آخر ما غنى الحرف:
أسرار نشأة السيسي وعبد الناصر (الكاتـب: سناء أمين الراوي رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: دارين توفيق طاطور )                    نبوءة زوال إسرائيل (الكاتـب: سناء أمين الراوي رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: صخر عارف حكيم )                    بين أحضان العيد (الكاتـب: حسين إبراهيم الشافعي )                    شهداؤنا ليسوا أرقامًا بل أسماء نعتز بها (الكاتـب: دارين توفيق طاطور )                    أوروبا والجحود الأكبر (الكاتـب: سناء أمين الراوي )                    ماذا أسمي هذا..؟؟ (الكاتـب: سناء أمين الراوي رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: عبد العزيز الرواقة )                    صور ممنوعة في حي الشجاعية (الكاتـب: عبد العزيز الرواقة رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: صخر عارف حكيم )                    زلزل أمن إسرائيل زلزل زلزلة (الكاتـب: سناء أمين الراوي )                    ينبوع اليوم (الكاتـب: عبد العزيز الرواقة رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: سناء أمين الراوي )                    من التجزئة القُطرية إلى التجزئة الطائفية (الكاتـب: سناء أمين الراوي )                    الأم والطفلة (الكاتـب: سناء أمين الراوي )                    سجن برج العرب يتحول إلى سلخانة تعذيب ومقبرة جماعية (الكاتـب: سناء أمين الراوي )                    يحكى أن.... (الكاتـب: سناء أمين الراوي )                    صواريخ المقاومة المباركة تترك أثرها وقوتها (الكاتـب: دارين توفيق طاطور )                    أحبابنا يا عين (الكاتـب: سناء أمين الراوي )                    الحقيقة التي حصلت بقضية المستوطنين الثلاث (الكاتـب: دارين توفيق طاطور )                    الـ 48 تشتعل غضبًا (الكاتـب: دارين توفيق طاطور رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: صخر عارف حكيم )                    قد مات محمد في الفجر (الكاتـب: دارين توفيق طاطور )                    قضية قتل المستوطنين وما بعدها (الكاتـب: دارين توفيق طاطور )                    عدوان على غزة وفلسطين الرد (الكاتـب: دارين توفيق طاطور )


العودة   ملتقى ينبوع المنى الثقافي > ينبـوع العلـم والثقافـة > فـي رحـاب الديـن.. خطـوات نحـو الحقيقـة

فـي رحـاب الديـن.. خطـوات نحـو الحقيقـة إذا ما القلـبُ خالطَهُ ارتيـابٌ **** فَعُدْ للديـنِ والتمس الْمُعينا
هنــاكَ لِكـلِّ مُعضِلــةٍ جــــوابٌ **** سنلقى يا كِــرامَ السامعينا

رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى
         * عدوان على غزة وفلسطين الرد (آخر الردود: دارين توفيق طاطور)       * أسرار نشأة السيسي وعبد الناصر (آخر الردود: دارين توفيق طاطور)       * شهداؤنا ليسوا أرقامًا بل أسماء نعتز بها (آخر الردود: دارين توفيق طاطور)       * نبوءة زوال إسرائيل (آخر الردود: صخر عارف حكيم)       * زلزل أمن إسرائيل زلزل زلزلة (آخر الردود: سناء أمين الراوي)       * بين أحضان العيد (آخر الردود: حسين إبراهيم الشافعي)       * ينبوع اليوم (آخر الردود: سناء أمين الراوي)       * ماذا أسمي هذا..؟؟ (آخر الردود: عبد العزيز الرواقة)       * شو طبيخكم اليوم (آخر الردود: صخر عارف حكيم)       * صور ممنوعة في حي الشجاعية (آخر الردود: صخر عارف حكيم)      

كاتب الموضوع سناء أمين الراوي مشاركات 54 المشاهدات 15925  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك
انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع
  رقم المشاركة : ( 25 )  
قديم 07-04-2009, 12:13
 
سناء أمين الراوي
وجنة الشفق
ملكٌ عربيٌ متقاعدٌ

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  سناء أمين الراوي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 6
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: بدون
المشاركات: 32,652 [+]
نسبة التقييم: 419238
افتراضي رد: أسرار أسماء الله الحسنى

اسم الله "الحميد"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "الحميد" هذا الاسم الحميد ورد في القرآن الكريم في كثير من الآيات، ورد مفردا كما في قوله تعالى
{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} {الحج:24}
وكأن الطيب من القول طريق إلى الحميد
"وقولوا للناس حسنا، إن الرجل ليتكلم الكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم سبعين خريفا، ولا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه"
{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}
وقد ورد هذا الاسم مقترنا باسم العزيز في قوله تعالى
{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} {ابراهيم: من الآية1}
الظلمات جاءت جمعا، والنور جاء مفردا لأن الحق لا يتعدد، بينما الباطل لا يعد ولا يحصى، بين نقطتين لا يرسم إلا خط مستقيم واحد، ولكن بين هاتين النقطتين يرسم ملايين الخطوط المنكسرة أو المنحنية، فالباطل لا يعد ولا يحصى، لذلك عمر الإنسان أقل بكثير من أن يستوعب الباطل، من أجل أن تستوعب فرقة ضالة تحتاج إلى سنوات طويلة، وهناك آلاف الفرق الضالة، أما هذا العمر يكفي لاستيعاب الحق، فالبطولة أن تستوعب الحق وأن يكون الحق مقياسا، وأما أن تبذل الجهود المضنية والوقت الطويل لاستيعاب الباطل الاستيعاب شبه مستحيل.

{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}
جاء مفردًا، أما المقترن بالعزيز
{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} {إبراهيم: من الآية1}
هو عزيز يحتاجه كل شئ في كل شئ، ومع ذلك هو حميد، أيام الإنسان إذا كان غني ما يعبأ بسمعته، معه مال، تحل به كل المشكلات، لكن البطولة أن تكون مستغنيا عن الناس والناس يحمدونك، الإنسان أيام بيكون لطيف بيكون متواضع لأنه له حاجات عند الناس، أما إذا كان مستغنيا عنهم قد لا يكون كاملا، أما ربنا جل جلاله "عزيز حميد" وقد اقترن هذا الاسم باسم الغني، كما في قوله تعالى
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} {فاطر:15}
عزيز حميد، غني حميد.. يعني في أخلاق البشر من شأن القوي ألا يعبأ بسمعته، من شأن القوي ألا يكون كاملا، من شأن الغني ألا يكون كاملا، لكن الله جل في علاه ذات كاملة، له الأسماء الحسنى، والصفات الفضلى.

واقترن هذا الاسم باسم الولي، كما في قوله تعالى
{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} {الشورى:28}
يتولى أمرك لكن هذا التولي تحمده عليه، أيام بتولي محامي يهمل في كتابة المذكرات، أو ينحاز إلى خصمك مقابل مبلغ كبير، أنت وليته لكن لا تحمده على هذه التولية، لكنك إذا وليت الله، إذا جعلت الله وليك والله عز وجل نقلك من حال إلى حال، من مستوى إلى مستوى، من مقام إلى مقام، من أعماق من أعماق قلبك تحمده على أنه وليك، إن الله يدافع عن الذين آمنوا.

وهذا الاسم أيضا اقترن باسم المجيد كما في قول ربنا عز وجل
{قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} {هود:73}
يعني إنسان يكون له سلطة قوية يعطي أمرا بلا تعليل أفعل وانتهى الأمر، لا تحاور لا تناقش، ولكن الله سبحانه وتعالى هو الآمر، هو القوي كن فيكون، زل فيزول، ومع ذلك يقول لك
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} {البقرة:183}
أعطاك التعليل
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} {التوبة: من الآية103}
مجيد آمر ناهي عظيم كن فيكون، زل فيزول، ومع ذلك مع أنه مجيد هو حميد.

غني حميد، ولي حميد، مجيد حميد، عزيز حميد، أيضا هذا الاسم اقترن باسم الحكيم، في قوله تعالى
{لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}
أي أنك إذا تأملت في أفعاله تحمد حكمته، فكل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، كل شيء وقع أراده الله، لأنه لا يليق أن يقع في ملك الله ما لا يريد، وكل شيء أراده الله وقع، هذه الإرادة بمعنى الشرع متعلقة بالحكمة المطلقة، أي أن الذي وقع إن لم يقع لكان الله ملوما، أو أن الذي وقع إن لم يقع لكان نقصا في حكمة الله، هذه الحكمة المطلقة متعلقة بالخير، ففي العالم المادي الشيء الذي وقع قد يكون نسبيا، لكن لأن الله سمح به ورآه خير علمه من علمه وجهله من جهله، قال تعالى
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} {السجدة:21}.

أما هذا الاسم في السنة الصحيحة في البخاري في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه أنه قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليكم آل البيت، فعلمنا كي نصلي ونسلم، قال:
"قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد"
هذا القسم من هذا الدرس أين ورد هذا الاسم في القرآن مفردا ومقترنا في الكتاب وفي السنة.

أما في اللغة الحميد أيها الأخوة صيغة مبالغة لاسم فاعل على وزن فعيل، حميد فعيل، كريم جريح، على وزن فعيل، هذا الوزن اسم فاعل، جريح أي مجروح، حميد أي محمود، المعنى الدقيق لهذا الاسم محمود، وزن فعيل، الفعل حمد يحمد حمدا، الحمد نقيض الذم، يحمد ويذم، والحمد بمعنى الشكر، فيه معنى آخر هو المكافأة على العطاء، الشكر والمكافأة على العطاء، لكن أيها الأخوة الحمد والشكر متقاربان، لكن الحمد أعم من الشكر، إنك تحمد في الإنسان صفاته الذاتية، إنسان ما شاء الله طلقا صبوح الوجه ولكن لا تشكره على ذلك، الشكر يحتاج عمل صالح، فيه فرق بين الحمد والشكر، مع أنهما مقترنان ومتقاربان ولكن الحمد أعم، تحمد الإنسان على صفاته الذاتية، وعلى عطائه، ولا تشكره بعد وفاته.

الآن يقال فلان محمود، ومحمد إذا كثرت خصاله المحمودة، هي بالأساس اسم حميد اسم مبالغة، صيغة مبالغة، يقال للإنسان حميد إذا حمده على أفعاله، أما إذا كثرت خصاله الحميدة فهو محمد، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، هذا في شأن البشر، فكيف نفهم اسم الحميد في شأن الله عز وجل؟
أولا الحميد هو المستحق للحمد والثناء، وليس أحد إلا الله يستحق الحمد والثناء الحقيقيين، الإنسان أيام له أم تحبه يحبها، يحمدها لكن لولا أن الله أودع في قلب الأم محبة ابنها ما أكرمته، فهذا الحمد الموجه للأم هو في الحقيقة موجه إلى الله، الحميد هو المستحق للحمد والثناء.

والله عز وجل حمد نفسه وقال في الفاتحة التي تقرأ في اليوم عشرات المرات الحمد لله رب العالمين، لكن فيه ملمح دقيق، الحمد معروف، وكل إنسان يعرفه، يعني إنسان يتمتع بصحة جيدة، يتمتع بدخل يغطي نفقاته، نعمة كبيرة، له بيت نعمة كبيرة، له زوجة نعمة كبيرة، له أولاد نعمة كبيرة، في رأسه عقل تفوق في اختصاصه يدر مبلغا كبيرا نعمة كبيرة، لكن الفرق بين المؤمن وغير المؤمن، المؤمن ينسب الشكر لله، أما قارون قال
(إنما أوتيته على علم عندي)
الفرق بين المؤمن وغير المؤمن، المؤمن يقول الحمد لله، هذا شيء واقع وحقيقي وعلمي وموضوعي، أما غير المؤمن يقول لك بتعبي هذا بكد يميني وعرق جبيني، بأموالي الطائلة، بأسرتي العريقة، بمنصبي الرفيع، إنما أوتيته على علم عندي، الفرق الدقيق بين المؤمن وبين غير المؤمن أن المؤمن يرى هذه النعم من الله، بينما غير المؤمن يعزو هذه النعم لغير الله، يعني المؤمن مع المنعم، وغير المؤمن مع النعمة، أما النعمة موجودة، مرة حدثني أخ وقال لي دعيت إلى حفل في فندق من أرقى الفنادق، يعني دولة تقيم بعيدها الوطني حفل استقبال ومأدبة عشاء، قال لي المدعوون على اختلاف مللهم ونحلهم وانتماءاتهم وأفكارهم وعراقتهم وأنسابهم واتجاهاتهم وتياراتهم من كل أطياف المجتمع، أما هذا الطعام النفيس الذي قدم لهم قاسم مشترك بينهم جميعا، المؤمن يأكل طعام ويستمتع به والكافر يأكل طعام ويستمتع به، والعاصي يأكل طعام ويستمتع به، والفاجر يأكل طعام ويستمتع به، النعمة موجودة، بالعكس في العالم الغربي استطاع أن يستغل النعم التي خلقها الله في أعلى مستوى، يعني ما في مجتمع استفاد من نعم الله كما استفاد العالم الغربي، فهو مع النعمة، أما المؤمن فهو مع المنعم، هذا الفرق، يعني أنت معقول تدعى لبيت مائدة فيها ما لذ وطاب، أثاث فخم، مقبلات، عصير، ورود، كل أنواع الإكرام، معقول تأكل وتمشي؟ ما تقول لصاحب هذه المأدبة جزاك الله خيرا، شكرا على هذه الدعوة، فالمؤمن كريم يشكر المُنعم، أما غير المؤمن لئيم، يستمتع بالنعمة وكفى.

يعني مرة كنا نقدم قطعة حلويات لكل طفل جاء مع أبيه في المسجد، تشجيعا له، لاحظ الأطفال أنواع منوعة، طفل يمتنع عن أخذها عفة، لولا أن أباه يجبره على أخذها ما أخذها، طفل آخر يأخذها بسهولة ولكن يشكر المعطي عليها، هذا مستوى أرقى، فيه طفل.. الأول أرقى العفيف أرقى واحد، الأقل منه يأخذها بسهولة لكنه يشكر المعطي، الثالث عينه على هذه القطعة يأخذها ويمشي دون أن يقول كلمة، الرابع يحتال، يأتي مرتين أو ثلاثة، يعني أنت كمؤمن علاقتك مع النعمة، فيه إنسان يشكر الله على بيته الحمد لله الذي آواني، وكم منا لا مأوى له، أمامه زوجة تعتني به، يعني تعتني بهندامه، الطعام جاهز، عنده أولاد أبرار، يرى نعم الله عليه كثيرة، وما دمت تشكر فهذه النعم لن تقف، تستمر، وبالشكر تدوم النعم، يعني الملخص في قوله تعالى الحمد لله أي أن الله يريدك أن تكون مع المنعم لا مع النعمة، مع النعمة لؤم، لكن مع المنعم كرم.

لذلك قال بعض العلماء الله جل جلاله المحمود وحميد، محمود يعني حميد، محمود على ما خلق وشرع، خلق الإنسان وخلق له زوجة وأولاد شمس ليل نهار نجوم أطيار، سماء زرقاء أرض خضراء بحار بحيرات مياه عذبة أنهار ينابيع، يحمد الله على ما خلق، وشرع الصيام وشرع البصر وشرع الصدق والأمانة، وشرع الزواج، وحرم الزنا، يعني شرع التجارة وحرم السرقة، يحمده على ما خلق وشرع وما ذهب ونزع،
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ } {آل عمران: من الآية26}
يضر لينفع، يأخذ ليعطي، يبتلي ليجزي، يخفض ليرفع، يذل ليعز، إذن محمود على ما خلق وشرع، ووهب ونزع، وضر ونفع، وأعطى ومنع.

إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم توفي ابنها فأرسلت تخبره فكان يقول
"لله ما أخذ وله ما أعطى"
أخذ وأعطى، وعلا بذاته وشأنه فارتفع، وأمسك السماء عن الأرض أن تقع، وفرش الأرض فانبسط سهلها واتسع، حمد نفسه وحمدوه فله الحمد كله، هذا معنى اسم الحميد.

أحد العلماء الكبار شرح هذا الاسم شرحا لطيفا من المناسب أن أنقله إليكم، قال ابن القيم الحمد كله لله رب العالمين، فإنه المحمود على ما خلقه، والمحمود على ما أمر به، والمحمود على ما نهى عنه، فهو المحمود أيضا على طاعات العباد وعلى معاصيهم، كيف على معاصيهم؟ يعني فيه شهوة مستحكمة، هذه الشهوة أصبحت حجابا بين العبد وربه، فالله عز وجل يسمح له أن يطلقها كي يرتاح ثم يؤدبه.
إذن محمود على طاعات العباد وعلى معاصيهم وعلى إيمانهم وعلى كفرهم، أعطاهم حرية الاختيار، المحمود على وجود الأبرار والفجار، كان من الممكن أن يكون الفجار في كوكب آخر أو في قارة أخرى أو في حقبة أخرى لكن شاءت إرادة الله أن ننشأ معا في كل العصور، لماذا؟ لأن الحق لا يقوى إلا بالتحدي، ولأن أهل الحق لا يستحقون العطاء في الآخر إلا بصمودهم أمام أهل الباطل، الحق والباطل بينهما معركة أزلية أبدية، هذا قدرنا، يوم القيامة نحمد الله على أننا كنا في الأرض مع أهل الباطل وقد تعبنا منهم وأتعبونا وضغطوا علينا واحتلوا واجتاحوا وأساءوا وقهروا وظلموا وكانوا سبب عودتنا إلى الله
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ.. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}
إذن وهو المحمود على وجود الأبرار والفجار والملائكة الأخيار، والمحمود على إرسال الرسل، ووجود أعداءهم، يعني يأتي إنسان يؤلف كتاب في شبهات حول الإسلام، الكتاب يسير ضجة كبيرة، فيلجأون إلى علمائهم، هذا الكتاب مع أنه ضلالات إلا أنه عمل حركة في البلد، شدد من توثيق العلم، دفع الطلاب إلى علمائهم، اجتهد العلماء في الرد عليهم، وهذا شأن إبليس، نشاطه في إضلال الخلق، ولكن في المآل هذا النشاط يعود بالخلق ليزدادوا إيمان وتعلقا بربهم.

إذن محمود أيضا على عدله في أعدائه، كما هو محمود على فضله وإنعامه على أوليائه، كل ذرة من ذرات الكون شاهدة بحمده، ولهذا سبح بحمده السموات السبع والأرض ومن فيهن، وما من شيء إلا يسبح بحمده، وإن من شيء إلا يسبح بحمده.

الآن الله عز وجل حميد، يحمده عباده الموحدون، لأنهم يعلمون أن الله خلق الدنيا للابتلاء، إن هذه الدنيا دار ارتواء لا دار استواء، ومنزل طرح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل دار الدنيا لدار الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخر من بلوى الدنيا عوضا، يأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي، إذن حميد يحمده عباده الموحدون لأنهم يعلمون أن الله خلق الدنيا للابتلاء وخلق الآخرة للجزاء، يحمدونه على السراء والضراء،
عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابه سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابه ضراء صبر فكان خيرا له، وليس ذلك لغير المؤمن.

يحمدونه ويوحدونه في العبادة والاستعانة والدعاء، حتى يكرمهم بجنته عند اللقاء، إن ابتلاهم صبروا، إن أنعم عليهم شكروا، لذلك قال الله في وصفه أهل الجنة
{وقالوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} {لأعراف: من الآية43}
واحد درس في الجامعة وأخذ شهادة عليا، جاءه دخل وفير مر بعد 20 سنة من التخرج ومر أمام الجامعة، قال الفضل لهذه الجامعة التي تربيت فيها وتعلمت فيها وهذا الدخل الذي جاءني الآن بفضل هذا الاختصاص يعني مثلا يذكر النعم.
وفي آية ثانية
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} {فاطر: من الآية34}
الدنيا فيها كبر فيها مرض فيها هم فيها زوجة سيئة فيها ابن عاق فيها اجتياح فيها ضغوط فيها حصار فيها جفاف فيها غلاء أسعار، أما في الآخر الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور.. وفي لقاء آخر إن شاء الله نتابع هذا الاسم..
والحمد لله رب العالمين.
توقيع * سناء أمين الراوي
(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ* وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)


(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)


يا دراكولات بلاد العرب
يا رواد المجازر
إن ساعدكم التتر
إن سامحكم البشر
ستظل اللعنة تلاحقكم
حتى إن متم
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 26 )  
قديم 08-04-2009, 01:14
 
سناء أمين الراوي
وجنة الشفق
ملكٌ عربيٌ متقاعدٌ

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  سناء أمين الراوي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 6
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: بدون
المشاركات: 32,652 [+]
نسبة التقييم: 419238
افتراضي رد: أسرار أسماء الله الحسنى

اسم الله "الودود"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم.. ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى.. والاسم اليوم "الودود" هذا الاسم أيها الإخوة ورد معرفا ومنونا معرف بألف ولام منون على صيغة نكرة في قوله تعالى
{وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)}
وورد أيضا في قوله تعالى
{وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90)}
نكره في قوله تعالى.. وهو
{وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)}
وورد أيضا في قوله تعالى
{ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90)}.
ولم يرد هذا الاسم في السنة إلا في سرد الأسماء الحسنى عند الترمذي وهذه الأسماء من إدراج الوليد بن مسلم كما تقدم الآن المعنى اللغوي للودود.. الودود من صيغ المبالغة وتعلمنا كثيرا أن صيغ المبالغة تعني مبالغة كم ومبالغة نوع مودة الله سبحانه وتعالى لعبادة كبيرة جدا ومتنوعة جدا من حيث النوع.. ومن حيث العدد ود الشيء وُدا ووِدا ووَدا العلماء تسمي هذه الكلمات التي تأتي على حركات ثلاث.. كلمات مثلثة كأن تقول مُصحَف ومِصحف ومَصحف.. وكل هذه الصيغ صحيحة نقول هذه الكلمة مثلثة تأتي على حركات ثلاث بمعنى واحد لكن هناك كلمات وهذا من دقة اللغة العربية مثلثة.. ولكن كل حركة لها معنى قدُم أصبح قديما قدِم حضر قدَم سبقه بقدمه خُلُق من الأخلاق خَلِق من الافتراء خَلْق من البنية بَر اليابسة بُر القمح بِر الإحسان.. من دقة اللغة العربية كل حركة من حركات الكلمة تعني شيئا فهناك كلمات مثلثة معناها واحد.. وهناك كلمات مثلثة ذات معاني ثلاث أيها الإخوة إذا ود الشيء المصدر ودا وودا وودا بالتثليث.
المعنى الأول: التمني
{يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ}
يعني الإنسان يعتني بصحته صحة فائقة.. جيد جيد جدا لكنه لو مقيم على معصية مهما عمر لا بد من الوفاة.
كل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت.
والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر.
والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر .
وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته.. يوما على آله حدباء محمول.
فإذا حملت إلى القبور جنازة.. فاعلم بأنك بعدها محمول.


إذن يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما بمزحزه من العذاب أن يعمر
{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) ـ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) ـ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)}.
المعنى الأول: يود أحدهم أن يتمنى أحدهم من التمنى.

المعنى الثاني: الود بمعنى المحبة.. كما في قوله تعالى
{لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}
هذا المعنى في هذه الآية ينقلنا إلى ما يسمى بـ"الولاء والبراء".
فالمؤمن الصادق بل من لوزام إيمانه أن يوالي المؤمنين ولو كانوا فقراء وضعفاء ومن لوازم إيمانه أنه يتبرأ من الكفرة والضالين المشركين ولو كانوا أقوياء وأغنياء.. إلى من تنتمي أنت أيها المؤمن تنتمي إلى الإيمان.
إذن المعنى الثاني من معاني الود الولاء والبراء أي الحب
{لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}

والود أيضا في اللغة قد يأتي على معنى المعية والمرافقة والمصاحبة هذا معنى ثالث.. كلازم من لوازم المحبة إذا أحببت إنسانا صاحبته رافقته كنت معه كنت كظله من المعاني الفرعية الناتجة عن الحب الملازمة.. فلذلك المعنى دقيق جدا ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة.. فسلم عليه عبد الله وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه.. فقال ابن دينار له أصلحك الله إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير.. فقال عبد الله إن أبا هذا كان ودا لعمر ابن الخطاب.. كان ملازما له وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"إن أبر البر صلة الولد لآل ود أبيه".
مرة واحد سأل النبي عليه الصلاة والسلام وقد توفي والداه.. ماذا بقي علي من بر والدي بعد موتهما قال:
"أربعة أشياء أن تدعو لهما.. (الدعاء أثناء صلاة الجنازة وأن تستغفر لهما ربي اغفر لي ولوالدي) وأن تنفذ عهدهما (قبل أن يموت الأب عهد إلى أولاده شيئا أن تنفذ عهدهما..) وأن تصل صديقهما.. وأن تصل الرحم التي لم يكن لها صلة إلا بهما.. فهذا الذي عليك من برهما بعد موتهما".
يعني من فضل الله عز وجل أتاح الله للابن أن يكون بارا بوالديه بعد موتهما حين يصل الرجل أهل ود أبيه حينما ينفذ عهد أبيه حينما يصلي على أبيه صلاة الجنازة.. حينما يدعو له في كل صلاة هذه من مسلكيات البر بعد الموت.

أيها الإخوة اسم الودود اسم له خصوصية.. الآن الله عز وجل ودود كيف قال الودود هو الذي يحب رسله وأوليائه ويتودد إليهم.. الله عز وجل كيف يتودد إليك هو غني عنا جميعا
"لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص في ملكي شيئا لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد في ملكي شيئا.. لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم وقفوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منكم مسألته ما نقص ذلك في ملكي إلا إذا نقص المخيط إذا غمس في ماء البحر.. ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام فمن وجد خيرا فليحمد الله.. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".

أيها الإخوة الله عز وجل ودود يتودد إلينا بهذه النعم التي أحاطنا بها.. يعني بشكل أو بآخر الله عز وجل ودود يعني تودد إلى عباده بالنعم التي هم فيها يعني نعمة الألوان هناك مخلوقات لا ترى إلا الأبيض والأسود.. أيام صورة أبيض وأسود لا تعجبك أما ملونة وفيها ألوان زاهية أحيانا أعطاك الألوان أعطاك اللون الأخضر وقد يغطي مساحات شاسعة جعل السماء زرقاء جعل البحر أزرق اللون في البيت.. طفل صغير ممتلئ حيوية وجمالا وروعة وبهاء أليس هذا من الود كل النعم التي يتمتع بها الإنسان تندرج تحت اسم الودود.. الودود إذن هو الذي يحب رسله وأوليائه ويتودد إليهم يعني تأكد أنك إذا كنت مستقيما على أمر الله تأكد أنك إذا خطبت ود الله تأكد أنك إذا أحسنت إلى العباد الله يحبك.

والله مرة سمعت كلمة من متكلم في عقد قران روى حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطب النبي به معاذ قال:
"والله يا معاذ إني لأحبك"
يعني شيء لا يقدر بثمن أن يحبك رسول الله أو أن يحبك المؤمنون أو أن يحبك الله عز وجل يحبهم ويحبونه بل إن الله أرد أن تكون العلاقة بينه وبين عباده علاقة حب علاقة محبوبية.
لهذا قال:
{لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}
يريدك أن تأتيه محبا طائعا برغبة منك بمبادرة منك من دون قهر من دون إكراه.. فلذلك الله ودود يعني يحب عباده طب كيف يحبهم؟ يرضى عنهم كيف؟ يحبهم يغفر لهم كيف؟ يحبهم يرحمهم كيف؟ يحبهم يتوب عليهم كيف؟ يحبهم يستجيب دعاؤهم كيف؟ يحبهم يتقبل أعمالهم كيف؟ وكيف يحبهم؟
يوددهم إلى خلقه يعني إذا أحبك الله ألقى محبتك في قلوب الخلق فهو ودود إذا أحبك الله جعل الخلق يحبونك هذا من نعم الله الكبرى.. لذلك لا تتوهم أن الخلق إذا أحبوك بجودك وبذكائك وبحنكتك لا ألقى الله في قلوب الخلق محبت..ك"إذا أحب الله عبدا ألقى محبته في قلوب الخلق والدليل قوله تعالى
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}
ألقيت عليك محبة في قلوب الخلق مني أنا السبب.. وأحيانا الله عز وجل يلقي بغض إنسان في قلوب الخلق لا أحد يحبه يكون على مستوى عالي من الذكاء من الجمال من المال من القوة لا يحب أن يحبك الناس هذا أكبر عطاء من الله عز وجل.

إذن الله ودود يحب رسله يحب أولياءه يتودد إليهم بالمغفرة بالتوبة باستجابة الدعاء يرضى عنهم
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} يعني أنت حين تكون مستقيما على أمر الله من فضل الله عليك أنه يلقي في روعك أنه يحبك هذا الشعور لا يعرفه إلا من ذاقه عملك طيب دخلك حلال.. بيتك منضبط أولادك ربيتهم تربية عالية بناتك محجبات البيت إسلامي الدخل إسلامي الإنفاق إسلامي النشاط إسلامي المحبة لله ورسوله.. عندئذ الله يحبك يلقي في روعك أني أحبك وإذا أحبك الله وصلت إلى كل شيء
"ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء".

أيها الإخوة الآن يوددهم إلى خلقه.. يحبب خلقه بهم معنى الودود فالموقف المؤمن الموقف الذي يليق به أن يحبب الله إلى عباده كما أن الله يحبب المؤمنين إليه أيضا موقفك الأخلاقي أن تحبب الله إلى عباده.
ورد في الأثر أن احد أنبياء الله عز وجل قال: يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك فقال
"أحب عبادي إلي تقي القلب نقي اليدين لا يمشي إلى أحد بسوء".
يعني ما فكر إطلاقا إنه يسيء لإنسان بل لمخلوق أحبني وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي قال يا رب إنك تعلم أني أحبك وأحب من يحبك .. فكيف أحببك إلى خلقك قال
"ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي"
أنت إن ذكرت الناس بنعماء الله تحبب الله إلى عباده وإن ذكرتهم ببلاياه بالبلاء والشدة تخوفهم أن يعصوه وأنت إن ذكرتهم بآلائه العظيمة يعظموه.

إذن لا بد أن يجتمع في قلب المؤمن تعظيم وحب وخوف الآن الآية الكريمة وهي من أروع الآيات
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً (96)}
ما قولك المودة مع من مع خالق السموات والأرض أن تشعر بمودة مع الله عز وجل أن تشعر أن الله يحبك أن تشعر أن الله يؤثرك.. الدعاء الشريف
"اللهم أعطنا ولا تحرمنا أكرمنا ولا تهنا آثرنا ولا تؤثر أرضنا وارض عنا"
أنت حين تشعر أن الله يحبك ويؤثرك ويعطيك هذه نشوة ما بعدها نشوة لذلك:
المعنى الأول
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً (96)}
فيما بينهم وبين الله بتحس بمودة يعني بالتعبير الدارج أنت غالي على الله نعم.
فيه معنى آخر
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً (96)}
فيما بينهم فيه مودة بين المؤمنين لا يستطيع شيء في ألأرض أن يقوضها
{لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ}
من علامة إيمانك أنك تحب المؤمنين أنك تضحي من أجلهم أنك تؤثرهم على كل شيء علامة الإيمان الحب بين المؤمنين وعلامة النفاق بغض المؤمنين
{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ}.

اجعل هذا مقياسا لك.. يعني إذا أخوك المؤمن أخذ شهادة عالية بتتألم إن تألمت علامة نفاق إذا أخوك المؤمن تزوج بزوجة صالحة بتنزعج علامة نفاق.. إذا أخوك المؤمن أسس عمل ونجح العمل.. فالمؤمن إذا قوي قوي المؤمنين.. إذا اغتنى غناه للمؤمنين إذا تفوق تفوقه للمؤمنين فهذا مقياس دقيق.. علامة إيمانك بأنك تفرح لكل مؤمن بعطاء الله له أما إذا تأملت بادرة غير طيب إطلاقا هي علامة نفاق.. يقول الله عز وجل
{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ (50)}.
ما سوى شئ ما تكلم كلمة ما تحرك ما غمز ما لمز أبدا بس ارتاح لما الله دمر إنسان والإنسان محسوب مؤمن مرتاح.. هذا شعور مخيف أن تتمنى أن يدمر المؤمنون أن تتمنى أن لا ينتصر المؤمنون أن تتمنى أن يكون المؤمنون فقراء
{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ}.
لذلك
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً (96)}
فيما بينهم في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحبه.. فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء.. ثم يوضع له القبول في الأرض".
قبله الناس.. أحب الناس كلامه.. ابن عباس يعرف الودود بأنه الحبيب المجيب الكريم.. الآن الله عز وجل ودود لأنه يؤيد رسله ينصرهم وعباده الصالحين بمعيته الخاصة
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}.
الله مع الكافر مع الملحد مع المجرم بعلمه
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}
بعلمه أما "إن الله مع المؤمنين ـ إن الله مع المتقين ـ إن الله مع الصادقين".. أي معهم بالتوفيق معهم بالنصر معهم بالتأييد معهم بالحفظ إذا كنت مع الله كان الله معك وإذا كان الله عليك فمن معك وإذا كان معك فمن عليك؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟

الله عز وجل ودود يؤيد رسله وعباده الصالحين بمعيته الخاصة إن الله مع المؤمنين مع المتقين مع الصادقين.. معهم بالحفظ بالتأييد بالنصر فلا يخيب رجائهم ولا يرد دعائهم وهو عند حسن ظنهم به وهو الودود بعامة خلقه بواسع كرمه.. وسابغ نعمه.. يرزقهم لعامة الخلق يرزقهم يؤخر العقاب عنهم لعلهم يرجعون إليه.

قال ابن القيم: أما الودود ففيه قولان:
أحدهما: أنه بمعنى فاعل الذي يحب أنبياءه ورسله والمؤمنين.
والثاني: دقق هذا المعنى جديد.. والثاني بمعنى مودود أي محبوب.. أي أن الله سبحانه وتعالى هو وحده يستحق أن تعبده ويستحق أن تحبه هو أهل لمحبتك.. وأن يكون أحب إلى العبد من سمعه وبصره وجميع محبوباته.
لذلك أيها الإخوة
{وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)}
يحبك ويتودد إليك فينبغي أن تحبه وأن تتودد إليه بالأعمال الصالحة لخدمة خلقه.. فالمؤمن من خصائصه أنه يحب الله ويحسن إلى خلقه.. والمسيح عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام في القرآن ورد
{وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً}
لخص بكلمتين حقائق الدين:
** اتصال بالله.
** وإحسان إلى المخلوق.
والحمد لله رب العالمين.
توقيع * سناء أمين الراوي
(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ* وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)


(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)


يا دراكولات بلاد العرب
يا رواد المجازر
إن ساعدكم التتر
إن سامحكم البشر
ستظل اللعنة تلاحقكم
حتى إن متم
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 27 )  
قديم 12-04-2009, 04:01
 
سناء أمين الراوي
وجنة الشفق
ملكٌ عربيٌ متقاعدٌ

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  سناء أمين الراوي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 6
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: بدون
المشاركات: 32,652 [+]
نسبة التقييم: 419238
افتراضي رد: أسرار أسماء الله الحسنى

اسم الله الغفور



بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم الغفور، وكما أن اسم المجيب من أقرب الأسماء إلى المؤمن، كذلك اسم الغفور من أقرب الأسماء إلى المؤمن.

اسم الله الغفور ورد معرفًا ومنونًا، ورد معرفًا بالألف واللام في أحد عشر موضعا في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى:
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الحجر:49)
هناك من يغفل تتمة الآية
{وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} (الحجر:50)
غفور رحيم إذا تبت إليه، أما إذا لم تتب هو عذاب أليم، وفي قوله تعالى:
{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ} (الكهف: من الآية58)
الله عز وجل خاطب النبي الكريم وهو أرحم الخلق بالخلق، قال له:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} (آل عمران: من الآية159)
{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ}
فإذا تراحم الخلق فبرحمة من الله، فبما رحمة من الله لنت لهم، تنكير تقليل برحمة.. وربك الغفور ذو الرحمة.
وورد في اثنتين وسبعين آية في القرآن الكريم منونًا، كما في قوله تعالى:
{وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً} (النساء:106).
أما في السنة فعند البخاري في حديث عبد الله بن عمرو أن أبا بكر رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، فقال: قل
"اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم"
هذا دعاء علمه النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا الصديق..
وعند أبي داوود من حديث واثلة بن الأصقع رضي الله عنه أنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين، فسمعته يقول
"اللهم أن فلان بن فلان في ذمتك، وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر، ومن عذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحمد، اللهم فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم"
هذا دعاء النبي للميت.. هذا فيما ورد في الكتاب والسنة عن اسم الغفور.

الغفور في اللغة من صيغ المبالغة، على وزن فعول، غافر فاعل، على وزن فاعل، غفور من صيغ المبالغة، يعني كثير المغفرة، ولا تنسوا أيها الإخوة أن الاسم إذا جاء على صيغة المبالغة يعني المبالغة كما ونوعا، يغفر مليار ذنب، ويغفر أكبر ذنب، معنى غفور.. التي تدل على الكثرة والقوة، الكم والنوع في الفعل، طبعا فعل الفعل من هذا الاسم غفر، يغفر، غفرًا ومغفرة غفرانًا، أصل الغفر التغطية، الستر، وكل شيء سترته فقد غفرته، فالله عز وجل حين يغفر الذنب يستره عن صاحبه، لئلا يتعذب به، فطرة الإنسان فطرة سليمة، فإذا أخطأ الإنسان أو سبب إيذاءً لمخلوق يتعذب، فالمغفرة أن يستر الله عنه هذا الذنب، وكل شيء سترته فقد غفرته، والمغفر غطاء الرأس، والمغفرة التغطية على الذنوب والعفو عنها، وغفر الله الذنوب أي سترها.

وعند البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.. دققوا..
"إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه.. أي ستره.. ويستره، ويقول له أتعرف ذنب كذا وكذا، أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا، فيقول نعم أي رب، حتى إذا أقر بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال سترتها عليك وأنا أغفرها لك اليوم، فيُعطى كتاب حسناته"
وأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين، كما قلت لكم قبل قليل أن اسم الغفور من أقرب الأسماء الحسنى إلى المؤمن، لأن المؤمن مذنب تواب، والله عز وجل غفور.

الآن الله عز وجل غفور، ما المعنى الدقيق؟ قال: الغفور هو الذي يستر العيوب ويغفر الذنوب، مهما بلغ الذنب، مهما بلغ الذنب من الكبر، ومهما تكرر من العبد، وأراد الرجوع إلى الرب فإن باب المغفرة مفتوح في كل وقت، ما لم تغرغر النفس، وليست التوبة
{حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ}
لا تُقبل التوبة، أو تطلع الشمس من مغربها وقد ذكرت لكم من قبل أن من معني طلوع الشمس من مغربها أن المسلمين حينما يستصغرون دينهم، ويرون أن الغرب بما فيه من فسق، وفجور، وانحلال، وتطاول، وغطرسة، وكبرياء، هم القوم، هم المتحضرون، هم الأخلاقيون، إذا أغفلنا ديننا، وتطلعنا إلى الغرب على أن الحضارة منه والقيم منه، والحسن ما فعله، والقبيح ما قبحه، يعني لا تُعطى رخصة لأي مكان في العالم لفندق من النوع 5 نجوم إلا إذا كان فيه الخمر، هكذا..
حينما نرى الغرب مصدر الحضارة، مصدر الرقي، الغرب هم الأناس الذين عرفوا كيف يعيشون، من هوى الكفرة حشر معهم، ولا ينفعه عمله شيئًا، حينما نرى الغرب كل شيء ونحن لا شيء، نحن على ما نحن عليه عندنا وحي السماء عندنا دين القيمة، عندنا سيد الأنبياء والمرسلين، عندنا منهج الخالق، حينما نرى لا نرى أنفسنا شيئًا ونرى الغرب كل شيء عندئذ يُغلق باب التوبة، لماذا يتوب الإنسان؟ وأخطر شيء بالإنسان أن تهتز مبادئه، وقيمه من الداخل، لذلك باب المغفرة مفتوح في كل وقت ما لم تغرغر النفس أو تطلع الشمس من مغربها، طبعا من معاني طلوع الشمس من مغربها أن نرى الغرب في أعلى درجات الرقي، على ما هم فيه من إباحية وتفلت وانحلال، ولكن فيه تقدم مادي مذهل.

واسم الله الغفور يدل على دعوة العباد للاستغفار بنوعية، فيه استغفار عام واستغفار خاص، ما الاستغفار العام؟
هو الاستغفار من صغائر الذنوب، وقبائح العيوب، وما يدور من خواطر السوء في القلوب، فالقلب فيه منطقتان، منطقة حديث النفس ومنطقة الكسب، وأنت ساكت فيه حديث داخلي، فيه حديث ذاتي، واحد راكب بمركبة إلى حلب بحاله، طول الطريق يحدث نفسه، قلت: يا فلان زوره، لا ما بدي أزوره، حوار ذاتي يسموه كتاب المسرح مونولوج، حوار الذات، ففي منطقة الحديث، حديث النفس قد يأتيك خاطر لا يرضي الله، قد تفكر بإيذاء إنسان، قد تستصغر إنسانًا مؤمنًا، لكن فقير، يعني كل خاطر كل حديث ذاتي لا يرضي الله ينبغي أن تستغفر الله من هذه الخواطر، هذا الاستغفار العام، يعني الله عز وجل تفضل علينا، وكأنه عفا عنا فيما حدثنا فيه أنفسنا، ما لم ينقلب هذا الحديث إلى عمل.
أما إذا انقلب إلى عمل صار فيه استغفار خاص، فيه ذنب ارتكبته، فيه سلوك فعلته، فيه موقف وقفته، فيه نظرة نظرتها، فيه استعلاء استعليت به، ما دام فيه سلوك انتقلنا إلى منطقة أخرى، منطقة الكسب، فيه خواطر، خطرات، أفكار، قد لا ترضي الله، تحتاج إلى استغفار عام، وفيه منطقة الكسب فيه سلوك وقفت موقف عنيف، وقفت موقف فيه استعلاء، من أنت؟ من أشد منا قوة؟ الموقف اللي فيه استعلاء اللي فيه خطأ اللي فيه كبر، اللي فيه تجاوز، اللي فيه مخالفة، هذا يستدعي استغفار خاص، أن تستغفر الله من هذا الذنب بالذات.

أيها الإخوة قال تعالى:
{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} (يوسف:53)
يعني من تمام نعم الله الكبرى أن الله يغفر لنا ما خطر في أذهاننا من خواطر لا ترضيه.
نعم.. وعند البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة"
إلا أن توبة النبي هناك من أعطاها معنى آخر، يعني كلما أقبل على الله انكشفت له ما رأى أن رؤيته السابقة ذنبا تستحق الاستغفار، هذا الكلام في شأن النبي صلى الله عليه وسلم..
"والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة"
وعند مسلم من حديث الأغر المذني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إنه ليغان على قلبي (ليغطى على قلبي) وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة".
وقال بعض العلماء كلمة مائة تدل على الكثرة، لا على العدد المحدد، هذا الاستغفار العام.

أما الاستغفار الخاص، هذا كما قلت قبل قليل متعلق بمنطقة الكسب، بعد تعمد الفعل، يعني سخر، اغتاب، نم، احتقر، ضرب، استكبر، استعلى، بعد تعمد الفعل واقتراف الاسم في اللسان والجوارح كقوله تعالى:
{وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً(68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً(69)إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً(70)}
يعني قبل التوبة كان بخيل، بعد التوبة أصبح كريمًا، قبل التوبة كان غضوب، بعد التوبة أصبح حليم، قبل التوبة كان قليل الورع، بعد التوبة أصبح كثير الورع.

أيها الإخوة الكرام، الله عز وجل خلق البشر بإرادة حرة، أنت حر أنت مخير، لولا أنك مخير لا معنى للجنة ولا للنار، ولا للثواب ولا للعقاب، ولا للسعادة ولا للشقاء، أنت مخير
{فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ}
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً}.

فالله عز وجل خلق البشر وأعطاهم إرادة حرة
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا}
{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ}
(الأنعام:148).
إذن خلقهم بإرادة حرة مخيرة بين الحق والباطل، بين الخير والشر، بين الخطأ والصواب، وأعلمهم أنه غفور رحيم، وتواب كريم، ليظهر لهم الكمال في أسمائه، وليحقق فيهم مقتضى أوصافه، لتعود المنفعة عليهم، لأنه الغني عنهم أجمعين.

روى الترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"كل بني آدم خطاء، وخير الخطاءين التوابون"
وعند مسلم من حديث أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لو أنكم لم تكن لكم ذنوب يغفرها الله لكم لجاء الله بقوم لهم ذنوب يغفرها لهم"
هذا الحديث يحتاج إلى شرح.. يعني له رواية أخرى
"لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون، فيستغفرون فيغفر الله لهم"
الحقيقة ليس معنى الحديث أن تسارع إلى الذنب، مستحيل، وألف ألف مستحيل، ولكن معنى الحديث أن الذي لا يشعر بذنبه هالك، منتهي، لا يعبأ الله به، يفعل الكبائر، يقول لك: ماذا فعلت؟ لم أفعل شيئًا، هذا الذي لا يرى ذنبه إطلاقًا، لو لم تذنبوا بمعنى لو لم تشعروا بذنوبكم، بيسهر سهرة كلها غيبة ونميمة، يقول لك: شو عملت؟ عم بنتسلى، لا.. هي كلمة ذكرتها فيها عذاب شديد، لو لم تذنبوا أنتم هالكون عند الله، لا يعبأ بكم، يأتي بقوم إذا أخطأ بكلمة لا ينام الليل، إذا أكل قرشا حراما يحاسب نفسه حسابًا عسيرًا، رأى النبي تمرة على السرير، قال:
"يا عائشة لولا أنني أخشى أنها من تمر الصدقة لأكلتها"
يحاسب نفسه حسابًا عسيرًا، ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط..

أيها الإخوة، إذن
"كل بني آدم خطاء، وخير الخطاءين التوابون، ولو أنكم لم تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون"
بمعنى يشعرون بذنوبهم، يتألمون منها، فيه حياة، هذا إنسان حي، ضربته بيتألم، إذا ميت ما بيتألم..
ليس من مات فاستراح بميت
إنما الميت ميت الأحياء
فالذي لا يشعر بذنبه إطلاقا، ولا يعبأ به يقول لك ماذا فعلنا؟ الناس كلهم هكذا.

أيها الإخوة، مرة ثانية هذا الاسم من أقرب الأسماء إلى المؤمن، لأن العبد من شأنه أن يذنب، وأن الله سبحانه وتعالى من شأنه أن يغفر، شأن العبد أن يذنب وشأن الرب أنه يغفر، وما أمرك أن تستغفره إلا ليغفر لك، وما أمرك أن تستغفره إلا لأنه علم ضعفك، وغفلتك.
أحيانا فيه ضعف أمام بعض الشهوات، وفيه غفلة، فالمغفرة علاج الضعف البشري، أو الغفلة، ولولا أن الله جل جلاله غفور رحيم ماذا حل بنا؟ وما نفعل بذنوبنا؟ وكيف نواجه ربنا؟ ولكن الله سبحانه وتعالى غفور أي يستر ذنبك عن الخلق ويعفو عنك، ويحول بينك وبين العقاب.

تصور ما في مغفرة ولا فيه توبة، الإنسان من أقل ذنب يفجرن ما في أمل، أيام الطغاة ما بيرحموا، ولا يغفروا، فالإنسان لما بييأس بيرتكب أكبر الكبائر، ما في أمل، أما الله عز وجل أعطاك أمل
{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى} (طه:82)
لكن فيه فهم ساذج، إنه الله غفور رحيم، لا غفور رحيم إذا تبت إليه
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الحجر:49)
إذا رجعت إليه تائبًا مستقيمًا، مقلعًا عن الذنب، الله عز وجل يقول:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{53} وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ{54} وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ{55} أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ{56}}
يعني غفور رحيم إذا عدت إليه، غفور رحيم إذا أنبت إليه، غفور رحيم إذا استغفرته، أما غفور رحيم على إطلاقها الآية واضحة جدًا
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{49} وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ}
غفور بشرط العودة والتوبة والإنابة، والإقلاع عن الذنب.

أيها الإخوة أيام الإنسان لضعفه يقول لك سامحته، لأنك ضعيف، لأنك لا تملك أن تحاسبه، لا تملك أن تعاقبه، ضعيف.. لكن أنت حينما تعفوا عن عدوك وهو في قبضتك وبإمكانك أن تسحقه، وبإمكانك أن تذيقه ألوان العذاب وتعفو عنه، هذا العفو يرقى بك عند الله..
لذلك حينما ائتمرت قريش على رسول الله عشرين عاما، ونكلت بأصحابه، وحاربته مرات عديدة، ثم وقعوا في قبضته عند فتح مكة، عشرة آلاف سيف متوهجة ينتظرون كلمة من فمه الشريف قال:
"ما تظنون أني فاعل بكم؟"
قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال:
"اذهبوا فأنتم الطلقاء"
لذلك العفو لا قيمة له إلا إذا كنت مقتدرًا، وقد قيل العفو عند المقدرة، يعني أحيانا بيقول لك: أنا أديت الحق، أنت موقع سند، موقع إيصالات، وعاطي مكان إقامتك، وخصمك ليس سهلا، بيقيم دعوة يأخذ المبلغ كاملا منك، أنت إذا أديت هذا المبلغ ما فعلت شيئًا، أما حينما لا تكون مدانا في الأرض، أقسم لي إنسان بالله أودع معه إنسان 20 مليون ليستثمرها عنده ولم يعلم أحدًا، ولا أخذ وصل، ومات بحادث، في الأرض ليس مدانًا، فتوجه إلى الورثة وقدم لهم المبلغ، هذه الأمانة أنت تؤدي ما عليك ولست مدانا في الأرض، لذلك فيه صفات أخلاقية يجب أن تكون معها صفات أخرى، أداء الأمانة ألا تكون مدانا، العفو أن تكون مقتدرا، العفو عند المقدرة.

أيها الأخوة الكرام لازلنا في اسم "الغفور"
في هذا الدرس الثاني نتحدث عن علاقة المؤمن بهذا الاسم.. أول واجب على المؤمن أن يستغفر الله.. فلابد من أن تستغفر بأن الله ما أمرك أن تستغفره إلا ليغفر لك، فدوام الاستغفار حظك من هذا الاسم والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
"إني أستغفر الله في اليوم مائة مرة".
وقد ننوه إلى أن استغفار النبي له تفسير خاص.. فكلما أقبل على الله وانكشفت له رؤية جديدة استغفر من رؤيته السابقة، لأنه مهما تعرفت إلى الله فالله أعظم مما عرفت ولا يعرف الله إلا الله.

أيها الأخوة قال بعض العلماء الأولى: أن يستغفر الإنسان صباحا لما كان منه في الليل وإن يستغفر الله مساء لما كان له في النهار.. لكن حديث البشارة أنه من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي.. ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح.. يعني صلاتا الفجر والعشاء إذا كانتا في المسجد وفي جماعة فكل صلاة ضمانة لما بعدها.. من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي.. ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح.
لكن لا بد من التحفظ حول أن كلمة "غفور رحيم" لا تعني إطلاقا أن تفعل ما تشاء والله غفور رحيم.. لا تعني إطلاقا هذا المعنى ولكن تعني إذا أذنبت وأدركت أنك أذنبت وندمت واستغفرت وأقلعت وأصلحت فإن الله غفور رحيم، يعني لو تتبعت آيات المغفرة في القرآن الكريم لوجدت أن هناك كلمة من بعدها
{وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيم}.
يعني قد تفهم هذه الآيات فهما ما أراده الله.. ليس المعنى إطلاقا أن تفعل ما تشاء والله غفور رحيم.. هذا معنى ساذج وما أراده الله إطلاقا بل هو استخفاف بعظمة الله عز وجل أنك إذا أخطأت ثم ندمت ثم أقلعت ثم تبت إلى الله.. إعلم يقينا أن الله غفور رحيم أما أن تتساهل
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ (50)}
{قل قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55)}.

إذن المغفرة تعني أنك إذا طرقت باب الله وخاطبت وده وتبت إليه وأقلعت عن الذنب وأصلحت ما كان قد مضى.. إن ربك من بعدها لغفور رحيم.

أيها الأخوة: الإنسان ينبغي أن لا يغتر بالله
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً}.
الاغترار بالله أن ترتكب الذنب وأن تقول إن الله غفور رحيم.
أيها الأخوة جاء العلماء بمصطلح لطيف هي المغفرة الوقائية هي أن تكون متصلا بالله عز وجل مستغفرا له الاستغفار العام.. هذه مغفرة وقائية أنت تستغفر لا لذنب وقع منك لألا تقع بالذنب أنا أقول قياسا على هذه القاعدة.. المفروض بالإنسان الواعي قبل أن يبرم العقد أن يستشير محامي هذه الاستشارة استشارة وقائية في بعض البلاد مهمة المحامي لا أن يدافع عنك أن يقيك أن تخطئ، أن تتقي بمشورته أن تقع في خطأ، يجب أن ننمي مفهوم الاستغفار الوقائي أنت إذا كنت مع الله واستغفرته على الدوام كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.. كما إن بعض العلماء يرون استغفار النبي حيث يقول إني أستغفر الله في اليوم مائة مرة هو الاستغفار الوقائي تستغفر لئلا تذنب يعني بشكل أو بآخر.. راكب مركبتك وبالطريق في لكمات في حفر في صخور.. معك مصباح شديد هذا المصباح الشديد يقيك أن تقع في مطب هي الصلاة.. الصلاة نور.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28)}.
دققوا الآن:
{وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ}.
أنت حينما تكون متصلا بالله يلقي الله في قبلك نورا.. ترى به الحق حقا والباطل باطلا
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً}.
إذا يصح أن نقول أفضل أنواع الاستغفار الاستغفار الوقائي يعني دوام الصلة بالله ليكون القلب مستنيرا لئلا تقع في الذنب.

أيها الإخوة.. التطبيق الثاني من تطبيقات اسم الغفور بالنسبة للمؤمن أن تغفر لمن أساء إليك، أمرني ربي بتسع خشيتي الله في السر والعلانية كلمة العدل في الغضب والرضا القصد في الفقر والغنى الآن دققوا، وأن أصل من قطعني وأن أعفو عمن ظلمني وأن أعطي من حرمني وأن يكون صمتي فكرا ونطقي ذكرا ونظري عبرة.

التطبيق الثاني: بهذا الاسم أن تغفر لمن أساء إليك لكن مر معي في قصص العرب أن رجلا يطوف حول الكعبة ويقول ربي اغفر لي ذنبي ولا أظنك تفعل وراءه.. رجل قال له يا هذا ما أشد يأسك من رحمة الله قال ذنبي عظيم.
قال: ما ذنبك؟
قال له: كنت جنديا في قمع فتنة فلما قمعت أبيحت لنا المدينة.. فدخلت أحد البيوت فرأيت فيه رجلا وامرأة وطفلين قتلت الرجل وقلت لامرأته أعطني كل ما عندك.. أعطتني كل ما عندها فقتلت ولدها الأول ولما رأتني جادا في قتل الثاني أعطتني درعا مذهبا، من الذهب أعجبتني أيما إعجاب تأملتها تفحصتها فإذا عليها بيتان من الشعر، قرأتهما فوقعت مغشيا علي.
البيتان:
إذا جار الأمير وحاجباه *** وقاض الأرض أسرف في القضاء
فويل ثم ويل ثم ويل *** لقاض الأرض من قاض السماء.


إخواننا الكرام كلما.. ازدادت معرفتك بالله يزداد خوفك منه، لكن تطبيقات من صحابة رسول الله يعني هل تعتقد أن هناك إساءة أبلغ وأعظم من أن يتهم أحد ابنتك الشريفة الطاهرة العفيفة أنها زانية.. هذا مسطح الذي روج حديث الإفك، الصديق كان من نخبة أصحاب رسول الله ما طلعت شمس على رجل بعد نبي أفضل من أبي بكر، ما ساءني قط ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة إلا أخي أبا بكر كان الصديق يحسن إليه فإذا بمسطح يروج حديث الإفك الذي يمس ابنته السيدة عائشة فأوقف المعونة عنه، فجاء العتاب الإلهي هذا درس
{وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22)}
كان الصديق يقرأ هذه الآية ويبكي يقول: بلى أحب أن يغفر الله لي.. وتابع مساعدته له وهذه قصة نموذجية يعني كن أكبر من ذنب الآخر أعفو عنه.. فأنت كبير فالإنسان أحيانا يكبر ويكبر ويكبر عند الله ولا ترى كبره فيتضاءل أمامه كل كبير ويصغر ويصغر ولا ترى صغره فيتعاظم عليه كل حقير.
الإنسان إذا عفى يكون كبيرا وإذا انتقم يكون صغيرا.

أيها الأخوة هذا درس من دروس السيرة يعلمنا كيف نعفوا عمن أساء إلينا، الله عز وجل قال
{فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}
شيء دقيق جدا هذه أخلاق الدعوة المنتقم صغير والمنتقم لا يحبه الله عز وجل والعفو والمغفرة لمن أساء إليك خلق يرضى الله عنه
{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22)}
{ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)}

من كان نصيبه من الله نصيبا كبيرا يستطيع أن يعفو عمن ظلمه وأن يعطي من حرمه.

أيها الأخوة.. أخلاق الجهاد موضوع آخر.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9)}
هنا أخلاق الجهاد وأنت في المعركة أما في السلم وأنت في الحياة المدنية.
{فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.

أيها الأخوة استمعوا لهذا الحديث..
"من أتاه أخوه متنصلا فليقبل"
يعني معتذرا إنسان قال لك أنا أخطأت سامحني ما كنت أقصد بكلمتي ما ظننت من معنى المؤمن الصادق بمجرد أن يأتيه أخ له يعتذر منه أو يتنصل من ذنبه، فليقبل منه اللام لام الأمر يأمرك النبي وهو سيد الخلق وحبيب الحق ولا ينطق عن الهوى يأمرك أن تقبل منه الآن دقق، محقا كان أو مبطلا ولو كان مبطلا يعني اعتذر منك قال لك ما قصدت وهو ما قصد المعنى الذي فهمته ورأى نفسه قد أخطأ فتنصل من ذنبه فالمؤمن الكريم من أتاه أخوه متنصلا فليقبل منه محقا كان أو مبطلا فإن لم يفعل لم يرد عليه الحد، هكذا كان أصحاب النبي هكذا كان التابعون هكذا كان تابعوا التابعين هكذا كان السلف الصالح.. أما الأحقاد ولا أيها الأخوة الأحقاد مزقت الأمة على مستوى البلاد الإسلامية على مستوى المدن على مستوى القرى على مستوى الأسر.. تلاقي عداوات لا تنتهي بين أفراد الأسرة الواحدة.
قالوا المؤمن المتخلق بهذا الاسم لا يرى عورة إلا سترها، الله عز وجل ستير والمؤمن يستر والنبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من جار سوء.. إن رأى خيرا كتمه وإن رأى شرا أذاعه واستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من إمام سوء إن أحسنت لم يقبلك وإن أسأت لم يغفر، فالمؤمن المتخلق باسم الغفور.

إذن المؤمن لا يرى عورة إلا سترها ولا ذلة إلا غفرها وإن اعتذر إليه قبل منه وعمله بالإحسان بل يقابل جميع إساءته بالغفران، لأنه صاحب الخلق الرفيع لذلك يصير هذا الإنسان بين الناس كالشجرة الظليلة ترجم بالحجارة وتلقي عليهم الثمار كن كبيرا الإنسان الكبير عند الله اللي له مكانه عظيمة، النبي صلى الله عليه وسلم علمنا دعاء سماه سيد الاستغفار.. الدعاء أن تقول:
"اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت.. أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي.. فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"
قال:
"من قالها من النهار موقن بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة".

من رحمة الله بنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي بعدها كفارة لما بينهما"
وقال
"الجمعة إلى الجمعة والشهر إلى الشهر يعني رمضان كفارة لما بينهما"
هذا من فضل الله علينا ومن كرمه أن الصلاة تمحو الذنوب التي ما بين الصلاتين وأن الجمعة في صلاة الجمعة.. كأنك فتحت مع الله صفحة جديدة وأن
"رمضان إلى رمضان يمحو ما بينهما".
يعني كما قالوا العبد عبد والرب رب العبد شأنه الاستغفار والرب رب الغفران يعني من لنا غير الله، مهما أذنبنا ليس إلا الله
{قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)}
يعني الله عز وجل رحمته وسعت كل شئ.. وأنت شئ من الأشياء ورحمة الله وسعت كل شئ وإن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
سيدنا الصديق كما تعلمون وذكرت لكم ذلك سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال عليه الصلاة والسلام:
"اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم من عندك".
يعني الذنب بيني وبينك ياما الإنسان يذنب والناس يعلمون ذنبه بعضهم يعفوا وبعضهم لا يعفوا قال له اغفر لي مغفرة من عندك مباشرة.

يعني مما روي في الكتب:
أن أعرابيا وقف أمام الروضة الشريفة قال:
"اللهم هذا حبيبك وأنا عبدك والشيطان عدوك.. فإن غفرت لي سر حبيبك وفاز عبدك وغضب عدوك، وإن لم تغفر لي غضب حبيبك.. ورضي عدوك.. وهلك عبدك وأنت أكرم من أن تغضب حبيبك وأن ترضي عدوك وأن تهلك عبدك"
يعني إذا الإنسان له مع الله مناجاة الله يحبك بهذه الطريقة افتح خطا ساخنا مع الله.. والله عز وجل لا يخيب مؤمله
"أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء".
أعرابي آخر قال: يا رب إن العرب الكرام إذا مات فيهم سيدا أعتقوا على قبره.. وإن هذا سيد العالمين وأنا على قبره.

أيها الأخوة الله عز وجل من كمالاته أنه إذا غفر يستر.. يغفر لك ويسترك يعني يظهر محاسنك ويخفي أخطائك.. من هنا علمنا الصديق أنه إذا مدح الإنسان مدح هو مرة فقال:
"اللهم إنك أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرا مما يقولون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون".
الله عز وجل يظهر الشيء الحسن للناس.. ويستر الشيء القبيح.. وهذا من فضل الله عز وجل وعود نفسك أن تبرز أفضل ما عند الناس وأن تسكت عن أخطاءهم.. في أشخاص قناصون قناص إذا عثر على خطأ أذاعه.. أما الميزات والإيجابيات والكمالات يعتب عليها.. هذا الإنسان يبغضه الله عز وجل أنا أسميه قناصا.. أما المؤمن يظهر الجميل ويستر القبيح تخلقا بأخلاق الله عز وجل.
والحمد لله رب العالمين.
توقيع * سناء أمين الراوي
(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ* وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)


(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)


يا دراكولات بلاد العرب
يا رواد المجازر
إن ساعدكم التتر
إن سامحكم البشر
ستظل اللعنة تلاحقكم
حتى إن متم
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 28 )  
قديم 14-04-2009, 12:32
 
سناء أمين الراوي
وجنة الشفق
ملكٌ عربيٌ متقاعدٌ

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  سناء أمين الراوي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 6
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: بدون
المشاركات: 32,652 [+]
نسبة التقييم: 419238
افتراضي رد: أسرار أسماء الله الحسنى

اسم الله "المجيب"



بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم.. ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى.. والاسم اليوم "المجيب" وقد سمى الله جل جلاله ذاته العليا باسم المجيب على سبيل الإطلاق الإطلاق، حكم غير مقيد مطلق لو فرضنا قرأنا الآية الكريمة
{وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ}
أي عمل صالح على الإطلاق ينضوي تحت هذه الكلمة وأن أعمل صالحا، لكن الله سبحانه وتعالى قيده فقال
{وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ}
العمل الصالح لا يقبل عند الله إلا إذا كان خالصا وصوابا، خالصا ما ابتغي به وجه الله وصوابا ما وافق السنة، أحيانا هناك عمل صالح يبتدعه الإنسان يقول لك حفل غنائي ساهر يرصد ريعه للأيتام.
المبالغ التي سوف نجنيها من هذا الحفل الغنائي الساهر من أجل الأيتام أو نقول يانصيب خير الآية الكريمة
{وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ}
والله عز وجل يرضى عن العلم الصالح إذا كان خالصا وصوبا، خالصا ما ابتغي به وجه الله وصوابا ما وافق السنة.
نقول أن أعمل صالحا ترضاه مقيد، إذا قرأنا الآية الكريمة
{وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ}
أقول مطلق، صالحا وحدها مطلق أما صالحا ترضاه مقيد وقالوا الصفة قيد كل إنسان تشمل 6 آلاف مليون، كل إنسان مسلم مليار وخمسمائة مليون، ضاقت الدائرة كل إنسان مسلم عربي، 400 مليون كلما أضفت صفة ضاقت الدائرة لذلك سمى الله جل جلاله ذاته العليا باسم المجيب على سبيل الإطلاق والتعظيم.

وقد ورد الاسم معرفا في القرآن الكريم في قوله تعالى
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ}
المعرف وقد ورد أيضا أولا في قوله تعالى
{فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ}
يعني مجيب، الفرق بين المعرف والمنون.

الكلمات أيها الأخوة في اللغة نكرة أو معرفة المعرفة ما دلت على معين دمشق معرفة أما عاصمة نكرة، مدينة نكرة القاهرة معرفة ما دل على معين فهو معرفة وما لم يدل على غير معين فهو نكرة، وفيه بيت جمعت فيه المعارف قال:
إن المعارف سبعة فيها كمل أنا صالح ذات ما الفتى ابني يا رجل
يعني المعارف سبعة يعني.. أنا عندي الضمير معرفة صالح اسم العلم معرفة أنا صالح ذا اسم الإشارة معرفة ما اسم موصول معرفة، الفتي المعرف بأل معرفة ابني المضاف معرفة يا رجل منادى معرفة.
إن المعارف سبعة فيها كمل أنا صالح ذا ما الفتى ابني يا رجل

إذا ورد هذا الاسم مطلقا ومقيدا وورد نكرة ومعرفة، ولم يرد هذا الاسم في السنة إطلاقا إلا في حديث سرد الأسماء الحسنى عند الترمذي وعند بن ماجة هذا في شأن ورود الاسم في القرآن والسنة، أما في اللغة المجيب اسم فاعل أجاب يجيب فهو مجيب، اسم الفاعل من الرباعي على صيغة المضارع مع إبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل الآخر المجيب اسم فاعل.
الفعل أجاب يجيب جوابا وإجابة واستجابة.
والإجابة صدى الكلام أو ترديده هذا معنى، أو المحاورة في الكلام يقول لك حوار وفيه حوار وفيه جدال والفرق بينهما واضح الحوار شئ جيد جدا، أما الجدال شيء غير جيد سيء.
والإجابة رد السؤال كم الساعة؟ تقول لي الساعة السابعة.
وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت في حديث الإفك
"ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منازله وليس بها منهم داع ولا مجيب"
فالله عز وجل من أسماءه المجيب.
سألتك فأجبتني الآن سألتك حاجة فأعطيتني في فرق سألتك عن قضية فأجبتني أما سألتك حاجة فأعطيتني والإجابة إجابة المحتاج بالعطية إعطاء الفقير عند السؤال إذا أصبح للمجيب معنيان كبيران إجابة السائل بالعلم وإجابة النائل بالمال.. تسألني إجابة عن سؤال فأجيبك تسألني عطاء فأعطيك، الآن إذا قلنا إن الله هو المجيب دخلنا في اسم الله المجيب.

المجيب بالمعنى الأول الإيجابي بالمعنى الثاني أن يعطي الله السائل سؤله يا رب ارزقني زوجة صالحة مثلا شاب في مقتبل حياته يقول له يا رب ارزقني زوجته صالحة، هذا اسمه نائل والجواب أن يزوجه زوجه صالحة.
يا رب اهدني بمعرفتك سؤال من نوع آخر فإذا سألت إنسانا يجيبك وإن سألته حاجة يعطيك سؤال علمي أو سؤال عطاء، إما أن تكون الإجابة بيانية حدثني عن الساعة حدثني عن القضاء والقدر حدثني عن عدل الله حدثني عن الدار الآخرة حدثني عن عذاب القبر حدثني عن حال الإنسان في الجنة مثلا، هذا سؤال فالله عز وجل مجيب.

أو الإنسان أحيانا يسأل دون أن يحرك شفتيه، يا رب دلني عليك، مثلا، يا رب في قضية بالدين ليست واضحة عندي وضحها لي نور قلبي هذا سؤال قد يكون باللسان وقد يكون بالقلب ودليل القلب زكريا عليه السلام
{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً}
ما تكلم بلسانه والإنسان من دقه هذا الشرع وعظمة هذا الدين أنك في بعض الظروف يمكن أن تسأل الله بصدق وإخلاص دون أن تحرك شفتيك إذ نادى ربه نداء خفيا.
أخ كريم كنت في سفر إلى اللاذقية رأيت مسجدا في مكان جميل على الساحل مسجد رائع صليت فيه ركعتين فإذا رجل يدعوني إلى غرفة في المسجد ليضيفني قهوة.. قال لي: أنا أنشأت هذا المسجد قال لي قبل عشرين عام كنت متجها إلى الخليج ولا أملك من حطام الدنيا شيئا أقسم لي بالله أنه في نفسه قال يا رب إن أكرمتني لأبنين لك بيتا في هذا المكان، والله أكرمه الشاهد لم ينطق بلسانه يمكن أن تسأل ربك أكبر سؤال وأعظم سؤال وأنت ساكت
{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً}
والله أكرمه ويسر له بناء هذا المسجد وحدثني عن قصته الممتعة حينما طلب من الله عز وجل التوفيق والله عز وجل سمعه ولم يحرك شفتيه إذ نادى ربه نداء خفيا.. الإنسان أحيانا يقول يا رب دلني عليك سبحان الله في ظروف عجيبة جدا يستمع على إنسان والإنسان يدله على أهل الحق ويلتقي بهم وينتفع بهم في عنده طلب، فأنت أي طلب تطلبه بلسانك أم بقلبك يسمعه الله ويجيبه لأنه مجيب بل هو ينتظرك بل ينتظر هذا السؤال.

أيها الأخوة المجيب هو الذي يقابل السؤال بالإجابة والدعاء بالقبول.. المجيب هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويغيث الملهوف إذا ناداه .. المجيب هو الذي يكشف السوء عن أولياءه ويرفع البلاء عن أحبائه، أحيانا بلاء كبير ينزاح مشكلة كبيرة تحل، عدو متربص يصرفه الله عنك الله مجيب ينتظر سؤالك ودعائك كل الخلائق مفتقرة إليه ولا قوام لحياتها إلا عليه ولا ملجأ لها منه إلا إليه في جهة واحدة في الكون هي الله جل جلاله تلجأ منه وإليه، تهرب منه إليه، يعني لو فرضنا ابن أخطأ خطأ كبيرا في حق أمه.. أمه توعدته أنت تؤدبه فاتجه إليها وأقبل عليها وقبل يدها وقال سامحيني ماذا فعل هرب من عقابها إليها، هكذا شأن الإنسان مع الله يفر منه إليه يلجأ منه إليه.
لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك.

أيها الأخوة الآية الكريمة
(يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن)
آية دقيقة جدا، يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن كيف؟
توضيح.
طبيب مر على مريض أخذ لائحة الفحوصات وجد الضغط مرتفع أعطى أمرا بإيقاف الملح في الطعام.. الطعام من دون ملح لا يستساغ هذا قرار الطبيب لأن شأن هذا لمريض ارتفاع الضغط فالموقف المناسب أن تمنعه من الملح كل يوم هو في شأن وجد الضغط معتدل جدا، وجسم المريض بحاجة إلى غذاء دسم.. فأمر أن يطعم أطيب الطعام، فأنت إن كان شأنك مع الله الطاعة فقرار الله الإكرام وإن كان شأنك مع الله لا سمح الله ولا قدر المعصية فشأن الله معك التأديب كل يوم هو في شأن اليوم طور الآن أنت مقبل القرار الإلهي التكريم الآن في جزء من المال حرام القرار الإلهي تطهير مالك من هذا المال الحرام يتلف المال.. أنت متواضع شأن الله عز وجل أن يكرمك أن يرفع شأنك في تكبر شأن الله عز وجل أن يحجمك أن منفق شأن الله أن يرزقك أنت مقتر شأن الله أن يضيق عليك.

{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}
يعني إن أردت أن يكون الله لك كما تريد فكن له كما يريد أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمتني فيما تريد كفيتني فيما تريد وإن لم تسلم لي فيما تريد.. أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد.. آية دقيقة جدا كل يوم هو في شأن ما شأنك الطاعة شأن الله الإكرام ما شأنك لا قدر الله المعصية.. شأن الله التأديب ما شأنك الإسراف في الملذات شأن الله التقتير ما شأنك الإنفاق في الأعمال الصالحة.. شأن الله التوسعة ما شأنك الخضوع لله.. شأن الله الإعزاز بالله.. ما شأنك الكبر على العباد.. شأن الله الإذلال كل يوم هو في شأن.

يعني إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك جميع الخلائق تصمد إليه وتعتمد عليه، الآن شرط إجابة الدعاء جميع الخلائق تدعوه إما بلسانها أو حالها عندنا لسان المقال ولسان الحال، لذلك شرط إجابة الدعاء صدق الإيمان والولاء فالله حكيم في إجابته.. دقق الآن قد يعجل أو يؤجل على حسب السائل والسؤال أو يلطف بعبده فيختار ما يناسب الحال أو يدخره ما ينفعه على المصير والحال لكن الله تعالى يجيب عبده حتما ولا يخيب ظنه أبدا كما وعد وقال وهو أصدق القائلين
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)}
فليستجيوا لي يطيعوني، وليؤمنوا بي يؤمنون بوحدانيتي وأنني فعال لما أريد في السماء إله وفي الأرض إله.
لذلك شروط الإجابة أن تؤمن بالله الإيمان الذي يمنعك عباده والذي يحملك على طاعته وأن تستقيم على أمره
{فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
إلى الدعاء المستجاب.
الآية الثانية
{وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}
لذلك قالوا ما أمرك أن تدعوه إلا ليجيبك وما أمرك أن تسأله إلا ليعطيك وما أمرك أن تتوب إليه إلا ليتوب عليك الآية الواضحة أن الله حكيم في إجابته وقال تعالى
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ}
بالقدر الذي نشاء وللسائل الذي نريد في حكمة إلهية ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا
{وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً}
الآن دقق
{كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً}
إن أردت الدنيا فلك الدنيا إن أردت الآخرة فلك الآخرة إن أردتهما معا فلك الدنيا والآخرة كل شيء له ثمن والله عز وجل خلقك وأعطاك حرية الاختيار وكأن الله سبحانه وتعالى تعهد لك أن يلبيك وكل شيء له ثمن، لذلك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
"ما من رجل يدعو لله بدعاء إلا استجيب له"
كيف، لأن الله مجيب لأن اسم الله المجيب فإما أن يعجل له في الدنيا يا رب أتمنى أن أكون غنيا يجعله غنيا، إنسان يطلب أن يكون عالما كبير يجعله عالم كبير إنسان يريد أن يكون أقوى الأقوياء يجعله أقوى الأقوياء، إما أن يعجل له في الدنيا سؤله وإما أن يدخر له في الآخرة أجابه بمقام رفيع في الآخرة أجابه بمقام رفيع في الدنيا أجابه بمقام رفيع في الآخرة.
وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا إجابة الله للمذنب أنه يكفر عنه من ذنوبه هذه إجابة أيضا، ما لم يدعو بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل.. متى لا يجاب السؤال إذا كان الدعاء بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله وكيف يستعجل قال
"يقول دعوت ربي فما استجاب لي"
إياك أن تقول هذه الكلمة دعوت ربي فما استجاب لي هذا الإنسان لا يستجاب له استعجلت.. إما أن يعجل له في الدنيا وإما أن يدخر له في الآخرة وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدعو بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل قالوا يا رسول الله وكيف يستعجل؟ قال يقول:
"دعوت ربي فما استجاب لي".

أيها الأخوة بقي معنى رائع عن المجيب ينعم قبل النداء يعطي قبل السؤال ما سألتك ولا دعوتك ينعم قبل النداء يعطي قبل السؤال الأب لا ينتظر الأب رأى وجه ابنه مصفرا أخذه إلى الطبيب دون أن يسأل ما سأل.. في حالات كثيرة الابن لا يسأل لكن الأب الرحيم المتمكن يبادر إلى العطاء قبل السؤال.
إذًا هو من معاني المجيب أنه ينعم قبل النداء ويتفضل قبل الدعاء لكن الحكمة من تأخر العطاء إلى ما بعد السؤال ما الحكمة وفي حكمة بالغة جدا، يعني الله عز وجل يحب أن يسمع صوتنا يحب أن نقبل عليه، يحب أن نسأله يحب أن نخضع أمامه.. يحب أن نمرغ جبهتنا في أعتابه لأن هذا الاتصال يسعدنا نحن غافلون عن سر سعادتنا.. سعاتدنا بالإقبال على ربنا سعاتدنا بمناجاته.. سعاتدنا بالتوجه إليه.. سعاتدنا بالتذلل أمامه هذا شيء يسعدنا فلذلك يحوجنا إلى شيء وينتظر أن نسأله أن ندعوه أن نتصل به أن نناجيه أن نمرغ جبهتنا في أعتابه يحب أن يسعدنا بالاتصال به.. فيجعل الحاجة وسيلة لهذا الهدف، الأصل أن تتصل به فأنت غافل لا سمح الله يخلق لك حاجة أو شبح مصيبة أو إنسان يتوعدك.. يا رب ما في غيرك ما أحد مقصودك، هو البطولة أن تسأله دائما من دون حاجة.. البطولة أن تقبل عليه دائما، لكن نحن جميعا مقصرون نحتاج إلى من يسوقنا إلى بابه أحيانا الحاجات التي تنشأ، أشباح المصائب التي تظهر تسوقنا إلى باب الله.. وهذا المعنى أكده النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
"عجب ربكم من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل".

أيها الأخوة اسم المجيب من أقرب الأسماء إلينا.. والله ينتظرنا ويحب أن يجيبنا.. والحمد لله رب العالمين.

أيها الإخوة الكرام لا زلنا في اسم المجيب، والمجيب في حق الله تعالى هو الذي يقابل مسألة السائلين بالإجابة، ويقابل دعاء الداعين بالاستجابة، ويقابل ضرورة المضطرين بالكفاية، تسأله فيجيبك تطلب منه فيستجيب لك، تكون مضطرا فيغيثك، هذا هو المجيب.

أيها الإخوة، إن التضرع في الدعاء هو الهدف، التضرع، يعني الاتصال المحكم الاتصال الحنين، الاتصال في أعلى مستوى هو التضرع، يقول الله عز وجل:
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}
لا بد من مثل للتوضيح، تريد أن يأتي ابنك إليك وأن تضمه إليك، وأن يشعر بحنانك ورحمتك ومحبتك، ولا يأتيك، تلوح له بشيء يحبه، لذلك يقبل عليك، القصد أن يقبل عليك، وهذا الشيء الذي لوحت له به وسيلة كي يأتيك، فالله عز وجل يريدنا أن نتصل به، يريدنا أن نسعى إليه، يريدنا أن نسعد بقربه، يريدنا أن نذوق حلاوة مناجاته، يريدنا أن نكون معه، لذلك يلوح لنا أحيانا شبح مصيبة، نلجأ إليه، نتضرع إليه، التضرع هو الهدف، والمشكلة التي ألمت بالمؤمن هي الوسيلة، المشكلة هي الوسيلة، والتضرع هو الهدف، ولذلك قال تعالى:
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}.

أيها الإخوة، حينما يفهم المؤمن على الله قصده من المصائب هي أدوات يسوقنا الله بها إلى بابه، يريدنا من هذه الشدائد أن نتصل به، أن نتضرع إليه، أن نناجيه، أن يسمع صوتنا، أن نقبل عليه، أن نذوق حلاوة القرب منه، هذه هي الحقيقة، المصائب وسائل والاتصال بالله هو الهدف.

النقطة الدقيقة، الله عز وجل يعلم حاجة المحتاجين لو لم يسألوه، يعني من أودع في طحال الوليد كمية حديد تكفيه سنتين إلى أن يأكل الطعام، ليس في حليب الأم حديد، والجسم بحاجة إلى الحديد، أودع الله في طحال الوليد كمية حديد تكفيه سنتين دون أن يسأل، من جعل القمح غذاءً كاملا للإنسان؟ الله جل جلاله.. من جعل الحليب غذاءً كاملا للإنسان؟ والأنعام خلقها لكم خصيصا لكم، من منحنا الهواء؟ من منحنا الماء؟ من خلق لنا المعادن؟ معدن خفيف ومتين للطائرات، معدن ثمين للعمولات، الذهب.. معدن يصدأ، الحديد حتى نستفيد من أملاحه، أنت حينما تأكل تفاحًا تأكل أملاح الحديد، والدليل اقطعها ودعها في الهواء ساعة، تسود، تأكسد الحديد.
يعني من أعطاك أنواع اللحوم؟ من أعطاك أنواع الأزهار؟ من جعل هذه البقرة مذللة وذللناها لكم، لما البقر جن اضطروا أن يحرقوه، أحرقوا 30 مليون بقرة في بريطانيا، لأنه جُن، فقد التذلل، وذللناها لكم، أعرف أخ عنده بقرة في ريف دمشق فأصابها الجنون، قتلت إنسانين، فاضطر أن يطلق عليها النار وقتلها، ثمنها 70 ألف.. من جعلها مذللة؟ وذللناها لكم.. يعني النبات، الخلة لتنظيف الأسنان، والسواك للأسنان، والليف كيف تنظف به جلدك، فيه وجه خشن ووجه ناعم، في نباتات زينة، فيه نباتات ظل، شجرة كأنها مظلة، في نباتات حدودية، يعني الحديث عن آيات الله في خلقه لا تنتهي.. لكن الله عز وجل يعرف حاجتك قبل أن تسأله إياها، لكنه انتظر أن تسأله كي تذوق طعم القرب منه، انتظر أن تقبل عليه، انتظر أن تناجيه.

أيها الإخوة، الآية اللطيفة الدقيقة في هذا الموضوع
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ}
الله مجيب، أيام إنسان لا يستجيب لك، لا يلقي بالا لك، لا يعبأ بك، ما عنده وقت يسمع لك
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ}
ثم يقول الله عز وجل:
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}
أجمع العلماء على أن للدعاء شروطًا، لا بد من توافرها
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي [ليطيعوني] وَلْيُؤْمِنُوا بِي}
ليؤمنوا أني واحد أحد، فرد صمد فعال لما أريد، الأمر كله بيدي، الأمر كله بيده
{فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}
يجب أن يوحدوا، أن يؤمنوا بأنني فعال لما أريد، إله في السماء وإله في الأرض
{مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً}
وأن أطيعيوني، هذه شروط استجابة الدعاء
{فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
إلا أن العلماء استثنوا من شروط الدعاء المضطر، المضطر يستجيب الله له، وإن لم تتحقق فيه شروط الدعاء، يستجيب له برحمته
{أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}
والمظلوم يستجيب الله له، ولو لم تتحقق فيه شروط الدعاء يستجيب له بعدله.
من هنا قال صلى الله عليه وسلم""
"اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب"
العدو التقليدي إذا عدلت معه قربته من الله، وقربته منك، لذلك قال النبي الكريم
"من غشنا فليس منا"
لكن فيه رواية من غش.. مطلقا، أنت حينما تؤذي غير مسلم تسبب سمعة سيئة لكل المسلمين، غير المسلم إذا نلته بالأذى يقول هكذا الإسلام، ينسى شخصك، ويتهجم على الإسلام
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ}.

أيها الإخوة استمعوا إلى هذه الآية
{رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ(193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ}
الله عز وجل يجيب، قال:
{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ}
{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ}

يعني لو وجدت قشة على سجاد المسجد، قشة.. وضعتها في جيبك تقديسا لهذا المكان
{لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم}
لو رأيت نملة وأنت تتوضأ على المغسلة، فانتظرتها حتى خرجت إلى بر الأمان، لا يضيع عمل عامل منكم، مهما تصورت العمل قليلا عند الله محفوظ
{رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ(193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ(194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}.

أيها الإخوة الله عز وجل مجيب، وينتظرنا، وقد ورد في الأثر أن
"يا داوود لو يعلم المعرضون انتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي، ولماتوا شوقا إلي، هذه إرادتي في المعرضين، فكيف بالمقبلين؟"
أيضا من الآيات القرآنية التي يتوضح فيها اسم المجيب، وقال موسى:
{وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ(88) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}
بالمناسبة في بالآية ملمح دقيق، وقال موسى.. واحد.. الجواب وقد أجيبت دعوتكما، الداعي واحد، فكيف جاء الجواب بصيغة المثنى؟
قال: الذي يؤمِّن على الدعاء داعٍ أيضا، إذا دعا الإمام وأنت قلت: آمين.. فأنت عند الله داع تمام، قد أجيبت دعوتكما، فيه بالقرآن الكريم ملامح لغوية رائعة جدا، يعني لما الله عز وجل قال:
{فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ}
{فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}

والجواب واحد، يخرجنكما من الجنة فتشقى، قال العلماء: هذا هو الإيجاز، لأن شقاء الرجل شقاء حكمي لزوجته، أحيانا الأب في أول الأقارب
{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ}
الأب أول وأحيانا تأتي المرأة أولا
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ}
أحيانا يأتي الابن
{يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ}
{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ(34) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ}

مرة جاء الأخ مرة جاء الابن مرة جاءت الزوجة مرة جاء الأب، وفي كل ترتيب حكمة ما بعدها حكمة.

أيها الإخوة الآن
{وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88)قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا}
هذا من الملامح اللغوية والبلاغية في القرآن الكريم
{فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}.

أيها الإخوة وقد وردت الأحاديث الصحيحة في استسقائه صلى الله عليه وسلم، يعني نحن نعاني الجفاف أحيانا، لكن الطريق إلى الأمطار الغزيرة لا نسلكه، النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه استسقى ربه، فعن أنس بن مالك قال: كان الني صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، فقام الناس فصاحوا.. قالوا: يا رسول الله قحط المطر، واحمرت الشجر، وهلكت البهائم فادعو الله يسقينا، فقال: اللهم اسقنا مرتين وأيم الله ما نرى في السماء قزعة من سحاب (سماء صافية جو حار) وأيم الله ما نرى في السماء قزعة من سحاب فنشأت سحابة وأمطرت، ونزل عن المنبر فصلى، فلما انصرف لم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في الجمعة التالية صاحوا إليه يا رسول الله، تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، فادعو الله يحبسها عنا، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: "اللهم حوالينا لا علينا"
فكشطت المدينة فجعلت تمطر حولها، ولا تمطر في المدينة قطرة، فنظرت إلى المدينة فكأنها في مثل الإكليل، والله الذي لا إله إلا هو لو طبقنا صلاة الاستسقاء كما أراد الله، وكما بين النبي صلى الله عليه وسلم لكنا في وضع آخر.

أيها الإخوة من شروط الدعاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"القلوب أوعية، وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله عز وجل فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة"
يا رب ارحمني إذا شئت، أعزم المسألة، فاسأله وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظاهر قلب غافل، إن سألت الله اسأله وأنت موقن أنه سيجيبك، لأن الحديث القدسي:
"أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء".

ومن آداب الدعاء أن يتخير وقت الدعاء، الذي نبه إليه النبي صلى الله عليه وسلم كيوم عرفة، وفي جوف الليل، وقبيل الفجر، يعني إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا، يقول: هل من سائل فأعطيه، هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من طالب حاجة فأقضيها له؟ الأوقات المندوبة يوم عرفة، وفي جوف الليل، وقبيل الفجر، ودبر الصلوات المكتوبة، عقب الصلاة، هذا وقت إجابة.
من آداب الدعاء ألا يتعجل الداعي في دعائه، بمعنى يقول: دعوت فلم يستجب لي، أنت بهذا خرقت آداب الدعاء، وألا يجهر بالنداء، رفع الصوت، إنكم لا تخاطبون أصما
{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً}
وألا يجهر بالنداء اتقاء للفتنة والرياء، وأن يحذر من التجاوز والاعتداء، أيام يقولك أنا أخذت معي كتاب فيه أدعية مستجابة للحج، فيفتح الكتاب ويدعي، لما فتحت الكتاب ودعيت الحال ذهب منك، أدعو الله بأية لغة، يريد قلبك، يريد إخلاصك، لا يريد التفاصح بالدعاء، التفاصح والدعاء المنمق فيه سجع، لا لا.. الله لا يحتاج لهذا الدعاء، يريد قلبك المخلص. إذن من آداب الدعاء ألا يتعجل المجيب، فيقول: دعوت فلم يستجب لي، وألا يجهر بالنداء اتقاء للفتنة والرياء، وأن يحظر من التجاوز والاعتداء..

السبق أيها الإخوة لما إنسان بيعتدي على أخيه الإنسان مهما دعا الله مهما تفاصح في الدعاء لا يستجاب له، والدليل
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}
أنت حينما تعتدي على مال أخيك لن يستجاب دعاؤك، أنت حينما تأكل المال الحرام عدوانا وظلما لا يستجاب دعاؤك، أنت حينما تستعلي على أخيك لا يستجاب دعاؤك، أنت حينما تتكبر لا يستجاب دعاؤك
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}.

ومن آداب الدعاء أن يكون المسلم متواضعا، هينا لينا، مجيبا لدعوة إخوانه، ألم أقل لكم دائما يجب أن تتخلق بخلق مشتق من كمال الله، الله عز وجل مجيب، وأنت في طبيعتك تستجيب لمن يدعوك، إذن أنت مستجاب الدعوة.
لذلك تعد حالة عدم استجابة الدعاء مصيبة كبيرة، النبي صلى الله عليه وسلم فيما ورد في صحيح مسلم من أدعيته:
"اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والجبن والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم أني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع ومن دعوة لا يستجاب لها"
أنت حينما تدعو ولا يستجاب لك فراجع حساباتك، عندك خلل خطير.. لكن ألا يذوب الإنسان محبة لله حينما يستمع إلى هذا الحديث:
"إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين"
يعني مثل بسيط في أيام الشتاء القارصة ترتدي ثياب سميكة، ومعطف، وتحمل حاجات بيدك، يقول لك طفل كم الساعة عمو؟ طفل تضع الحاجة في الأرض، وتسمك يدا بيد وتبحث عن الساعة كي تجيبه، فأنت مع طفل صغير سألك كم الساعة تضطر أن تضع الحاجة على الأرض وأن تزيح الساعة القماش عن الساعة وأن تجيبه، فكيف بالواحد الديان إذا سأله عبده يا رب ارزقني رزقا حلالا، ارزقني زوجة صالحة، ارزقني أولادا أبرارا.. ارزقني من خير الدنيا والآخرة.

أيها الإخوة الكرام الدعاء ينقلك نقلتين نوعيتين، نقلة تزداد محبة لله عز وجل، ونقلة نوعية أخرى تزداد علما به..
لذلك قالوا: الدعاء يقوي العقيدة، تدعوه يستجيب لك، تنتقل نقلة نوعية، تزداد محبة له، وتزداد اعتقادا بإلوهيته أنه فعال لما يريد، الدعاء مخ العبادة، لا أبالغ إذا قلت لعل أقرب اسم من أسماء الله الحسنى إلينا هو اسم المجيب، حياتنا فيها متاعب كثيرة والله عز وجل يقول لك: ادعوني يا عبدي
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}
وفيه أكثر من عشرة آيات
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ..}
{مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ..}
{عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ..}

إلا في آية واحدة تتميز
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي (مافيش كلمة قل) فَإِنِّي قَرِيبٌ}
استنبط العلماء من هذه الآية أنه ليس بين المخلوق وربه وسيط، اسأله مباشرة.
والحمد لله رب العالمين.
توقيع * سناء أمين الراوي
(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ* وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)


(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)


يا دراكولات بلاد العرب
يا رواد المجازر
إن ساعدكم التتر
إن سامحكم البشر
ستظل اللعنة تلاحقكم
حتى إن متم
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 29 )  
قديم 18-04-2009, 03:49
 
سناء أمين الراوي
وجنة الشفق
ملكٌ عربيٌ متقاعدٌ

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  سناء أمين الراوي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 6
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: بدون
المشاركات: 32,652 [+]
نسبة التقييم: 419238
افتراضي رد: أسرار أسماء الله الحسنى

اسم الله "الصمد"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم والجهل إلى أنوار المعرفة والعلم.. ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الأكارم مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم (الصمد) .. اسم الله الصمد ورد مع اسمه "الأحد" في سورة الإخلاص فقط.. قال تعالى:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2)}
وقد ورد هذا الاسم أيضا في السنة النبوية الصحيحة في عدة مواضع منها:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري من حديث طويل يقول صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل
"انأ الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد".
وعند البخاري أيضا من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه
"أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليله؟"
فشق ذلك عليهم.. فقالوا أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام:
"الله الواحد الصمد ثلث القرآن".
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
"أقرأ عليكم ثلث القرآن"
فقرأ قل هو الله أحد الله الصمد حتى ختمها.
ورد وروي أبو داود من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر.. يعني يقرأ في صلاة الوتر
{سَبِّحْ اسْمَ ربك الأعلى}
وقل للذين كفروا .. والله الواحد الصمد.. في هذه الأحاديث الصحيحة وفي تلك السورة الوحيدة ورد اسم الصمد.

أيها الإخوة الصمد في اللغة صفة مشبهة لمن اتصف بالصمدية.. الفعل صمد يصمد صمدا.. هذا الفعل يأتي على عدة معان:
منها: السيد المطاع.. الصمد السيد المطاع الذي لا يقضي دونه أمر في التعبير المعاصر بكل تجمع.. في رجل قوي لا يقضي دونه أمر.. هذا هو الصمد بالمعني اللغوي.
ومنها: الصمد الذي يطعم ولا يطعم.
ومنها: الصمد هو السيد الذي ينتهي إليه السؤدد في كل شيء.. فله الصمدية المطلقة وقيل الصمد هو الدائم الباقي بعد فناء خلقه الدائم الباقي بعد فناء خلقه.
وقيل: الصمد هو الذي يصمد إليه الأمر.. يعني يرجع إليه الأمر.. فلا يقضي دونه وليس فوقه أحد.
وقيل: الصمد الذي صمد إليه كل شيء.. أي الذي خلق الأشياء كلها.. ولا يستغنى عنه شيء.. كل هذه المعاني لكلمة الصمد تتمحور حول وحدانية الله جل جلاله.. الإمام البخاري في باب قوله تعالى: الله الصمد.
يقول العرب تسمي أشرافها "الصمد" هو السيد الذي انتهي إليه المجد.
وقال أحد العلماء.. الاسم الصمد فيه أقوال متعددة:
قد يظن إنها مختلفة وليست كذلك.. بل كلها صواب.. أما المشهور من هذه الأقوال المتعددة قولان:
أحدهما أن الصمد هو الذي لا جوف له.. يعني أصم أحيانا تنقر على طبل يصدر صوتا.. أما لو نقرت على صخر ما في صوت أبدا.. لان الصخر لا جوف له.. ما في فراغ بالداخل أصم ممتلئ.. الصمد هو الذي لا جوف له.
والثاني: الصمد هو الذي يصمد إليه في الحوائج .. يعني يقصد إليه في تلبيه الحوائج .. بن الجوزى يقول: الصمد أربعة أقوال:
أحدها: أنه السيد الذي يسند إليه في الحوائج.
والثاني: أنه لا جوف له.
والثالث: أنه الدائم.
والرابع: الباقي بعد فناء خلقه.
وأصح الوجوه أنه الأول.. لان الاشتقاق يشهد له بذلك.

أيها الإخوة أصل الصمد القصد.. تقصد أنت عندما تكون في ضائقة تقصد من القوي تقصد من الغني.. تقصد من؟ من بيده كل شيء. تقصد من؟ القادر.
معنى القوي.. معنى الغني.. معنى القادر.. معنى الواحد الذي لا ند له.. لا شريك له.. هذه المعاني كلها يمكن إن تعبر عن معنى الصمد.. يعنى المؤمن مع الواحد الأحد الفرد الصمد.
المؤمن مع القوي.. المؤمن مع الغني.. المؤمن مع القدير.. إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان الله عليك فمن معك؟
ويارب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟

أخواننا الكرام الفقهاء لهم عبارة نحتاجها الآن.. لا تجوز الزكاة لطفل أو لابن الغني.. طفل صغير لا يملك من حطام الدنيا شيئا.. لكن لأنه ابن غني لا تجوز الزكاة عليه لماذا؟
لأن الطفل طفل الغني غني بغني أبيه.. يعد غنيا لأن أباه غني.. طبق هذا المثل على المؤمن.. المؤمن القوي بقوة الله.. المؤمن غني بغنى الله.. المؤمن قادر بقدرة الله.. أنت حينما تلتجئ إلى الله وتتجه نحوه وتتوكل عليه وتقبل عليه تكون قويا وغنيا وعالما وحكيما.. هذا سر عظمه المؤمن.

أيها الإخوة كلمه مؤمن كلمه كبيره جدا.. يعني بمصطلحات البشر أنت حينما تكون دكتور يعني بقراء ويكتب أولا يحمل شهادة ثانوية.. يحمل ليسانس.. يحمل دبلوم.. يحمل ماجستير يحمل دكتوراة.. يعني له مؤلفات.. ترك آثار علمية.. التحق بالجامعات.. له أساتذة.
لمجرد إن تقول كلمة دكتور كلها معاني.. يمكن أن تنسحب عليه الآن.. لو قلت كلمة مؤمن المؤمن مرتبة أخلاقية.. المؤمن مرتبة علمية.. المؤمن مرتبة جمالية.. يتميز المؤمن أنه عرف الحقيقة العظمى.. عرف الله.
يتميز المؤمن انه أخلاقي.. يتميز المؤمن بأنه له أذواق جمالية رائعة جدا .. فكلمه مؤمن مرتبة كبيرة جدا.

نعم أيها الأخوة يعني لا زلنا في اسم "الصمد" خلاصه المعاني في الصمدية.. أن الصمد هو السيد الذي له الكمال المطلق.. مرة ثانية أبين لكم الإنسان كماله نسبي.. يعني أي قاضي من بني البشر نصفه بأنه عادل إذا معظم أحكامه صحيحة.. فهذا الحكم نسبي أصدر ألف حكم فيه أربعة أحكام غير صحيحة.. ليس لسوء ظن منه ولا سوء تصرف.. ولكن هناك معلومات لم يصل إليها.. فلم يأتي حكمه صحيحا نقول هو قاضٍ عادل.. أما إذا قلنا أن الله عدل نصف الله بالعدل.. والعدل إذا نسب إلى الله فهو صفة مطلقه.. يعني مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يكون في الكون من آدم إلى يوم القيامة.. من يظلم لا ظلم اليوم
{وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً}.
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ}
{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)}.

إذن الصمد من له الكمال المطلق.. وهو المستغني عن كل شئ.. وكل من سواه مفتقر إليه في كل شئ.. ويصمد إليه ويلجاء إليه ويعتمد عليه.. وهو الكامل في جميع صفاته وأفعاله لا نقص فيه بوجه من الوجوه ولا أحد في كماله.. وهو الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وسائر أمورهم.. فالأمور أصمدت إليه.. وقيامها وبقائها عليه.. لا يقضي فيها غيره.. وهو المقصود في الرغائب والمغاث به عند المصائب.. وهو الذي يطعم ولا يطعم.. ولم يلد ولم يولد.. هذا الإله العظيم ألا يخطب وده ألا ترجي جنته ألا تخشى ناره؟ هذا الإله العظيم يعصي؟ لا تنظر إلى صغر الذنب.. ولكن انظر على من اجترأت.

أيها الإخوة هذه المعاني التي يمكن أن نستنبطها من اسم الصمد الآن حقيقة دقيقة جدا.. تتعلق بنا نحن المؤمنين.. الحقيقة أن الله عز وجل إذا أحب عبدا جعل حوائج الناس إليه.. لا تضجر إذا أقبل الناس عليك.. لا تضجر إذا طرق بابك كثيرا.. لا تضجر إذا تحلق الناس حولك.. إذا أحب الله عبدا جعل حوائج الناس إليه علامة محبة من الله عز وجل
"عبادي الخير بيدي.. والشر بيدي فطوبى لمن قدرت على يديه الخير.. والويل لمن قدرت على يديه الشر".
إذا أردت أن تعرف مقامك تنظر فيما استعملك.. ما دورك في الحياة.. ما وظيفتك.. هل تلقي الحقائق على الناس أم تلقي عليهم الضلالة؟
هل تلقي في قلوبهم الأمن أم تلقي في قلوبهم الخوف؟
هل تأخذ منهم مالك عندهم أم تأخذ منهم ما ليس لك عندهم؟

أيها الإخوة ينبغي لكل واحد أن يحاسب نفسه حسابا عسيرا في الدنيا حتى يكون حسابه يسيرا يوم القيامة.. من حاسب نفسه في الدنيا حسابا يسيرا كان حسابه يوم القيامة عسيرا.. ومن كان يحاسب نفسه في الدنيا حسابا عسيرا كان حسابه يوم القيامة يسيرا
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)}.
في سؤال..
{أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى (39)}
يعني أن يتوهم الإنسان انه لا حساب ولا عذاب.. هذا غباء ما بعده غباء وهذه سذاجة ما بعدها سذاجة
{أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)}
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ (115)}.


أيها الإخوة أجمع العلماء على أن الإيمان أنواع منوعه:
هناك إيمان حسي.. أنا أرى إن الضوء متألق هذا إيمان حسي.. أرى تألق الضوء بعيني أنا استمع إلى الصوت بإذني.. إنا ألمس هذه الطاولة بيدي هذا إيمان حسي.. هذه دائرة.
لكن هناك إيمان عقلي.. أنا أوقن إن في هذا المسجد كهرباء مع إني لم أرها.. لكني أرى آثارها كتكبير الصوت.. أرى أثارها كتألق المصابيح.. أرى آثارها كعمل المكيف.. هذه آثار الكهرباء.. فالإيمان بوجود كهرباء في المسجد إيمان عقلي.. وليس إيمانا حسيا.. في إيمان حسي أداته الحواس الخمس.. وفي إيمان عقلي أداته العقل.
الإيمان الحسي شيء ظاهر أداته وأثاره.. فالإيمان به بالحواس الخمس.
أما الإيمان العقلي شيء غابت عينه وبقيت آثاره .. تألق المصباح وعمل المكيف وتكبير الصوت لكن هذه الخزانة مهما تكن ذكيًا مها تكن ألمعيًا مهما تكن عبقريًا.. هل تستطيع أن تخبرني ما بداخل هذه الخزانة؟ أبدا إلا أن يأتي إنسان صادق يقول لك فيها أجهزه الصوت.
الإيمان الثالث: إيمان إخباري.. في إيمان حسي أدواته الحواس الخمس.. وإيمان عقلي أدواته العقل.. وفي إيمان إخباري.
الإيمان الحسي إن ظهرت عينه وآثاره معًا فالحواس الخمس أو استطالة الحواس الخمس كالمكرسكوب والتلسكوب.
أما الإيمان العقلي إن غابت عينه وبقيت آثاره.. كالإيمان بالله عز وجل.. الكون ينطق بوجوده ووحدانياته وكماله كل شئ في الكون آية تدل عليه.. فالإيمان بالله إيمان عقلي.. الإيمان بالآخرة الإيمان بالملائكة الإيمان بالجن.. الملك غابت عينه وآثاره والجن غابت عينه وآثاره.. فالشئ الذي غابت عينه وآثاره هذا عالم الغيب.. الإيمان به بدليل إخباري.. يعني الله عز وجل أخبرنا أنه بعد الموت جنة ونار.. الله عز وجل أخبرنا أن هناك ملائكة يسبحون الله.. الله أخبرنا أن هناك الجن مخلوقات.. هذا إيمان إخباري .. إلا أن أحد العلماء الكبار وهو ابن القيم رحمه الله تعالى يرى أن الإيمان دققوا أن الإيمان باليوم الآخر إيمان عقلي.. لأن العقل لا يقبل هذا الكون العظيم.. هذه القدرة الهائلة.. هذه الحكمة الحكيمة هذا الخلق الرائع هذا التنوع في المخلوقات.. هذه الدقة في الصنع يقابلها ظلم.. في غني في فقير.. في قوي وفي ضعيف.. في صحيح وفي مريض.. في وسيم وفي دميم.
ابن القيم رحمه الله تعالى يرى وينفرد أن الإيمان باليوم الآخر إيمان عقلي.. أيضا فضلا عن أن الإيمان باليوم الآخر إيمان إخباري.. هو إيمان عقلي لأن العقل السليم لا يقبل أبدا أن تنتهي الحياة وفي ظلم.. وفي غني شحيح وفي فقير معدم.. وفي دول طاغية وفي دول تعاني ما تعاني من سيطرة هذه الدول.. لا تفهم الحياة على حقيقتها وأنا أنصح الإخوة الكرام لا توازن بين شخصين.. لا توازن بين عملين.. لا توازن بين مجموعتين.. لا توازن بين نشاطين إلا إذا أضفت مصيره في الآخرة مع وضعه في الدنيا.. ولا توازن بين مجتمعين ولا بين مؤسستين ولا بين تجارتين.. الآن أربح أنواع التجارات تجاره المخدرات.. يعني المخدرات من مكان زراعتها إلى مكان بيعها ألف ضعف كل التجارات في الأرض.. أربح بالمية عشرة بالمية خمسه عشر.. بالمية عشرين.. أما المخدرات ألف ضعف.. أرباحها بين مكان زراعتها ومكان استهلاكها.. في ألف ضعف.. فلذلك الإيمان باليوم الآخر عند ابن القيم إيمان عقلي.. لان الله سبحانه وتعالى كماله مطلق.. ومستحيل أن يدع عباده بلا حساب ولا محاسبة ولا مسئولية ولا يؤمن لمجرد أن يعتقد أن الله يعلم وسيحاسب وسيعاقب.. يستقيم على أمر الله.
الإيمان من أجل أن تستقيم.. الإيمان من أجل أن تأتي الله يوم القيامة طاهرا نقيا مستقيما.. في دروس مصيرية.. صدق أيها الأخ الكريم إن معرفة أسماء الله الحسنى معرفة مصيرية.. أي تحدد لك حركتك في الحياة.. إله عظيم يحاسب على كل سلوك.. على كل حركة.. وعلى كل سكنة.

جاء إعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. قال له: يا رسول الله عظني ولا تطل.. فتلى عليه النبي قوله تعالى:
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه (8)}
قال: كفيت.
المصحف ستمائة صفحة.. وفي ملايين الكتب والمحاضرات والمؤتمرات والنشرات.. تلى عليه آية واحدة .. قال: كفيت.
فقال صلى الله عليه وسلم:
"فقه الرجل"
فقه الرجل أي سار فقيها.. فقه غير فقيه فقه باللغة يعني عرف الحكم.. أما فقه أصبح فقيها من آية واحدة.

ونحن أيها الإخوة حينما نؤمن أن الله يعلم وسيحاسب وسيعاقب لا يمكن أن نعصيه.. أنت كإنسان مع وزارة المالية وأنت مستورد إذا أغفلت صفقة استوردتها ولم تخبر بها المالية والمالية عندها وثائق لكل مستورداتك.. فإذا فعلت هذا معها أهدرت حساباتك وكلفتك ضريبة أضعافا مضاعفة.. لماذا؟
لا يمكن أن تغفل صفقة استوردتها أمام إنسان.. لكن يكلمك المعلومات الدقيقة عنك أنت مع إنسان عادي يعلم يطولك علمه ويطولك معرفته.. لا يمكن أن تعصيه.. مع إنسان أي إنسان أقوى منك.. يطولك علمه وتطولك قدرته.. لا تعصيه.
فإذا أيقنت أن الله يعلم وسيحاسب وسيعاقب تستقيم على أمره.. لذلك معرفة أسماء الله الحسنى لأجل أن تستقيم على أمره.. ومن أجل أن تأتيه يوم القيامة طاهرا نقيا.. تستحق الجنة.

أيها الإخوة الأكارم لا زلنا في اسم الصمد.
الله صمد فالصمد هو المقصود في الرغائب، والمستغاث به عند الشدائد، الإنسان يتمنى صحة يتمنى زوجة صالحة.. يتمنى رزق وفير.. يتمنى مكانة اجتماعية.. يسأل الله الرزق الحلال.. الزوجة الصالحة.. الأولاد الأبرار، إذا الله عز وجل يقصد في خير الدنيا والآخرة.
والمستغاث به عند المصائب في أمراض عضالة كان صلى الله عليه وسلم يقول:
"اللهم إنا نعوذ بك من عضال الداء ومن شماتت الأعداء من السلب بعد العطاء"
فالله عز وجل صمد أي يقصد في الرغائب، ويستغاث به عند الشدائد.
الصمد هو الذي تقدست ذاته عن إدراك الأبصار، والعيان، وتنزه جلاله على أن يدخل تحت الشرح والبيان مهما تكن عاقلا.. مهما تكن متألهًا لن تستطيع أن تحيط بذات الله العلية لا يعرف الله إلا الله، تقدست ذاته عن إدراك الأبصار.
لذلك قال الصديق رضي الله عنه عن إدراك الإدراك إدراك، يعني واحد سألك البحر المتوسط كم لتر؟ أي رقم تعطيه إياه فأنت جاهل إذا قلت لا أدري فأنت عالم.
وتنزه جلاله على أن يدخل تحت الشرح والبيان الصمد الذي يصمد إليه يعني يقصد في الحوائج، ويقصد إليه أيضًا في الرغائب يعني ما بعتقد في حديث صحيح يشرح هذا الاسم كقول النبي صلى الله عليه وسلم
"إن الله عز وجل يمهل حتى يذهب ثلث الليل ثم ينزل فيقول هل من سائل هل من تائب هل من مستغفر هل من مذنب، حتى يطلع الفجر"
من هو أعجز الناس؟ من عجز عن أن يسأل الله.

ذكرت لكم إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلها، إن الله يحب من عبده أن يسأله شعث نعله إذا انقطعت، إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه إن الله يحب الملحين بالدعاء والعبادة دعاء
"الدعاء مخ العبادة"
والصمد الذي ينتظرك أن تسأله
لا تسألن بني آدم حاجة.. وسل الذي أبوابه لا تغلق
الله يغضب إن تركت سؤاله.. وبني آدم حين يسأل يغضب

يعني عود نفسك أن تقيم اتصالا مع الله.. عود نفسك أن تناجيه.. عود نفسك أن تتجه إليه.. عود نفسك أن تسأله.. أن تدعوه.. أعرب عن ثقتك به توكل عليه.
كن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك.
أيها الإخوة الإمام الغزالي رحمه الله تعالى قال الله جل جلاله اختار هذا الاسم لذاته ليقصده عباده في المهمات في دنياهم وفي دينهم.

أيها الإخوة أنا لا أرى أن هناك ما يسمى بدنيا وآخرة أنت موجود في هذه الدنيا أنت بحاجة إلى خيري الدنيا والآخرة.. الدليل الدعاء النبوي الشريف
"اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا أخرتنا التي إليها مردنا".
شوف التوازن والواقعية الوسطية
"أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا"
أن تعرف الحقيقة.. أنت تعرف العقيدة الصحيحة.. أن تفهم كتاب الله فهما عميقا.. أن تفهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم.. أن تعرف الأحكام الفقهية أن تتأسى بخير البرية.. أن تجعل الصحابة قدوة لك.. أصلح لنا ديننا أن تحمل نفسك على طاعته.. أن تحمل نفسك على عمل صالح تتقرب به إليه.
"أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا"
ولم ينسَ الدنيا
"وأصلح لنا دنيانا"
المال قوام الحياة.. اطلب من الله رزقا حلالا رزقا طيبا رزقا وفيرا رزقا من طريق مشروع رزقا من تجارة شرعية لا من مواد محرمة.. لا تطلب رزقا بني على إيذاء الناس.. إلقاء الرعب في قلوبهم.. لا تطلب رزقا تبني به مجدا على أنقاض الآخرين.. اطلب رزقا طيبا حلالا
"أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا"
يعني يروى أن إنسان قال له: يا رب امتحني أنزل بي المصائب.. أنا أحبك أنا أصبر على حكمك.. أرسل له أقل مرض فلم يتحمل فصار يقول للناس: استغفروا لهذا الكذاب..
أما النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال في الطائف ماذا قال؟ قال:
"اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا رب المستضعفين إلى من تكلني إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولك العتبى حتى ترضى"
الآن دققوا..
"ولكن عافيتك أوسع لي"
تأدب مع الله، من أخبرك أنك تستطيع أن تتحمل اسأل الله السلامة.
لذلك الدنيا ضرورية مال وفير أو مال يغطي حاجاتك زوجة صالحة تتحصن بها.. أولاد أبرار يملئون البيت بهجة سمعة طيبة
"أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا"
الآخرة هي الأبد فيها مالا عين رأت الجنة، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
الحقيقة أكبر خسارة أو الخسارة الحقيقية الذي يخسر الآخرة
{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
{فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ}.

بطولتك أن تنقل اهتماماتك للآخرة.. يعني الحديث الذي ذكرته لكم من قبل
"وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقما في جسده أو إقطارا في رزقه أو مصيبة في ماله أو ولده حتى أبلغ منه مثل الذر فإذا بقي عليه شئ شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه".
يعني إذا تفضل الله علينا وأوصلنا إلى شفير القبر طاهرين فهذا مكسب عظيم.
"أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا واجعل الحياة زادا لنا من كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر"
النبي صلى الله عليه وسلم رأى جنازة فقال:
"مستريح ومستراح منه"
فسأله أصحابه الكرام يا رسول الله ما مستريح، وما مستراح منه؟ قال صلى الله عليه وسلم:
"أما العبد المؤمن إذا مات استراح من عناء الدنيا، وأما العبد الفاجر إذا مات استراحت منه العباد والبلاد والشجر والدواب"
فالبطولة أن يكون المرء عند الموت مستريحا لا مستراحا منه.

الآن كنت أقول دائما أيها المؤمن لا بد لك من موقف مع كل اسم من أسماء الله الحسنى.. لك موقف أو في تطبيق عملي يخصك فما علاقتك باسم الصمد؟ لأن الله عز وجل يقول:
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
أنت حينما تعرف أسماء الله الحسنى تقبل عليه تدعوه تتجه إليه، تعلق عليه الآمال والله عز وجل كما أقول دائما ينتظر منا أن نتخلق بكمال من كمالات الله يكون هذا الكمال قربة إلى الله.. يعني الله عز وجل رحيم يمكن أن تتقرب إليه بأن ترحم خلقه، الله عز وجل عدل يمكن أن تتقرب إليه إذا كنت منصفا، فلذلك من أدب المؤمن مع هذا الاسم أن لا يقصد بحوائجه غير الله، أن يكون موحدا، وأن لا يعول إلا على الله.. ثقته بالله.. أمله بالله.. اعتماده بالله.. توكله على الله، لا يخاف إلا الله..
من أدب المؤمن مع هذا الاسم أن لا يقصد بحوائجه برغائبه إلا الله، وأن لا يعتمد إلا على الله.. هذا من أدب المؤمن مع هذا الاسم.
لذلك في قول أنا أراه من أدق أدق الأقوال، قول جامع مانع
"لا يخافن العبد إلا ذنبه ولا يرجون إلا ربه"
لا تخف من أحد لا تخف من الطغاة.. خف من أن تذنب عندئذ يسمح لهؤلاء الطغاة أن يصلوا إليك فإذا أرضيته، واستقمت على أمره أبعدها عنك، وإذا قصرت في حق من حولك، ولم تؤد ما عليك سمح لها أن تصل إليك، هذا ملخص الملخص الحقيقة هي وردت في هذه الآية
{فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ{55} إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
لا يخفن العبد إلا ذنبه، لا تخف من الأقوياء خف أن تخطئ أو أن تظلم فالأقوياء يصلون إليك
{وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ}
{فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ{55} إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.

فالمؤمن لا يخاف إلا ذنبه، وعندما يقع في مشكلة لا يرجو إلا ربه، هو المعول عليه، لذلك قال تعالى:
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
أحد أكبر أسباب العذاب أن تدعوامع الله إلها آخر، من تطبيقات هذا الاسم أن يتخلق الإنسان بهذا الاسم دقق الآن معنى آخر فيجعل نفسه مقصودا، من قبل الناس يعني يفتح بابه لهم يصغي إليهم يسعى لحل مشكلاتهم يحمل همومهم يعين فقيرهم ينصف مظلومهم.. يعني هذا الإنسان خرج من ذاته لخدمة الخلق.. هذا الإنسان حمل هم الناس.. فلذلك التطبيق الأكبر لهذا الاسم الله عز وجل يقصد في الحوائج والرغائب، وأنت كمؤمن ينبغي أن تخدم الناس خدمة يجعلونك مقصودا في حوائجهم وفي رغائبهم، وهذا هو الغنى الحقيقي هذا هو النجاح هذا هو الفلاح أن يزداد عملك الصالح.. الغنى والفقر بعد العرض على الله.. بل إن الغنى الحقيقي هو غنى العمل الصالح.
{فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}.
إذن من تطبيقات هذا الاسم أن يتخلق الإنسان بهذا الكمال فيجعل نفسه مقصودا من قبل الناس بالخير معينا لهم على حوائجهم إذا أحب الله عبدا جعل حوائج الناس إليه إذا أحب الله عبدا جعله مقصودا، وقد يزداد الضغط عليه، وقد يسأل ليلا نهارا هذا فضل من الله عز وجل سمح لك أن تعطي سمح لك أن تنفق.. سمح لك أن تكون مقصودا.. هذا فضل كبير يعني أنت تعطي، وغيرك يأخذ.. جعلك قويا ولم يجعلك ضعيفا.. جعلك صحيحا ولم يجعلك مريضا.. جعلك غنيا ولم يجعلك فقيرا.
من هنا قيل كما ورد في الحديث الصحيح
"أحب الناس إلى الله أنفعهم لعباده"
طبعا في معنى مخالف معنى عكسي، وأبغضهم إلى الله الذي يوقع الأذى في العباد.. يلقي في قلوبهم الرعب.. يبتز أموالهم.. يغشهم.. يحتال عليهم
"أحب الناس إلى الله أنفعهم لعباده".
وفي حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم
"إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله"
فقيل: يا رسول الله كيف يستعمله؟ قال:
"يوفقه لعمل صالح قبل الموت".
يعني بعد أن تعرف الله الذكاء كل الذكاء العقل العقل، الفلاح كل الفلاح، التوفيق كل التوفيق أن يكون لك عمل صالح كبير حجمك عند الله بحجمك الصالح.. بل إن أعظم الأعمال الصالحة ما استمر بعد موتك.. أنشأت ميتما.. أنشأت سنوية شرعية.. ألفت كتابا نافعا.. تركت ولدا صالحا.. تركت صدقة جارية.. طبعا بالمقابل أسوأ عمل شرير سيئ مفسد أن يستمر من بعدك، أنشأ ملهى ومات، والملهى مستمر في إفساد الناس.

أحيانا تقرأ آية كريمة لا شك أنها تهز مشاعرك حينما قال الله عز وجل لموسى عليه السلام
{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}
يعني كلام قاله بعض علماء القلوب سألوا أحد الطلاب كم الزكاة سيدي؟ طبعا الإجابة قال له: عندكم أم عندنا؟ قال له: عجيب إيش ما عندنا وما عندكم.. قال: عندكم اثنان ونصف في المائة.. أما عندنا العبد وماله لسيده
{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}

يعني مالك وقتك طلاقة لسانك خبراتك كلها في خدمة الخلق، في حالة اسمها
{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ{10} أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}
في درجات عالية عند الله.. هذا الذي خرج من ذاته كليا، وجعل كل وقته، وكل ماله، وكل صحته، وكل قدراته، وكل خبراته، وكل طاقاته في سبيل الله.. هذا إنسان تنطبق عليه الآية الكريمة
{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}.

أيها الإخوة انطلاقا من هذا الاسم كما ورد في الحديث الشريف الصحيح
"الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله"
كما أن الصمد هو المقصود في الحوائج كلها كذلك أنت أيها المؤمن بحبك للخير بحبك لخدمة الخلق ينبغي أن تكون مقصودا في الشدائد كلها.
لذلك أقول لكم هذه الكلمة قرأتها مرة في مجلة إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين فأنت أسعدهم اخرج من ذاتك لخدمة الخلق.. عندئذ يتولى الله شئونك كلها هم في مساجدهم، والله في حوائجهم
"من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين"
أنت مهتم بعباده.. مهتم بأحوالهم.. مهتم بهدايتهم.. مهتم بصحتهم.. تعتني بفقيرهم.. تعتني بمريضهم.. تعتني بامرأة أرملة تعينها على ما هي مكلفة به من أيتام.. تهتم بالآخرين فأنت الأمور كلها ميسرة لك.
إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين.. هل تحمل هم المسلمين هل يؤلمك ما يؤلمهم؟ هل يسعدك ما يسعدهم؟ هل تحاول أن تخفف عنهم.
هل لك رسالة في الحياة؟ هل تعيش لأهداف صغيرة محدودة أم أنك تحمل رسالة تحب أن تؤديها هل تختار هدفا؟ لك هدف، سافرت شرقا وغربا لفت نظري أن الناس هناك، وهناك ليس لهم أهداف إلا المتعة الاستمتاع أن يأكل ويشرب.. يشاهد فيلم.. أن يستمتع بالحياة فقط.
تأتي إلى بلاد المسلمين يعني ما في مسلم عنده هم.. هم مقدس إنه يعين إخوانه.. يهدي الآخرين.. يقدم عمل صالح فلذلك ينبغي أن تكون لك رسالة، وينبغي أن يكون لك هدف. فإذا كان الله سبحانه وتعالى هو المقصود فأنت في سعادة لا يعرفها إلا من فقدها..
إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي.. والحمد لله رب العالمين.
توقيع * سناء أمين الراوي
(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ* وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)


(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)


يا دراكولات بلاد العرب
يا رواد المجازر
إن ساعدكم التتر
إن سامحكم البشر
ستظل اللعنة تلاحقكم
حتى إن متم
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 30 )  
قديم 22-04-2009, 12:27
 
سناء أمين الراوي
وجنة الشفق
ملكٌ عربيٌ متقاعدٌ

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  سناء أمين الراوي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 6
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: بدون
المشاركات: 32,652 [+]
نسبة التقييم: 419238
افتراضي رد: أسرار أسماء الله الحسنى

اسم الله "الكريم"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم (الكريم)، ولقد سمى الله جل جلاله ذاته العلية باسم الكريم حيث ورد هذا الاسم في كثير من نصوص القرآن الكريم، ومن نصوص السنة النبوية الصحيحة، كما في قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ{6} الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ}
من أدق هذه الآيات أن الله في آية واحدة خاطب قلب الإنسان وعقله، ولا ينجح الخطاب الديني إلا إذا اتجه إلى قلب الإنسان وعقله معا، فالإنسان له عقل يدرك وقلب يحب، وجسم يتحرك، غذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب، وغذاء الجسم الطعام والشراب، فإذا لبيت حاجات الإنسان كلها تفوق، أما إذا لبى حاجة ولم يلبِ الآخر تطرف، والفرق كبير بين التفوق وبين التطرف.
{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ{6}
(يتجه إلى قلبه)
{الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ}
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}
{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}.


أيها الإخوة واقترن اسم الكريم باسم الغني في قوله تعالى:
{وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}
في عالم البشر قد تجد الغني شحيحا، والغني بخيلا يمسك، الآية الكريمة
{إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً{19} إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً{20} وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً}
لا ينفق شيئًا، لكن الله جل جلاله غني كريم، قد تجد إنسان كريم ولكنه فقير، وقد تجد إنسان غني ولكنه بخيل، فلئن يجتمع الغنى مع الكرم هذا من أكرم الصفات
{وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}.
هذا في القرآن، فماذا في السنة؟
عند الترمذي من حديث علي رضي الله عنه أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
"يا علي ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك، قل لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله سبحان الله رب العرش العظيم"
وعند أبي داوود من حديث سلمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه أن يردهما صفرا"
الدعاء هو العبادة، الدعاء مخ العبادة؛ لأن الذي يدعو الله عز وجل مؤمن بوجوده، ومؤمن بأنه يسمعه، ومؤمن بأنه قدير على إجابته، ومؤمن بأنه يحبه، فإذا آمنت بأن الله موجود، وسميع عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه أرحم الراحمين فهذا أعلى درجات الإيمان.
لذلك فإن الله يحب الملحين بالدعاء، إن الله يحب من عبده أن يسأله شعث نعله إذا انقطع، إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه، إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلها، يعني الدعاء هو العبادة.
وإذا قال الله عز وجل
{الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ}
دائمون أي في الدعاء، وعند الترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها في الدعاء الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ليلة القدر
{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}
{وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}

الدعاء الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة أن تدعو به ليلة القدر.
"اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني يا كريم"
من أكثر الأدعية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بها
"اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني يا كريم".
هذه النصوص التي وردت في القرآن، وفي السنة، وقد جاء فيها اسم الكريم.

أيها الإخوة على المستوى اللغوي الكريم صفة مشبهة باسم الفاعل لمن اتصف بالكرم، من اتصف بالكرم يسمى كريمًا، والكرم نقيض اللؤم، لعل فضائل كثيرة جمعت في الكرم، ولعل نقائص كثيرة جمعت في اللؤم، الكرم نقيض اللؤم، في اللغة يكون الكرم في الرجل، ويكون الكرم في الخيل، وفي الإبل وفي الشجر وغيرها.. الفعل كرم الرجل كرمًا وكرامة، كَرُمَ، كَرَم، وكرامة، فهو كريم.. والمرأة كريمة، كريمة فلان، ابنته يعني، وجمع الكريم كرماء، والكريم في اللغة هو الشيء الحسن، أحجار كريمة، الشيء النفيس، الشيء الواسع، الإنسان السخي، والفرق بين الكريم والسخي أن الكريم كثير الإحسان من دون سؤال، وأن السخي كثير الإحسان عند السؤال، السخي إذا سُئل، أما الكريم أرقى من السخي يعطي قبل أن تسأل.
والكرم السعة، والعظمة، والشرف، والعزة، والسخاء عند العطاء
وعند الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دققوا ..
"كأن الناس رجلان، المؤمن غِرٌ كريم، والفاجر خَبٌ لئيم"
المؤمن على الفطرة، نفسه طاهرة، يصدق ما يقال له، يحسن الظن بالآخرين، غِرٌ كريم، هذه صفة مدح، والفاجر خب (وفي ضبط آخر.. خِبٌ لئيم)، المؤمن غِر كريم، والفاجر خب لئيم، لكن أروع ما قال عمر رضي الله عنه عن نفسه
"لست بالخب، ولا الخب يخدعني"
يعني لست من السذاجة بحيث أُخدع ولا من الخبث بحيث أَخدع، لا أُخدع ولا أَخدع، كلام دقيق.. يعني واحد وجد لوزة في موسم الحج في أثناء الطواف، فملأ من حوله صياحًا من صاحب هذه اللوزة؟ فكان عمر رضي الله عنه أمامه قال:
"كلها يا صاحب الورع الكاذب"
كلها وخلصنا.. نعم .. واحد سأل علي رضي الله عنه قال له لما انصاع الناس لأبي بكر وعمر ولم ينصاعوا لك؟ يريد أن يقلل من شأنه.. قال له:
"لأن أصحابهم أمثالي، وأصحابي أمثالك"
يعني لست بالخب، ولا الخب يخدعني.. لست بالخب بحيث أخدع ولا من السذاجة بحيث أُخدع، هذا الموقف الكامل.

هذا في اللغة، أما إذا قلنا الله كريم، موضوع آخر، الله سبحانه وتعالى هو الكريم الواسع في ذاته وصفاته وأفعاله، لأنكم كما تعلمون هناك أسماء ذات وأسماء صفات وأسماء أفعال، من سعته أنه وسع كرسيه السموات والأرض، والسموات والأرض مصطلح قرآني يعني الكون، والكون ما سوى الله، قال تعالى:
{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}
ووصف عرشه بأنه كريم، فقال تعالى:
{فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ}
وصف عرشه بأنه كريم، وهو الكريم الذي له المجد والعزة، الكريم عزيز، الذي له المجد والعزة والرفعة والعظمة، والعلو والكمال، فلا سمي له، معنى سمي.. فلان سمي فلان يعني اسم فلان كاسم فلان، أو السمي هو الند، المثيل، الله عز وجل لا سمي له.. لا ند له، لا شريك له، لا مثيل له، كما قال رب السموات والأرض:
{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً}
هل تعلم له مثيلا مشابها، واصطبر لعبادته.
والعبادة كما تعلمون هي طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية، بل إن العبادة علة وجودنا لقوله تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
وفي عبادة الهوية، من أنت؟ أنت غني عبادتك الأولى إنفاق المال، من أنت؟ أنت قوي عبادتك الأولى إحقاق الحق وإنصاف المظلوم، من أنت؟ أنت عالم عبادتك الأولى تعليم العلم، الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله، من أنت؟ أنت امرأة.. العبادة الأولى رعاية الزوج والأولاد، اعلمي أيتها المرأة وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله، هذه عبادة الهوية، وفيه عبادة الظرف، عندك أب مريض العبادة الأولى رعايته، عندك ضيف العبادة الأولى إكرامه، عندك ابن عنده امتحان العبادة الأولى تهيئة جو مناسب لدراسته، في عبادة الوقت، وقت الفجر وقت عبادة وقت صلاة وقت قرآن وقت طاعة، في النهار وقت عمل.

رأى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم شابًا يتعبد الله في وقت العمل فسأله
"من ينفق عليك؟"
قال: أخي.. قال:
"أخوك أعبد منك، إن لله عملا في الليل لا يقبله في النهار، وإن لله عملا في النهار لا يقبله في الليل"
فلذلك..
"لو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا"
"من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح".

والكريم هو الذي كرم الإنسان عندما حمل الأمانة، فالكريم الذي كرم وشرف واستخلفه في الأرض واستأمنه في ملكه، وفضله على كثير من خلقه، قال تعالى:
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}
لأنه قبل حمل الأمانة
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}.

بالمناسبة أيها الإخوة الإنسان هو المخلوق الأول رتبة، لقوله تعالى:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ}
والإنسان هو المخلوق المكلف
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
المخلوق الأول ومخلوق مكلف ومخلوق مكرم، ومن عرف نفسه عرف ربه، والكريم هو الذي بشر عباده المؤمنين بالأجر الكريم الواسع، والمغفرة الواسعة، والرزق الواسع، الأجر الكريم الواسع، والمغفرة الواسعة
{إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ}
والرزق الواسع
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}
{وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً}

لذلك قد يُحرم المرء بعض الرزق بالمعصية، وأنا أقول كلما قل الحياء قل ماء السماء، وكلما رخص لحم النساء غلا لحم الضأن.

إذن الكريم هو الذي بشر عباده المؤمنين بالأجر الكريم الواسع والمغفرة الواسعة والرزق الواسع، قال تعالى:
{أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}
في رزق حلال، تكسب المال وأنت مطمئن وتنفقه وأنت مطمئن، والكريم هو الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه ولا ينقطع سخاؤه، والذي يعطي ما يشاء لمن يشاء، إذا أعطى أدهش، وكيف يشاء، بسؤال وبغير سؤال، هو الذي لا يمُنُّ إذا أعطى، فيكدر العطية بالمَن، لذلك الإنسان أحيانا يتمنى عطاءً من الله مباشرة، الإنسان أيام إذا أعطاك من حين لآخر يذكرك، إن شاء الله البيت مرتاح فيه، إذا قدم لك هدية، هل استعمالها جيد إن شاء الله، دائما الإنسان بيمن، الله عز وجل كريم يعطي بدون أن يمن على المعطى، هو سبحانه يعفو عن الذنوب، كريم ويستر العيوب، ويجازي المؤمنين بفضله، ويجازي المعرضين بعدله، كريم هو الذي يكرم، كريم أي يكرم.

فعند البخاري من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أن أم العلاء رضي الله عنها قالت: عند موت عثمان بن مظعون قالت: رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك أن الله أكرمك، هذا كلام قالته لزوجها بحضرة النبي، فلو سكت النبي لكان كلامها صحيحا، لأن سنة النبي الكريم أقواله وأفعاله وإقراره، فقال صلى الله عليه وسلم
"وما يدريك أن الله أكرمه"؟
هذا سماه العلماء تأل على الله، فقلت: بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه؟ الله، قال:
"أما هو فقد جاءه اليقين"
هذا الكلام العلمي..
"أما هو فقد جاءه اليقين، والله أني لأرجو له الخير"
قل أرجو، لا تقل أكرمه الله، من أنت حتى تحكم حكمًا جازما على المستقبل، والرسول قال:
"أنا نبي مرسل ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم"
هذا الأدب.
نحن مع الرجاء نرجوا رحمة الله.. لكن قطعا فلان من أهل الجنة.. من أنت؟ فقالت بعد كلام النبي، فوالله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا .. يعني الصديق رضي الله عليه لما استخلف عمر رضي الله عنه، لامه بعض أصحابه، لأنه شديد، قال:
"أتخوفونني بالله، لو أن الله سألني يوم القيامة لما وليته؟ أقول: يا رب وليت عليهم أرحمهم، هذا علمي به، فإن بدل أو غير فلا علم لي بالغيب"
أدب.. قل: والله أعلم، قل: أظنه صالحا، ولا أزكي على الله أحدًا.. هذا كلام المؤمن..
من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يدعو به إذا دخل المسجد يقول:
"أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم"
فإذا قال ذلك قال الشيطان حُفظ مني سائر اليوم.
وسمع أحد الصحابة الكرام النبي الكريم يدعو لأحد أصحابه الذين توفاهم الله، قال:
"اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله"
يعني أحد علماء دمشق قبل حين أين توفي؟ وهو في المسجد يستمع إلى خطبة الجمعة، توفاه الله وهو في المسجد، ويستمع إلى خطبة الجمعة، عافه واعف عنه، أكرم نزله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس.

الآن أي عمل صالح تجاه أي مخلوق بشرا أو غير بشر، تجاه أي حيوان تجاه النبات، أي عمل صالح تجاه أي مخلوق يعد قرضا لله عز وجل والله عز وجل يقول:
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ}.
بذلك ننتهي من القسم الأول من اسم الكريم بأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"إذا آتاكم كريم قوم فأكرموه".


أيها الإخوة الكرام لا زلنا في اسم الله الكريم.
كما أن هذا الاسم العظيم ورد بصيغة الصفة المشبهة باسم الفاعل الكريم على وزن فعيل ورد هذا الاسم أيضا بصيغة اسم التفضيل كما في قوله تعالى:
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.. اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}

أيها الإخوة أول كلمة في أول آية في أول سورة نزلت على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كلمة اقرأ.. أي تعلم.. أي اطلب العلم.. أي لبي الحاجة العليا فيك، الله عز وجل كرم الإنسان بأنه منحه قوة إدراكية وما لم تلبَ هذه القوة الإدراكية بطلب العلم هبط الإنسان إلى مستوى إنسانية إلى مستوى لا يليق به، اقرأ ينبغي أن يكون طلب العلم مرتبطا بالإيمان..
اقرأ من أجل أن تؤمن هذه القراءة الأولى سماه العلماء قراءة البحث، والإيمان اقرأ من أجل أن تؤمن
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}
وأقرب آية لك نفسك التي بين جنبيك
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ}
أما القراءة الثانية
{اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ}
منحك نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد، إذا القراءة الثانية قراءة الشكر والعرفان.
{اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ}.
أما القراءة الثالثة قراءة الوحي والإذعان
{عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}
كل شيء عجز عقلك عن إدراكه أخبرك الله به، إذًا أول قراءة.. قراءة البحث والإيمان، والقراءة الثانية قراءة العرف والإحسان، وقراءة الثالثة قراءة الوحي والإذعان.
ونعوذ بالله من قراءة رابعة نعوذ بالله
{كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى}
بالعلم، أن رآه استغنى ، إذا قوي الإنسان من أجل أن يسيطر على ما عند الآخرين يخترع أسلحة جرثومية تارة، وأسلحة كيماوية تارة أخرى، والقنابل العنقودية، والقنابل الخانقة، والقنابل الانشطارية، والقنابل الذرية، وقنابل تفني البشر، وتبقي الحجر
{كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى}.
الإنسان أحيانا يطغى بالعلم يستخدم العلم لإبادة البشر.. يستخدم العلم للسيطرة على مقدرات البشر.. إذًا قراءة البحث والإيمان.. قراءة الشكر والعرفان.. قراءة الوحي والإذعان، وقراءة العدوان والطغيان.
القراءات الثلاثة الأولى لا بد من أن تكون.. أما القراءة الرابعة نعوذ بالله من أن تكون.. لكن عند أهل الغرب أنت قوي إذًا أنت على حق، أما عند أهل الإيمان القوة تنبع من القوة لا الحق ينبع من القوة.. لكن الحق يحتاج إلى قوة،
"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف"
لو رجعنا قليلا إلى المعاني اللغوية لكلمة كريم.
الحقيقة أن كلمة كريم كل صفة محمودة تسمى كرما، كلمة جامعة مانعة.. فالحلم كرم، والسخاء كرم، واللطف كرم، والصبر كرم، والمروءة كرم، صفة جامعة لمجموعة كبيرة من الصفات الحسنة، بينما الصفات الخسيسة من جبن إلى بخل إلى حقد تجتمع الصفات الخسيسة بكلمة لؤم، فكلمة كرم تعني مجموعة كبيرة من الصفات الحسنة، وكلمة لؤم تعني مجموعة كبيرة من الصفات الخسيسة هذه واحدة.
هناك كرم النسب من هو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، إنه يوسف عليه السلام، قال صلى الله عليه وسلم
"يوسف أكرم الناس"
هناك كرم النسب.
هناك كرم الصورة قال تعالى:
{فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ}
كرم الصورة.
وفيه كرم المنفعة الكريم الشيء الذي تكثر منافع قالت:
{يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ}
فيه نفع كبير،
وهناك كرم الكتاب نقول كتاب كريم كله منافع.. كله فوائد.. كله حقائق.. كله توجيهات صائبة.. كله خيرات.. كله بركات إذا نقول القرآن الكريم
{لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ}
ليس فيه خلل، وليس فيه تناقض ليس فيه مخالفة للواقع، ولا ضعف في الأسلوب، ولا غساسة في المضمون ليس فيه معالجة سريعة، ولا معالجة متناقضة قرآن كريم خلا من كل شائبة.

أيها الإخوة الكمال المطلق في القرآن الكريم، وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، الآن كرم المخلوقات ناقة كريمة فرس كريم.. الناقة الكريمة غزيرة اللبن درها كثير، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما أرسل معاذ رضي الله عنه إلى اليمن من جملة ما قال له
"أخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة.. تؤخذ من أغنياءهم فترد على فقراءهم.. فإن هم أطاعوك يا معاذ إلى ذلك فإياك وكرائم أموالهم"
يعني عنده بقرة يحبها يؤثرها دعها له، خذ بقرة أخرى، إياك وكرامة أموالهم، بالمناسبة الله عز وجل حينما قال:
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ}.
يعني الزكاة تؤخذ، ولا تعطى لأنها فريضة، لأنها أساس التكافل الاجتماعي خذ والآية، موجهة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا على أنه نبي في هذه الآية، بل على أنه ولي أمر هذه الأمة
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ}
وجاءت الأموال جمع كي تشمل الزكاة كل أنواع الأموال.. حتى البترول عليه زكاة عشرون بالمائة من واردات البترول هي لكل المسلمين
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً}
تؤكد صدقهم تسمى الزكاة صدقة أحيانا، لأنها تؤكد صدق الإنسان.. المال محبب، زين للناس حب النساء، والبنين، والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة.
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ}
أي تطهر الغني من الشح، والفقير من الحقد، وتطهر المال من تعلق حق الغير به
{وَتُزَكِّيهِم}
تنمي نفسي الغني يشعر بعمله العظيم.. يشعر أنه كيف رسم البسمة على قلوب البائسين، وتنمي نفسية الفقير حينما يشعر أن مجتمعه أكرمه، وانتبه إليه، وأدخله في عنايته
{تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ}.

هذه المعاني الدقيقة لكلمة كريم.. أما لو تابعنا هذا الموضوع لوجدنا الأحجار الكريمة، في أحجار نادرة وغالية جدا، سميت الأحجار الكريمة إذا كلمة كريم واسعة جدا.. أما إذا قلنا الله جل جلاله كريم.. قال: الكريم يتغافل، واللئيم يدقق في العيوب.
الكريم من صفات الله جل جلاله أنه يتغافل عن أمور عباده.. بينما اللئيم يدقق في أدق الذنوب.. لكن هناك تغافل، وهناك غفلة.
الله عز وجل يتغافل.. لكن كل شئ عنده بمقدار، ويعلم خائنة الأعين ما تخفي الصدور، وما تخفى عليه خافية.
الكريم يتغافل، واللئيم يدقق في العيوب، لذلك قال صلى الله عليه وسلم
"اللهم إني أعوذ بك من جار سوء إن رأى خيرا كتمه، وإن رأى شرا أذاعه".
"اللهم إني أعوذ بك من إمام سوء إن أحسنت لم يقبل وإن أسأت لم يغفر".

فالكريم هو الذي يستر العيوب، ويخفي العيوب هذا شأن الله عز وجل وإذا قلنا الله كريم إذا أتاه عباده بالطاعات اليسيرة قابلهم بالثواب الجزيل.. هل تصدقون أن إنسانا يضع لقمة في فم زوجته يراه يوم القيامة كجبل أحد.. يعني تاجروا مع الله في مؤسسة استثمارية تعطيك على الليرة الواحدة مائة ألف مليون، وأنت تضع اللقمة في فم زوجتك هي لك صدقة، لذلك قال تعالى:
{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}.

إذا قلنا الله كريم.. يعني الله عز وجل يجعل هذا العبد الحقير.. العبد الفقير.. العبد الضعيف.. العبد الذليل يجعله شيئا مذكورا.. يرفع الله لك ذكرك يعلي قدرك.. يلقي محبتك في قلوب الخلق
"عبدي أنت تريد، وأنا أريد.. فإذا سلمت لي ما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد".
إذا يجعل هذا العبد الفقير الضعيف الذليل الحقير يجعله شيئا مذكورا.. يخفي عن الناس عيوبه، ويظهر محاسنه
{وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}.
"من شغله ذكري عن مسألتي.. أعطيته فوق ما أعطي السائلين"

إذا قلنا الله كريم إله خالق السموات والأرض يخاطب إنسانا من خلقه يعطيه أمرا، ويعلل له الأمر الله عز وجل يمكن أن يأمر فقط إنسان قوي يعطيك أمر من دون تعليل افعل.. لكن خالق السموات، والأرض يقول لك:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
يعطيك التعليل
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ}
إذا التعليل من كرم الله عز وجل، أحيانا أب قاسي يعطي ابنه أمرا، لو لم يفعله يضربه، أما في أب رحيم يعطي الأمر، ويقول له: يا بني هذا الأمر لمصلحتك من أجل مستقبلك من أجل سمعتك من أجل تفوقك.

وإذا قلنا الله كريم أعطانا كل شيء بمجرد أننا قبلنا حمل الأمانة سخر لنا ما في السموات، وما في الأرض جميعا منه
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً}
خلق لكم.. يعني أنواع الأزهار بمئات الألوف أنواع النباتات نباتات الزينة فقط بمئات الألوف نباتات البيوت التي تعيش من دون شمس في الغرف، آلاف الأنواع.
طرفة، إن إنسان أعطى حمار فلة فأكلها، هذه خلقة للإنسان ليشمها، وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه.

إذا قلنا الله كريم.. يعني أعطى فأجزل، وإذا عصي يجمل يستر أعطى فأجزل.. فإذا عصي أجمل، وإذا قلنا الله كريم هو الذي لا تتخطاه الآمال هناك تقريب يقول لك: إنسان محسن أي شيء تحتاجه اسألني وحدي لا تسأل غيري في أشخاص كرماء إلى درجة عالية جدا، يغار عليك، أن تبذل ماء وجهك لغيره سلني كل حاجتك أستحلفك بالله.. لا تسأل غيري، ولذلك الله عز وجل إذا سألت غيره يغضب منك.

لا تسألن بني آدم حاجة... وسل الذي أبوابه لا تغلق
الله يغضب إن تركت سؤاله... وابن آدم حين يسأل يغضب


من معاني الله كريم.. الله كريم لا يضيع من لاذ به، ولا يضيع من إلتجأ إليه ولن يتركم أعمالكم.
ضع كل أملك بالله ضع كل ثقتك بالله توكل على الله.. كن ما في يدي الله أوثق منك ما في يديك.

الآن كما تعودنا أنك تتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله، وهذا معنى قوله تعالى:
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
ينبغي أن تتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله هو كريم.. هل أنت كريم، الكريم بيتغافل ما بيدقق في أشخاص لئام إذا غلط أمامه غلطة قناص، الإنسان الكريم.. إذا هجرته وصلك، في بعض الأحاديث ورد أمرني ربي بتسع خشية الله في السر، والعلانية.. كلمة العدل في الغضب والرضا.. يعني اللي يخطب شاب من بيت يجعلونه ملاكا.. فإذا لم تتم الخطبة صار مصاب بأمراض، وبوعاء بالساعة، وأهله سيئين بتلاقي مليون صفة سيئة صبت عليه قال أمرين.. ربي تسع خشية الله في السر، والعلانية.. كلمة العدل في الغضب، والرضا، والقصد في الفقر، والغنى، وأن أصل من قطعني، وأن أعفو عمن ظلمني، وأن أعطي من حرمني، وأن يكون صمتي فكرا، ونطقي ذكرا، ونظري عبرة.. فالكريم يصل من قطعه، ويعطي من حرمه، ويعفو عمن ظلمه هل أنت كريم؟
الكريم من إذا هجرته وصلك، وإذا مرضت عادك، وإذا وافيت من سفر زارك، وإذا افتقرت أحسن إليكم.

الكريم من إذا رفعت إليه حاجة عاتب نفسه، دقق الآن هذا مستوى رفيع جدا.. إذا سأله إنسان سؤال يعاتب نفسه لمَ لم يبادر إلى تلبية حاجته من دون أن يسأله، لك قريب تفقده أنت طرق بابك طلب منك قرض الأولى أن تسأل عنه، وأن لا تحرجه قبل الطلب، أن تسأل أنت عنه، لذلك الكريم إذا رفعت إليه حاجة عاتب نفسه، لماَ لم يبادر إلى قضائها قبل أن يسأل عنها.
لما أحوجته إلى السؤال قصرت في حقه، طبعا الشاهد قوي جدا، قوله تعالى:
{يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ}
هذا سماه الله المحروم، وفي أموالهم حق معلوم للسائل "الذي يقتحم عليك" والمحروم من كرامته وعزته وعفته لا يسأل.. فإن لم يسأل يحرم ماذا تقتضي هذه الصفات؟ لمن يستحق العطاء أن تبحث أنت عنه أن تسأله من حين لآخر.. فالكرماء لا ينتظرون أن يسألوا يتفقدون من حولهم، ويعطونهم حاجاتهم من دون أن يحوجوهم إلى أن يسألوا، والكريم الذي يتجاوز ذنوب المسيئين، ويوصل النفع إلى خلق الله أجمعين ما بيفرق، يعني في عادات سيئة جدا قبل أن يساعده أنت منين لا، هذا عبد لله
"الإنسان بنيان الله وملعون من هدم بنيان الله"

لذلك حينما يقول الله عز وجل
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
يعني لن تصل إلى الله إلا إذا تخلقت من كمال مشتق بكماله، وحينما قال الله عز وجل مرة ثانية
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
أنت حينما تتعرف إلى أسماء الله الحسنى تقبل إلى الله تماما كما لو أنك بحاجة ماسة إلى بيت، وعلمت أن إنسان محسنا عنده بيت، ويبحث عن إنسان صالح يعيطه إياها عندئذ تتجه إليه متى اتجهت إليه بعد تلك المعلومة التي نقلت إليك فأنت إذا تعرفت على أسماء الله الحسنى أقبلت عليه، ومن جعل الهموم هما واحدا كفاه الله الهموم كلها، واعمل لوجه واحد يكفك الهموم كلها.
والحمد لله رب العالمين.
توقيع * سناء أمين الراوي
(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ* وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)


(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)


يا دراكولات بلاد العرب
يا رواد المجازر
إن ساعدكم التتر
إن سامحكم البشر
ستظل اللعنة تلاحقكم
حتى إن متم
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 31 )  
قديم 28-04-2009, 01:09
 
سناء أمين الراوي
وجنة الشفق
ملكٌ عربيٌ متقاعدٌ

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  سناء أمين الراوي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 6
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: بدون
المشاركات: 32,652 [+]
نسبة التقييم: 419238
افتراضي رد: أسرار أسماء الله الحسنى

اسم الله "الغني"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى.. والاسم اليوم الغني.
هذا الاسم ورد في القرآن الكريم كما في قوله تعالى:
{وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء}
شأن الخالق أنه غني عن كل شيء، وشأن المخلوق أنه مفتقر إلى كل شيء.. الرب رب، والعبد عبد.
وفي قوله تعالى:
{وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ}
أحيانا يكون الإنسان رحيما.. لكنه فقير يتحرك قلبه، ولا يستطيع أن يفعل شيئا.. لكن عظمة الله عز وجل أنه غني، وأنه رحيم، فغناه ورحمته تعطيان الإنسان كل شيء، وغالبا ما يقترن اسم الغني باسم الحميد، كما في قوله تعالى:
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}
يعني هو غني عنه.. لكنه يعامله معاملة يحمدونه عليها.. في إنسان قد يكون غنيا لا يحتاج إلى أحد تراه فظا غليظا مستكبرا مستعليا.. أما خالق السموات والأرض الذات الإلهية غني، ومع أنه غني كامل، ما أروع أن يجتمع الغنى مع الكمال.
الرحمة حسنة.. لكن في الأمراء أحسن، هناك حديث طويل حول هذا الموضوع أحيانا تجتمع صفات في الإنسان فيكون متألقا أعلى تألق.. الله عز وجل غني حميد، يعني مع أنه غني عن عباده لو أن كل من في الأرض كفروا ما احتاج إليهم أبدا.

ومع ذلك يعاملهم معاملة كاملة يحمدونه عليها، واقترن اسم الله الغني باسم الحليم
{قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ}
غني عن عباده.. لكنه يمدهم بالطعام، والشراب، والهواء، ويمدهم بكل ما يحتاجونه وهم يعصونه، يعني يعصى ويرحمهم
"إني والإنس والجن في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر سواي خيري إلى العباد نازل وشرهم إلي صاعد أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب أهل ذكري أهل مودتي أهل شكري أهل زيادتي أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد والسيئة بمثلها وأعفو وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها".

اقترن اسم الله الغني باسم الكريم
{وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}
هناك غني بخيل، العدل حسن.. لكن في الأمراء أحسن، والسخاء حسن.. لكن في الأغنياء أحسن، والصبر حسن.. لكن في الفقراء أحسن، والتوبة حسن.. لكن في الشباب أحسن، والحياء حسن.. لكن في النساء أحسن.
وفي الحديث الشريف في سنن أبي داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها [مرفوعا]
"اللهم أنت الله لا إله إلا أنت.. أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين"

أيها الإخوة الغني في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل لمن اتصف بالغنى، فعله غني غنا، واستغنى واغتنى فهو غني.. لكن الحقيقة الدقيقة أن غنى الإنسان نسبي
{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً}
كيف؟
يعني إنسان يشعر بألم في صدره.. يقلق أشد القلق قد يكون غنيا كبيرا يذهب إلى الطبيب.. طبيب القلب وهو في أعلى درجات التواضع له، يا ترى هل أحتاج إلى عمل جراحي أم لا أحتاج؟ هل هذا الألم عارض أم مستمر؟ هل هذا الألم يدل على خطر قادم أم أنه ألم عارض؟ هذا الغني الكبير يقف أمام الطبيب في أعلى درجات الأدب، والتواضع، والافتقار إلى علم هذا الطبيب إذًا في هذا الموقف هذا الغني مفتقر إلى هذا الطبيب.. لكنه الآن مفتقر إلى هذا الطبيب، الاختصاص في إصلاح المركبات هو أعلى من هذا، الآن يأتي طبيب القلب نفسه يستمع بسيارة إلى صوت غير طبيعي في المحرك يقلق أشد القلق.. يا ترى هل هذا مؤشر على تبريد المحرك؟ يأتي إلى من اختص في إصلاح المركبات.. هذا الطبيب المتفوق طبيب القلب يقف أمام هذا الإنسان بتواضع بالغ.. يا ترى صوت عارض طارئ يحتاج إلى إصلاح؟ يحتاج إلى تبديل محرك، ماذا يحتاج؟.
بالموقف الأول الغني مفتقر للطبيب، الموقف الثاني الطبيب مفتقر لهذا الإنسان الذي يصلح المركبات، وكل إنسان متفوق في شيء إذا هو فيه غني.. لكن مفتقر إلى أشياء.. مفتقر إلى مليون شيء، لذلك هذا معنى قوله تعالى:
{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}
فأنت في الأعم الأغلب قد تتفوق في الاختصاص بحرفة.. بخبرة.. بمال.. بعلم.. بمنصب، وفي الوقت نفسه أنت مفتقر إلى أشياء لا تعد ولا تحصى أوضع شيء الصحة قد يكون قويا، ويقلق أشد القلق على صحته.. قد يكون غنيا، ويحتاج إلى خبير لإصلاح هذه الحاجة.. أيها الإخوة، لذلك الحظوظ، وزعت في الدنيا توزيع ابتلاء.

هذا ممتحن بالغنا، وهذا ممتحن بالفقر، وهذا ممتحن بالوسامة، وهذا ممتحن بالدمامة، وهذا ممتحن بالصحة.. فكل شيء آتاك الله إياه أنت ممتحن به، وسوف ينظر الله ماذا تعمل؟ هل تتخذ الصحة أساسا للمعصية والإثم؟ أم أن تتخذ الصحة لخدمة الخلق؟ هل تتخذ وقت الفراغ للانحرافات التي لا ترضي الله أم تتخذ وقت الفراغ لطلب العلم؟
أنت ممتحن بوقت الفراغ.. ممتحن بالصحة.. ممتحن بالمال.. ممتحن بالزوجة.. ممتحن بالأولاد.. ممتحن في كل ما أتاك الله، وممتحن في كل ما زوي عنك.
لذلك من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم
"اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عونا لنا فيما تحب"
إذا امتحنتنا بالغنى أو بالقوة أو بالوسامة فاجعل هذه الأشياء في خدمة عبادك يا رب، وإن امتحنتنا بالفقر أحيانا بالمرض أحيانا فاجعل الفراغ الناتج عن هذا الامتحان في طاعتك.
"ما رزقتنا مما نحب فاجعله عونا لنا فيما تحب وما زويت عنا ما تحب فاجعله فراغا لنا فيما تحب".

أيها الإخوة الحقيقة الدقيقة أنك إذا وصفت إنسانا بأنه غني فهذا في الحقيقة ليس بغني هذا غنى نسبي، لماذا؟
يعني الإنسان على حجم ماله الكبير على هيمنته الكبيرة على مكانته الرفيعة على سيطرته.. على كل ما يملك.. هذا منوط بقطر شريانه التاجي.. فإذا ضاق هذا الشريان دخل في متاعب لا تنتهي، وقد ينجو، وقد لا ينجو إذًا ليس غنيا، وهذا الغني هذا القوي هذا المتفوق هذا المتغطرس كل مكانته وقوته منوطة بسيولة دمه، فإذا تجمدت قطرة دم في أحد أوعية دماغه في مكان أصيب بالشلل.. في مكان فقد السمع.. في مكان فقد البصر.. في مكان فقد الحركة إذًا ليس غنيا، يعني أعرف شخص جاء بشهادة عليا وصل لمنصب ما قبل الوزير مكانة، وعلم، وزوجة رائعة، وبيت فخم، ودخل كبير.. فقد بصره، زاره أحد أصدقاءه قال له: يا فلان والله أتمنى أن أجلس على الرصيف، وأتسول، وليس علي إلا هذا المعطف وأن يرد لي بصري.
إذًا ما في غني الغني هو الله.

وشيء آخر قاله الإمام علي رضي الله عنه:
"الغنى والفقر بعد العرض على الله"
أما قبل العرض على الله لا يعد غنيا.. غنيا، ولا الفقير فقيرا، وأصح ما في هذا اللقاء الطيب أن الغنى الحقيقي هو غنى العمل الصالح، والدليل أن موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام حينما سقى للفتاتين ابنتي سيدنا شعيب قال:
{رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}
فيجب أن تعد نفسك غنيا إذا أكرمك الله بعمل صالح.. إذا سخرك لخدمة خلقه.. إذا كنت مفتاحا للخير.. مغلاقا للشر.. إذا بثثت في الناس الطمأنينة الأمن والسكينة.. إذا أطعمت ساكنهم.. إذا كسوت عاريهم.. إذا عالجت مريضهم.. إذا آويت مشردهم.. إذا أنصفت مظلومهم.. أنت الغني.. الغنى الحقيقي غنى العمل الصالح.

الآن الغنى في ذات الله عز وجل إذا تعلق الغنى بالمشيئة فهو من صفات الأفعال كقوله تعالى:
{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ}.
يعني في ملمح دقيق بالآية دقيق جدا، أوضحه بالمثل التالي، إنسان يبيع الخمر في مطعم من أعلى مستوى.. ثم أراد أن يتوب فلما تاب انخفض الدخل إلى العشر، هذا الانخفاض له حكمة بالغة جدا.. أراد الله جل جلاله أن يجعل لهذا القرار البطولي ثمنا يدفعه.. بهذا الثمن يرقى يوم القيامة
{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً}
لكن بعد حين يفتح الله عليه أبواب الرزق، لكن بعد الامتحان إذا إنسان أراد أن يتخذ قرار بطولي قد يدفع ثمنه، هذا الثمن الباهظ لقراره هو الذي يرقى به في الجنة.. لكنه إلى حين..
{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.
هذه إذًا من صفات الأفعال
{وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى}.
فالغني صفة من صفات أفعال الله عز وجل وإن لم يتعلق الغنى بالمشيئة فهو صفة من صفات الذات
{وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}
هذه صفة ذات وكقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}
لو دخلنا في تفاصيل معنى الغني.. الغني سبحانه هو المستغني عن الخلق بذاته، وبصفاته، وبسلطانه، والخلق جميعا فقراء إلى إنعامه وإحسانه.. فلا يفتقر إلى أحد في شئ.. بل كل مخلوق مفتقر إليه في كل شيء، وهذا هو الغنى المطلق، وهو الغنى الحقيقي، وغنى الإنسان غنى مزاجي.. يعني غنى بماله.. لكن مفتقر إلى الصحة.. مفترق إلى العقل.. مفتقر إلى التوفيق.. مفتقر إلى النصر.

والغني أيضًا هو الذي يغني من يشاء من عباده بحكمته، وأي غني سوى الله فغناه نسبي مقيد مجازي.. لا غني على الحقيقة إلا الله.. أما غنى الحق جل جلاله فهو غنى كامل ومطلق، ومهما بلغ المخلوق في غناه، يعني كان في أحد أكبر أغنياء بريطانيا في غرفة أمواله فالباب، أغلق عليه خطأ، وكان كثير الأسفار فظنه أهله أنه مسافر بدأ يصرخ، ويصرخ إلى أن أشرف على الموت فجرح إصبعه، وكتم بدمه على الحائط.. أغنى إنسان في بريطانيا يموت جوعا، وجدوه ميتا في غرفة أمواله، فالإنسان فقير.. فقير إلى شربة ماء.

يا أمير المؤمنين بكم تشتري هذا الكأس لو منع عنك؟ قال: بنصف ملكي، قال: فإذا منع إخراجه قال: بنصف ملكي الآخر.. يعني أنت وكل ما تملك رهن كأس ماء.
مهما بلغ المخلوق في غناه فهو فقير إلى الله، لأنه المنفرد بالخلق والتقدير والملك والتدبير هو المالك لكل شيء خلقا وتصرفا ومصيرا ملكية مطلقة خلقا وتصرفا ومصيرا، قد تملك دولة طائرة تبيعها إلى دولة أخرى.
الآن الحقيقي هو الثاني الصانع ما عاد مالك، لكن قد تمتلك بيتا ملك رقبة، وقد تسكنه، وتملكه ملك من منفعة.. لكن مصيره ليس إليك، إما أن يصادر أو أن تنظم المنطقة.. فيأخذ بطريق أو أن يموت الإنسان، ويتركه أو أن يضطر إلى بيعه.. آتي بأمثله دقيقة ملكية الله عز وجل ملكية مطلقة خلقا، وتصرفا، ومصيرا، يعطي من يشاء ما يشاء من فضله.
ويقسم لكل مخلوق ما يخصه من حياته ورزقه.. عطاءه لا يمتنع، ومدده لا ينقطع، وخزائنه ملأى ولا تنفد.

روى البخاري في حديث أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"يد الله ملأى لا يغيضها أن لا ينقصها نفقة سحاء"
سحاء مستمرة دائمة، الليل والنهار يعني طوال الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض؟ فإنه لن يغض أي لم ينقص عرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع.
وعند مسلم من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فيما روى عن ربه تبارك وتعالى:
"يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم وقفوا على صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه".

أيها الإخوة على سبيل الإطلاق، والقيام له الغنى المطلق، والقيام على الخلق هو الله جل جلاله وليس ذلك لأحد سواه.. هو الغني بذاته عن العالمين.. المستغني عن الخلائق أجمعين، واتصاف غير الله بالغنى لا يمنع أن يكون الحق متوحدا في غناه، لأن الغنى في حق غيره مقيد، وفي حق الله مطلق معلوم، وذلك مضطر في جميع أوصافه بدلالة اللزوم.

بقي شيء آخر في الغنى قد نرى شحا في الأمطار، وقد نرى قلة في المحاصيل، وقد نرى قصرا في العمر، وقد نرى أشياء قليلة في الحياة.. الحقيقة مستحيل، وألف ألف ألف مستحيل أن يكون تقنين الله عز وجل تقنين عجز.. أما نحن البشر نقنن تقنين عجز، الكهرباء قليلة نقطع التيار لساعات على كل حي في المدينة.. الماء قليل نقطع الماء ساعات طويلة كل يوم.. المحاصيل قليلة نرفع الأسعار.. يعني الإنسان يقنن تقنين عجز إلا أن الله جل جلاله إذا قنن فتقنينه تقنين تأديب، الأدلة.
{وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ}
الآية الثانية
{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ}
يعني مرة كنت في العمرة اطلعت على مجلة علمية قرأت فيها بحثا عن اكتشاف سحابة في الفضاء الخارجي يمكن أن تملأ محيطات الأرض ستين مرة في اليوم بالمياه العذبة
{وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ}
لذلك التقنين تقنين إلهي
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}
{وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً{16} لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ}
{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم}

وقد يحرم المرء بعض الرزق بالمعصية.. فالتقنين الإلهي فيما يبدو هو تقنين تأديب لا تقنين عجز تقنين حكمة، تقنين تربية.. تقنين معالجة.. تقنين سوق إلى باب الله عز وجل فئة كبيرة جدا من عباد الله قد تساق إلى الله عز وجل بالتقنين والحرمان.. أحيانا، ولكن نسأل الله جل جلاله أن يجعل الرخاء والبحبوحة.. يعني حالة يتمتع بها كل المؤمنين.


يها الإخوة الكرام.. لا زلنا في اسم الغني، ومن تطبيقات الاسم المتعلقة بالمؤمن الله عز وجل في حديث قدسي صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه.. [مرفوعا] إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى:
"أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه"
لذلك هناك ذنب لا يغفر وهو الشرك، وهناك ذنب لا يترك ما كان بينك وبين العباد، وهناك ذنب يغفر ما كان بينك وبين الله.

أيها الإخوة الله عز وجل غني عن الشرك إن أشركت بعمل غير الله.. الله عز وجل ترك لك هذا العمل، ولم يقبله العمل المشترك لا يقبله، والذي أشرك بعمله غير الله عز وجل، الله عز وجل لا يقبل عليه، العمل المشترك لا يقبله والمشرك لا يقبل عليه.

أيها الإخوة معنى آخر من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم المتعلقة بالغنى والفقر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من فتنة الغنى.. الغنى فتنة، وكان يستعيذ بالله من فتنة الفقر.. كاد الفقر أن يكون كفرا، وكاد الغنى أن يكون طغيانا.
{كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى{6} أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى}
أي رأى نفسه غنيا.
أحيانا الغنى المادي يبعد عن الله عز وجل الغنى المادي يحاط صاحبه بالكبر، والغطرسة، والعجب، وينسى الله عز وجل، على كل من الأحاديث الشريفة التي تقسم الظهر، والأحاديث التي تتسم بالواقعية قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"بادروا بالأعمال الصالحة، بادروا سارعوا، فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا؟"
يعني أولا هل يمكن أن يستيقظ الإنسان كل يوم كاليوم السابق إلى ما شاء الله.. مستحيل.. بادروا بالأعمال فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا.. الآن هل تنتظرون إلا فقرا منسيا.. الفقر قد ينسي كل شيء من هنا قال الله عز وجل
{أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}
وحينما تكفر الأمة قال الله عز وجل
{وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ}.النعمتان اللتان يصبغهما الله عز وجل على عباده المؤمنين نعمة الأمن ونعمة الكفاية، والعقابان المؤلمان الذي يخص الله بهما من كفر نعم الله عز وجل مصيبة الخوف ومصيبة الجوع، لذلك بادروا بالأعمال الصالحة.. فماذا ينتظروا أحدكم من الدنيا؟ هل تنتظرون إلا فقرا منسيا كاد الفقر أن يكون كفرا ، دقق أو غنا مطغيا مال قوة في تعابير يقولها العوام.
هي الشرك بعينه يقول لك: الدراهم مراهم تحل بها كل المشكلات أعرف رجلا أنا أظنه صالحا.. لكنه أخطأ فقال مرة في مجلس الدراهم مراهم ، تحل بها كل المشكلات بقي في المنفردة أربعة وستين يوما، وفي كل يوم تأتيه مئات الخواطر الدراهم مراهم.

أيها الإخوة ماذا ينتظر أحدكم من الدنيا؟ هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنا مطغيا، أو مرضا مفسدا، هناك أمراض تدع الحليم حيران هناك أمراض تجعل حياة الإنسان جحيما لا يطاق، هناك أمراض وبيلة هناك أمراض عضال، لذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم من أكثر أدعيته.
"اللهم ارزقنا العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة"
من دعاء القنوط المشهور.. اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت..
النعم الكبرى كما رتبها الإمام علي كرم الله وجهه، نعمة الهدى، وقال العلماء تمام النعمة الهدى، ونعمة الصحة ونعمة الكفاية، وإذا أصبح أحدكم آمنا في سربه معافا في جسمه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها، بادروا بالأعمال الصالحة.. فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا؟ هل تنتظرون إلا فقرا منسيا.. أحيانا ترتفع الأسعار فجأة.. أحيانا أنت وكيل شركة تسحب منك الوكالة فجأة.. أحيانا تقع تحت عجز مالي كبير.. أحيانا تنخفض الأسعار فجأة فتخسر كل ما تملك.
هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا عد النبي صلى الله عليه وسلم الغنى المادي أحد أكبر المصائب أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا، يعني تقدمت به السن رد إلى أرذل العمر.. يعيد القصة مئات المرات يحشر أنفه في أتفه القضايا ظله ثقيل يهرب منه من في البيت، يتركونه وحده في الغرفة لا يحتملون وجوده يأتي ضيف يتشكى له الهرم.
لذلك أيها الإخوة من عاش تقيا عاش قويا.

إنسان عالم كبير عاش حياة امتدت إلى السادسة والتسعين بكامل قوته، ونشاطه، وحواسه الخمس سُئل يا سيدي ما هذه الصحة التي حباك الله بها؟ قال: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر.. من عاش تقيا عاش قويا.
أنا مرة زرت صديق لي فالتقيت بوالده قال لي: أنا عمري ستة وتسعين سنة أجريت البارحة فحوص تامة كاملة كلها طبيعية قال: والله ما عرفت الحرام في حياتي لا حرام النساء، ولا حرام الأموال من عاش تقيا عاش قويا بادروا بالأعمال الصالحة.. فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا؟ هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنا مطغيا؟.
يظن الغنى حينما ينحرف، ويهمل أوامر الله عز وجل ويستعلي ويتغطرس يظن أنه في بحبوحة هو في شقاء كبير، لأنه خسر دينه.. خسر صلته بالله عز وجل، أو هرما مفندا، يعني البطولة من طال عمره وحسن عمله، البطولة من ابتعد عن الخرف
(ثم يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا)
يعني بالمناسبة هناك حقيقة في الطب العضو الذي لا يعمل يضمر.. فالإنسان حينما لا يستخدم فكره لا يصلي، المصلي يتنشط فكره أول ركعة فاتحة وسورة ثاني ركعة فاتحة، وسورة ركوع وقوف، سجود أول، سجود ثاني قعود وقوف، الركعة الثالثة الفاتحة بلا سورة.. الظهر أربع ركعات.. العصر أربعة.. الفجر ركعتين، العشاء أربعة.. المغرب ثلاثة.. في نشاط دائم يقرأ القرآن كل يوم يؤدي الصلوات يتحدث عن الله عز وجل، العضو الذي لا يعمل يضمر، والإنسان إن لم يطلب العلم إن لم يصلِ إن لم يقرأ القرآن هذا الدماغ يضمر يصاب بالخرف
{لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً}
من عاش تقيا عاش قويا. متعه الله بحياته، وبحواسه وبسمعه وببصره. لذلك هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنا مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا، تضعف مكانته تضعف ذاكرته يعيد القصة يحشر أنفه في كل شيء يتضجر من حوله به، أو موتا مجهزا، الموت مصيبة الموت إن لم يكن على إيمان، واستقامة، وتوحيد مصيبة كبيرة.. نقلة مفاجئة إلى القبر من بيت فخم إلى قبر صغير.. من زوجة، وأولاد إلى وحشة القبر أو الدجل فشر غائب ينتظر، هناك دجال، وهناك أعور دجال، الدجال يتكلم كلاما ويفعل عكسه، يقول لك حرية ديمقراطية.. يعني قتل وسفك دماء، ونهب ثروات هذا دجال، والأعور يرى مصلحته، ولا يرى مصلحة الآخرين.. يرى كرامته، ولا يرى كرامة الآخرين.. يرى ثقافته، ولا يرى ثقافة الآخرين.. يرى حظوظه، ولا يرى حظوظ الآخرين.

هذا موقف من المواقف التي تؤلم الإنسان يكيل بمكيالين.. يكيل بمليون مكيال هذا الحديث
"بادروا بالأعمال الصالحة فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا هل تنتظرون إلا غنا مطغيا أو فقرا منسيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا ، أو موتا مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر"
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ{1} يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}

أيها الإخوة سامحوني.. الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، الحقيقة المرة من خاف الله في الدنيا أمن يوم القيامة، ومن أمن في الدنيا خاف يوم القيامة.
الآن لمن تجب الصدقة، والزكاة الحديث عن الغنى والفقر، والحديث عن تطبيقات اسم الغني على المؤمن، قالتعالى:
{لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ}
الفقير المؤمن
{يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ}
أنيق ثيابه نظيفة متجمل عزيز النفس لا يسأل
{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}.
لماذا سمي محروما؟ لأنه لا يسأل
في إنسان يقتحم عليك.. يسألك بإلحاح.. يثقل عليك.. يلح عليك تعطيه كي تنجو منه، أما المؤمن الفقير عفيف، لذلك سمي محروما
{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}.
ماذا يقتضي هذا الوصف الإلهي للفقير المؤمن، أن تبحث أنت عنه، هو لا يسألك، ولا ترى بعينك أنه فقير.. متجمل نعم.. فلذلك من لوازم هذا الوصف الإلهي للفقراء أن تبحث أنت عنهم، وأن تتفقد أحوالهم
{تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ}.

أيها الإخوة من تعريفات النبي صلى الله عليه وسلم الجامعة المانعة
"ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس"
المؤمن غني يكبر قبله ولا ترى كبره، فيتضاءل أمامه كل كبير، وغير المؤمن فقير ومعه ملايين مملينة يصغر قلبه ولا ترى صغره فيتعاظم عليه كل حقير.
"ليس الغنى عن كثرة العرض"
الأموال المنقولة وغير المنقولة، والعملات الصعبة، والأراضي، والبيوت، والمركبات، والشركات، والأسهم
"ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس".

أيها الإخوة كتطبيق لاسم الغني صارخ نقول: كلما استغنيت عن الناس شعرت براحة نفسية، وكلما استغنيت عن ما في أيدي الناس أحبك الناس، كلما استغنيت عن الناس شعرت براحة نفسية، وكلما استغنيت عما في أيدي الناس أحبك الناس.
شيء آخر قال أحدهم إحتج إلى الرجل تكن أسيره، واستغني عنه تكن نظيره، وأحسن إليه تكن أميره، لذلك من بعض أدعية النبي صلى الله عليه وسلم
"اللهم لا تجعل حوائجنا إلا إليك ودلنا بك عليك"
المؤمن غني، غني بنفس أبية بنفس عزيزة لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه من جلس إلى غني، فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه، لا تتضعضع أمام غني، ولا أمام قوي.. استعن بالله ولا تعجز
"اللهم لا تجعل حوائجنا إلا إليك ودلنا بك عليك".

إخواننا الكرام الإمام الحسن البصري من كبار التابعين له هيبة كبيرة.. له مكانة عليه، سئل مرة دقق، بما نلت هذا المقام؟ فقال: باستغنائي عن دنيا الناس، وحاجتهم إلى علمي، متى يسقط العلم حينما يحتاج العالم إلى ما في أيدي الأمير، وحينما يزهد الأمير بما عند العالم، انتهى العلم، أما حينما يستغني العالم عما في أيدي الناس ويحتاج الناس إلى علمه يرتفع العلم، يرتفع العلم ويسقط، يرتفع إذا استغنى العلماء عما في أيدي الأقوياء، واحتاج الناس إلى علمهم، ويسقط العلم يعني من يدعي العلم حينما يحتاج من يحمل هذا العلم إلى ما في أيدي الأقوياء وحينما يزهد الأقوياء بما عند العلماء.

ومن تعريفات الإيمان الرائعة الإيمان غنى عن المطامع، غنى عن المحارم، الطمع أذل قلوب الرجال، وأذل رقابهم من الداخل متضعضع ورقبته خاضعة، أحد الأدباء الكبار له كلمة رائعة يقول لي صديق كان من أعظم الناس في عيني، وكان رأسه ما عظمه في عيني صغر الدنيا في عينيه، فكان خارجا عن سلطان بطنه، البطن له سلطان فلا يشتهي مالا يجد، ولا يكثر إذا وجد، وكان خارجا عن سلطان الجهالة فلا يتكلم بما لا يعلم، ولا يماري فيما علم، وكان أكثر دهره صامتا فإذا تكلم بذ القائمين، وكان يرى ضعيفا مستضعفا فإذا جد الجد فهو الليث عاديا.

يعني خارج عن سلطان بطنه، وعن سلطان فرجه.. لذلك تعس عبد الدرهم والدينار تعس عبد البطن تعس عبد الفطن تعس عبد الخميصة الثياب.
لذلك قالوا: خذ من الدنيا ما شئت وخذ بقدرها هما، ومن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر.
وقيل دخلوا على أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، وكان قائد الجيش الإسلامي في الشام دخلوا إلى غرفته فإذا فيها قدر ماء مغطى برغيف خبز، وعلى الحائط سيفه المعلق، ويجلس على جلد غزال قالوا: ما هذا؟ قال: هو للدنيا وعلى الدنيا كثير، آلا يبلغنا المقيل؟!.
لذلك القاعدة ازهد بما في أيدي الناس يحبك الناس، وارغب بما عند الله يحبك الله.
لا تسألن بني آدم حاجة... وسل الذي أبوابه لا تغلق
الله يغضب إن تركت سؤاله... وابن آدم حين يسأل يغضب


مرة أبو جعفر المنصور سأل الإمام الجليل أبا حنيفة النعمان قال له: يا أبا حنيفة لو تغشيتنا.. فقال: ولما أتغشاكم، وليس لي عندكم شيء أخافكم عليه؟ وهل يتغشاكم إلا مخافكم على شيء؟
لذلك هناك موضوع يكثر تداوله يقول: فلان عايش في برج عاجي، هي كلمة ذم الحقيقة.. لكن هناك تفصيل لطيف، المؤمن يعيش في برج عاجي أخلاقي، بعيد عن سقطات الناس، وعن وحل البشر، وعن النزاع على حطام الدنيا بعيدا عن الكذب.. بعيدا عن النفاق.. بعيدا عن وحل البشر هو في برج عاجي أخلاقي، ولكنه ليس في برج عاجي فكري، يعيش هموم الناس.. يعيش مشكلاتهم.. يعيش متاعبهم يحمل بعض همومهم.. البطولة لا أن تعيش في برج فكري عاجي.. بل أن تعيش في برج عاجي أخلاقي.
يمكن أن نلخص هذا الكلام إذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك.
والحمد لله رب العالمين.
توقيع * سناء أمين الراوي
(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ* وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)


(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)


يا دراكولات بلاد العرب
يا رواد المجازر
إن ساعدكم التتر
إن سامحكم البشر
ستظل اللعنة تلاحقكم
حتى إن متم
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 32 )  
قديم 01-05-2009, 12:46
 
سناء أمين الراوي
وجنة الشفق
ملكٌ عربيٌ متقاعدٌ

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  سناء أمين الراوي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 6
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: بدون
المشاركات: 32,652 [+]
نسبة التقييم: 419238
افتراضي رد: أسرار أسماء الله الحسنى

اسم الله "العليم"


بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم العليم.. هذا الاسم ورد في القرآن الكريم في مواضع كثيرة.. من هذه المواضع قوله تعالى:
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
وقد ورد هذا الاسم مقترنا في الكتاب والسنة بأسماء أخرى كثيرة..
ورد مع اسم السميع..
{السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
ومع اسم الحكيم، ومع اسم العزيز، ومع اسم الحليم، ومع اسم الخلاق، ومع اسم القدير، ومع اسم الفتاح، ومع اسم الخبير.
هذا الاسم العليم ورد مقترنا مع عدد ليس بالقليل من أسماء الله الحسنى..
أما في السنة، والسنة كما تعلمون أقوال النبي صلى الله عليه وسلم بل ما صح من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وما صح من أفعاله، وما صح من إقراره.. فورد أيضا في نصوص كثيرة منها ما رواه أبو داوود من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من لمزه ونفخه ونفسه".

أيها الإخوة كما تعلمون الإنسان إذا تكلم فالله سميع، وإن تحرك فالله بصير، وإن أضمر شيئا في نفسه فالله عليم.. بل إن الله يحول بين المرء وقلبه.. أقرب شيء إليك قلبك، وخواطرك، وسرك، وباطنك.. الله عز وجل يحول بينك وبين قلبك، وبينك وبين سرك، وبينك وبين باطنك.. بل هو أقرب إليك من حبل الوريد.

أيها الإخوة العليم في اللغة من صيغ المبالغة على وزن فعيل، وصيغ المبالغة كما ذكرت كثيرا تأتي بمعنى الكم أو النوع فأدق شيء الله عز وجل به عليم، وكل شيء الله عز وجل به عليم.. عليم على وزن فعيل من فعل.. علم يعلم علما، ونقول هذا الرجل عالم، وعليم، وعلامة، والعلم في أدق تعاريفه علاقة بين شيئين.. يعني يأخذ شكل القانون علاقة ثابتة بين شيئين هذه العلاقة مقطوع بصحتها مائة بالمائة ليست وهما، ولا شكا، ولا ظنا..
الوهم ليس علما، والشك ليس علما، والظن ليس علما، علاقة بين شيئين ثابتة تأخذ شكل قانون مقطوع بصحتها تطابق الواقع.. عليها دليل إن لم تطابق الواقع.. فهي الجهل بعينه.. لا بد من لفت النظر من هو الجاهل؟
إذا تصورنا أن الإنسان وعاء.. الجاهل ليس فارغا.. لكنه ممتلئ بمعلومات خاطئة.. الجهل عدم مطابقة الواقع.. يعني حينما يتألق ضوء أحمر في لوحة البيانات في سيارتك.. الجهل أن تتوهمه تألق تزييني، والعلم يقول لك: هو تألق تحذيري.. فالذي يفهم التألق تألق تزييني جاهل هذه معلومة.. لكنها غير صحيحة.
لذلك أخطر شيء بحياة الإنسان كما قال الواحد الديان:
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً{103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}
يعني طالب توهم إن المعلم قبل الامتحان بيومين بهدية بسيطة يعطيه الأسئلة فما درس إطلاقا، وهو يظن نفسه ذكيا، وفالحا بهذه الطريقة قبل يومين طرق باب الأستاذ، وقدم له الهدية، وطلب منه الأسئلة.. تلقى صفعة على وجهه، وركلة بقدمه
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً{103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}
وقد ورد في الأثر ترفرف فوق النعش.. هذا إذا كان منحرفا.. تائها.. شاردا.. يقول:
"يا أهلي.. يا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي.. جمعت المال مما حل وحرم، وأنفقته في حله وفي غير حله.. فالهناء لكم، والتبعة علي".

أيها الإخوة نحن كما تعلمنا في أسماء يجوز أن يوصف بها الإنسان من هذه الأسماء اسم العليم فيوسف عليه السلام قال:
{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}
فهو ذو علم، وقد وصف نفسه بالعلم، وقد قال الله عنه:
{وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ}
لكن محور هذا اللقاء الطيب.. كم هو الفرق بين علم الإنسان، وبين علم الواحد الديان؟
شتان بين علم مقيد محدود، وبين علم مطلق بلا حدود سبحانه وتعالى كامل في علمه، وطلاقة وصفه.. علمه فوق كل علم قال تعالى:
{نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}
فالله عز وجل عليم بما كان، وعليم بما يكون، وعليم بما سيكون، وعليم بما لم يكن لو كن كيف كان يكون لم يزل عالما، ولا يزال عالما، وعلمه أزلي، وأبدي، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء..
أحاط علمه بجميع خلقه.. أحاط علمه بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها.. دقيقها وجليلها.. فاسم الله العليم اشتمل على مراتب العلم الإلهي.

الآن سأتكلم حقيقة نحن في أمس الحاجة إليها ما من مؤمن على وجه الأرض يخطب ود الله بتوبة.. بطاعة.. بعمل صالح.. بأداء عبادة.. بتلاوة قرآن.. بإطعام جائع.. بإرشاد ضال.. ما من عبد يخطب ود الله عز وجل إلا كرمه الله بكرامة، في كرامة تيسير.. أموره ميسرة، في كرامة توفير.. في كرامة تأييد.. في كرامة نصر.. في كرامة انشراح صدر.. في كرامة سرور.. في كرامة أمن.. ما من عبد مؤمن يخطب ود الله إلا وسيكافئه الله عز وجل بكرامة، ولكن أعظم كرامة على الإطلاق هي كرامة العلم.. لا بد من التوضيح.. طفل صغير عقب العيد جاء عمه إلى البيت قال له: يا عمي أنا معي مبلغ عظيم.. طفل في الحضانة.. يعني بالعملة السورية 200 ليرة كلمة عظيم حينما قالها طفل قدرناها ب200 فإذا قال مسئول عظيم في دولة عظمى أعددنا لهذه الحرب مبلغا عظيما يقدره بالحد الأدنى 200 مليار دولار.. الكلمة نفسها قالها طفل فقدرناها ب200 ليرة، وقالها مسئول كبير في دولة عظمى فقدرناها ب200 مليار دولار..
فإذا قال ملك الملوك، ومالك الملوك، ورب السموات والأرض
{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً}
إذا سمح الله لك أن تتعرف إليه.. إذا سمح الله لك أن تعرفه.. إذا سمح الله لك أن تعرف أسماءه الحسنى وصفاته الفضلى.. إذا سمح الله لك أن تعرف سر وجودك، وغاية وجودك.. إذا سمح الله لك أن تعرف حقيقة الدنيا.. إذا سمح الله لك أن تعرف أفضل شيء في الدنيا تكون قد حصلت كرامة من أرقى أنواع الكرامة.

الله عز وجل أعطى الملك لمن يحبه ولم لا يحبه.. أعطى الملك لفرعون وهو لا يحبه، وأعطى الملك لسليمان عليه السلام وهو يحبه.. أعطى المال لمن لا يحبه لقارون، وأعطى المال لمن يحبه لعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف.. أما الأنبياء ماذا أعطاهم حصرا
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً}
فاسأل نفسك نصيبك من الله من نوع نصيب الأقوياء أم الأغنياء أم الأنبياء؟

أيها الإخوة من خلال أسماء الله الحسنى هناك اسمان إن تحققا استقمت على أمر الله.. إذا أيقنت أن علمه يطولك، وأن قدرته تطولك تستقيم على أمره.. تركب مركبة الإشارة حمراء أنت مواطن عادي أو من الدرجة الثانية، والشرطي واقف، وقانون السير صارم لا يمكن أن تخالف، لأن واضع قانون السير فيه قانون سير جديد، أن واضع قانون السير علمه يطولك، وقدرته تطولك إذن لن تعصيه
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً}
اختار من أسماءه اسمين العلم، والقدرة.
إذن بمعرفة اسم العليم والقدير تستقيم على أمره.. الآن وبمعرفة اسم العليم، والشكور تحسن إلى خلقه
{وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً}
يعني هذا العمل الصالح هذه الصدقة.. هذه الخدمة.. هذا العطاء يعلمه الله، وسيشكرك عليه.

إذن تدفع بالعلم والقدرة تستقيم، وبالعلم والشكر تُحسن.. فإذا استقمت وأحسنت حققت الهدف من وجودك.. الله جل جلاله محيط بكل شيء علما في الظاهر وفي الباطن.. في دقائق الأشياء وفي جليلها.. في أولها وفي آخرها.. في فاتحتها وفي عاقبتها، ومع ذلك فعلم الله جل جلاله من طبيعة أخرى..

الآن أنا مضطر أن أضرب مثلا للتوضيح وللتقريب، والأمثال نجدها بكثرة في القرآن الكريم لو أن رجلا عبقريا اخترع آلة فائقة عظيمة النفع، وجاء من بعده أجيال درسوا هذه الآلة، وعرفوا دقائق صنعها، واكتشفوا العلاقات في ما بين أجزائها، واكتشفوا القوانين التي على أساسها بنيت هذه الآلة.. علم الجيل اللاحق الذي بحث ودرس واستنبط يختلف اختلافا كليا عن علم العبقري الذي اخترع الآلة علم المخترع سبق وجود الآلة.. لكن علم الدارس جاء بعد وجود الآلة وجاء استنباطا من دقائقها.. هذا المثل ضربه عالم جليل.. علم الله سابق للوجود.. علم الله أصل للوجود بينما علم البشر لاحق للوجود.. بل هو مكتسب من الوجود.. فرق كبير بين علم الله وبين علم خلقه.
علمك أيها الإنسان مستنبط من الوجود مستنبط من القواعد التي قعدها الله عز وجل، مستنبط من القوانين التي قننها الله عز وجل، مكتسب من الخصائص التي خصصها الله عز وجل، علم الله عز وجل أزلي.. أبدي.. أما علمك حادث وطارئ.

أيها الإخوة علم الله هو الذي قنن هذه القوانين.. هو الذي خصص هذه الأشياء بخصائصها.. هو الذي سن هذه السنن.. فرق كبير بين أن تكتشف الخصائص الثابتة في شيء موجود، وبين أن تخلق هذه الخصائص.. يعني من قنن إن البذور لا بد منها لاستمرار الوجود.. لو الله خلق مليار مليار مليار طن قمح، وانتهوا كيف القمح مستمر إلى قيام الساعة؟ عن طريق البذور.. فكرة البذور من خلقها؟ فكرة الزواج، والإنجاب من خلقها؟
نحن نستنبط.. لكن الله خلق.. قنن.. قعد القواعد.. سن السنن.. قنن القوانين، لذلك فرق كبير بين أن توجد شيئا من العدم، ومن غير مثال سابق، وبين أن تكتشف خصيصة في شيء موجود..
من هنا نقول: الله عز وجل خلق كل شيء من لا شيء، وعلى غير مثال سابق.. بل الإنسان إذا سميناه تجاوزا، وقد سماه القرآن تجاوزا خالق قال:
{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}
فإذا سميناه خالقا تجاوزا فهو صنع شيئا من كل شيء، وعلى مليون.
مثلا سابق الغواصة صنعت تقليدا للسمكة، والطائرة صنعت تقليدا للطائر.. بل في موسوعة علمية تتحدث عن الطيور جاء في المقدمة إن أعظم طائرة صنعها الإنسان موسوعة لايف لا ترقى إلى مستوى الطائر.

أيها الإخوة علم البشر لاحق للوجود كسبي، وعلم الخالق سابق للوجود وسببي، العلم الإلهي سبب وجود الأشياء تعلق علمه بهذا الشيء تعلقت إرادته.. تعلقت قدرته.. فكان هذا الشيء.. تعلق علمه.. تعلقت إرادته.. تعلقت قدرته بهذا الشيء فكان ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن..
خطيب وقف أمام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما شاء الله، وشئت قال:
"بئس الخطيب أنت جعلتني لله ندا ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن"
إذن تعلقت تعلق علم الله وإرادته وقدرته بشيء.. فكان ما شاء الله كان.. بل إن علمه سبب لوجود هذا الشيء.. أما علم البشر لاحق للوجود.. هناك جبال.. هناك بحيرات.. محيطات.. عرفنا خصائص المياه.. خصائص الهواء.. عرفنا خصائص المياه.. صنعنا الباخرة من جعل الماء يدفع الأجسام إلى الأعلى؟ لولا هذا القانون قانون أرخميدس لما كان إبحار في الأرض، من آيات الله الدالة على عظمته السفن تمخر عباب الماء، ولولا قوانين الهواء.. الآن في طائرة تحمل 800 راكب مدينة.. ما الذي يحملها الهواء.. الإنسان صنع وفق خصائص الماء البواخر.. فيه بواخر فيها مليون طن مدن كل معلومات الإنسان، وكل علم الإنسان مستنبط من القواعد التي قعدها الله، ومن القوانين التي قننها الله، ومن السنن التي سنها الله، ومن العلاقات الثابتة التي ثبتها الله، ومن الخصائص التي خص بها الأشياء.

إذن فرق كبير كبير كبير بين أن تقول الله جل جلاله عليم، وفلان عليم.. مع أن الله سمح في قرآنه الكريم
{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}

أيها الإخوة الكرام لا زلنا في اسم "العليم"
واليوم نؤكد أن الكون كله والكون ما سوى الله أثر من آثار العليم.. ولنأخذ في هذا اللقاء جسم الإنسان وحده لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ}
إنها أقرب آيه إلينا.. ويمكن من خلال جسم الإنسان أن تصل إلى ملاين الأدلة القاطعة على علم الله.:
أولا: أن الواحد منا وضع على طرف إصبعه شيئا من لعابه ومس ملحا أي ليأخذ طبقه واحده وجاء بمكبر هذه الذرة.. ذرة الملح تساوي حجم البويضة التي يخلق منها الإنسان والحيوان المنوي أو النطفة أقل حجما بكثير.. واحد من مائة من حجم البويضة وفي اللقاء الزوجي يخرج من الزوج من ثلاثمائة إلى خمسة مليون حيوان منوي.. وتحتاج البويضة إلى حيوان منوي واحد.. كيف يدخل هذا الحيوان المنوي إلى هذه البويضة في رأس الحيوان ماده نبيلة مغلفة بقشرة رقيقة.. إذا اصطدم دم الحيوان بالبويضة تتمزق القشرة والمادة النبيلة تذيب جدار البويضة ويدخل هذه البويضة تتكاثر إلى عشرة آلاف جزء.. دون أن تزيد حجمها.. لأنها تسير في قناة فالوب لو زاد حجمها لامتنع سيرها القناة دقيقه جدا ما الذي يحركها .. ليس لها أرجل في أرضية هذه القناة أشعار تتحرك نحو الرحم .. تنتقل هذه البويضة إلى الرحم قال تعالى:
(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ)
ذرة كذرة الملح معلقة بحيوان لا يُرى بالعين.. بعد تسعة أشهر طفل له رأس وجمجة ودماغ وشعر.. عينان أذنان أنف شفتان لسان يدان مفاصل عظام عضلات جلد قلب شرايين أوردة معدة.. أمعاء كليتان كبد بنكرياس.. ما هذا أأله مع الله..؟؟
{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ}
شعر الإنسان ثلاثمائة ألف شعرة لكل شعرة وريد وشريان وعضلة وعصب وغدة دهنية.. وغدة صبغية ولحكمة بالغة بالغة ليس في الشعر أعصاب حس في أعصاب حركة.. نعم ولو كان في الشعر أعصاب حس لاضطررت كل أسبوع أن تجري عمليه في المستشفى اسمها عمليه الحلاقة تحتاج إلى تخدير كامل.. الدماغ مائة وأربعون مليار خليه سمراء استنادية لم تعرف وظيفتها بعد مغطاة بأربعة عشره مليارا من الخلايا القشرية في الدماغ.. المحاكمة في الدماغ الذاكرة في الدماغ مركز الرؤيا مركز السمع يعني قشره الدماغ أعقد ما في الكون ولا يزال الدماغ عاجز عن فهم ذاته.. ولم يستخدم معظم العباقرة من إمكانات الدماغ واحد بالمائة وبالمناسبة أنت أيها الإنسان كل خمس سنوات تتبدل تبدلا كاملا.. جلدك يتبدل شعرك يتبدل عظامك تتبدل عضلاتك تتبدل أي شيء في الجسم يتبدل كل خمس سنوات.. لأن أطول عمر خلية في الإنسان الخلية العظمية عمرها خمس سنوات وأقل خلية عمرا خلايا بطانة الأمعاء عمر الخلية اثنان وأربعون ساعة يعني كل ثمان وأربعون ساعة تتبدل خلايا الأمعاء.. ولحكمة بالغة بالغة بالغة الدماغ لا يتبدل لو تبدل الدماغ لخسرت اختصاصك وخبراتك ومعارفك وطاقاتك كل شيء تملكه بالدماغ.. أسماء أولادك بالدماغ.

الدماغ ثابت والقلب ثابت وله بحث رائع العين القرنية طبقه شفافة شفافية تامة ما السر أن القرنية وحدها من بين كل خلايا الجسم تتغذي بطريقة خاصة.. لو غذيت بالطريقة العامة طريقه الأوعية لرأيت أن شبكة القرنية وحدها تتغذي عن طريق الحلول.. أي أن الخلية الأولى تأخذ غذائها وغذاء جارتها والغذاء يتسرب عبر الغذاء الخلوي.. لولا هذا الاستثناء لما رأيت رؤية شفافة تماما.

أيها الأخوة أودع الله في ماء العين ماده مضاه للتجمد.. الشبكية لا يزيد حجمها عن ملي وربع في أعلى آلة تصوير رقمية كالتي يصور بها الدرس، في بالملي متر مربع عشرة آلاف مستقبل ضوئي.. بينما في الملي متر مربع من الشبكية مائة مليون مستقبل ضوئي من أجل أن ترى رؤية دقيقة.. فالعين البشرية تفرق بين ثمانية ملايين لون ولو درجنا اللون ثمان مائة ألف درجة لاستطاعت العين السليمة أن تفرق بين درجتين.
{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}
(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ).


أيها الإخوة من منا يصدق أن في دماغه جهاز بالغ التعقيد يكشف لك جهة الصوت.. فأنت إذا كنت تمشي في الطريق وأطلقت مركبة وراءك البوق المركبة هنا دخل الصوت صوت البوق إلى هذه الأذن قبل هذه الأذن.. هنا المركبة فإن كانت هنا دخل إلى هذه الأذن قبل هذه الأذن هذا الجهاز يحسب تفاضل الصوتين ويكتشف جهة الصوت التفاضل كم واحد على ألف وستمائة وعشرين جزء من الثانية ببساطة ما بعدها بساطة يطلق قائد المركبة البوق.. يدخل الصوت إلى هذه قبل هذه بفاصل واحد على ألف وستمائة وعشرون جزء من الثانية.. فتكتشف أن المركبة عن يمينك يحي أمر من الدماغ إلى الرجلين تنحرف نحو اليسار
(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ).
العصب الشمي يتفرع إلى عشرين مليون عصب.. وفي كل عصب سبعة أهداب هذه الأهداب مغمسة بمادة تتفاعل مع الرائحة من تفاعل المادة مع الرائحة يتشكل شكل هندسي.. هو رمز هذه الرائحة، هذا الشكل ينتقل إلى الدماغ إلى الذاكرة الشمية في بالذاكرة الشمية عشرة آلاف بند يعرض هذا الرمز على هذه البنود بندا بندا.. حيثما كان التطابق اكتشفت أن في بالطعام نعناع مثلا من خلال الرائحة
{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}.


أيها الإخوة وأنت نائم غارق في النوم يجتمع اللعاب في فمك تذهب رسالة إلى الدماغ زاد اللعاب في الفم.. يأتي أمر من الدماغ وأنت غارق في النوم يأمر لسان المزمار فيغلق فتحة التنفس ويفتح فتحة المريئ فتبلع لعابك.. وأنت نائم هذه الآلية من صممها، وأنت نائم غارق في النوم هيكلك العظمي فوقه عضلات وتحته عضلات وزن الهيكل العظمي مع العضلات التي فوقه تضغط على ما تحته.. تحته في عضلات وفي أوعيه دمويه، الأوعية تضغط تضيق لمعتها الإنسان، وهو يقظ يشعر بالتنميل ثم يفقد الحس إذا الإنسان جلس في المسجد لفترة طويلة بوضعيه ثابتة بعد ذلك يفقد الحس برجله.. التروية ضعفت وأنت نائم غارق في النوم الأوعية ضغطت ضاقت لمعتها قلت التروية.. تذهب رسالة إلى الدماغ في مراكز إحساس بالضغط يأتي الأمر تقلب بعد ربع ساعة.. يجي أمر معاكس تقلب الله عز وجل قال
{وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ}
هذا التقلب لولاه لما أمكن إن تنام، لو أن التقلب بجهة واحدة في مشكلة، تنام على السرير بعد حين تجد نفسك على الأرض.. لكن
{وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ}
نعمه التقلب هل نعرفها.. الذي يصاب بالثبات ولا يقلبه أهله لحمه يتسلخ، ألان في أسرة تقليب المريض تقليب إلى نعمة، التقلب نعمة، إرسال لعاب إلى المريء هذه نعم لا نعرفها إلا إذا فقدناها.

أيها الإخوة ماشي بالطريق في بستان رأيت ثعبان ما الذي يحصل الذي يحصل أن صورة الثعبان تنطبق على شبكية العين.. إحساسا الصورة في الشبكية لا تقرأ ما في ملفات الثعبان.. حتى تقرأ منها تنتقل الصورة إلى الدماغ إلى مركز الرؤيا في مركز الرؤيا تقرأ الصورة في ضوء ملفات الثعبان.. من أين جاءت هذه الملفات.. من دراسة من قصص سمعتها من شهادات شاهدتها تتجمع هذه في ملف واحد.. أو في مجلد واحد هو الثعبان في ضوء هذه الملفات تقرأ هذه الصورة والدماغ يدرك الخطر في خطر الدماغ ملك الجهاز العصبي له زميلة اسمها الغدة النخامية.. ملكة الجهاز الهرموني هذه الغدة أوامرها هرمونية بينما الدماغ أوامره كهربائية يلتمس الدماغ.. وهو ملك الجهاز العصبي من الغدة النخامية وهي ملكة الجهاز الهرموني أن تواجه هذه الملكة الخطر هذه الملكة عندها وزير داخليه اسمه الكزر.. تأمره أن تواجه الخطر الكزر يرسل أمر إلى القلب.. يرتفع النبض إلى مائة وثمانون نبضة فالخائف لو قاس نبضه لوجده مائة وثمانين.. الكزر يرسل أمر آخر إلى الرئتين يرتفع وجيبهما الخائف يلهث الكزر يرسل أمر ثالث إلى الأوعيه الدموية المحيطة بالإنسان بالجلد.. تضيق لمعتها ليتوافر الدم إلى العضلات بدل الجلد يعني الخائف لا يحتاج إلى لون أزهر يحتاج إلى أن ينجو.. فالخائف يسفر لونه.
أمر رابع إلى الكبد يطلق كمية سكر اضافية إذا فحصنا دم الخائف لكان السكر فيه مرتفعا.
أمر خامس إلى الكبد يفرز هرمون التجلد هذا يتم في ثوان معدودة، الخائف يزداد نبض قلبه ووجيب رئتيه ويصفر لونه.. ويزداد السكر في دمه ويصبح دمه لزجا لذلك الخوف الشديد يسبب جلطة أحيانا من أين تأتي الجلطة؟
في توازن دقيق في عندنا هرمون التميع هرمون التجلط من إفراز الهرمونيين بتوازن عجيب يكون الدم بين السيولة والتجلط.

الآن هذه المرأة حامل عقب الولادة ينزل مع الجنين قرص لحمة اسمه المشيمة.. هذا القرص يقوم بوظائف.. قد لا تصدق هذا القرص تجتمع فيه دورة دم الأم مع دورة دم الجنين ودم الجنين زمرة ودم الأم زمرة ولا يختلطان.. لو اختلطا لماتت الأم والجنين معا كيف لا يختلطان قال بينهما غشاء هذا الغشاء سيقوم بأعمال يعجز عنها أطباء الأرض مجتمعين سماه الأطباء الغشاء العاقل.. ماذا يفعل؟
يأخذ من دم الأم الأكسجين يضعه في دم الجنين.. يأخذ من دم الأم السكر ويضعه في دم الجنين يأخذ من دم الأم الأنسولين يضعه في دم الجنين.. قام بدور الجهاز الهضم وجهاز التنفس والبنكرياس صار في الجنين أكسجين وسكر وأنسولين يحترق السكر بالأكسجين عن طريق الأنسولين تتولد الطاقة درجه حرارته سبعه وثلاثون.. من أين جاءت هذه الحرارة؟ من هذا الاحتراق في فضلات الفضلات ثاني أكسيد الكربون يأخذه الغشاء العاقل من دم الجنين يطرحه في دم الأم فجزء من نفس الأم هو نفس جنينها.. الغشاء العاقل يأخذ عوامل المناعة من الأم يضعها في دم الجنين فجميع الأمراض التي أصيبت بها الأم الجنين محصن من أن يصاب بها الغشاء العاقل يقيم حجر صحي.. فكل السموم التي تصل إلى دم الأم يمنع الغشاء العاقل وصولها إلى دم الجنين لو أن الأم لا سمح الله تسممت بمادة غذائية يمنع الغشاء العاقل وصولها إلى دم الجنين.. لو أن الأم لا سمح الله تسممت بماده غذائية هذا السم لا ينتقل إلى دم الجنين يد من حكمة من قدرة من علم من؟

الآن أخطر مهمة أن هذا الغشاء العاقل يعلم بالضبط ما يحتاجه الجنين من مواد البروتين والمواد الدسمة والسكريات والنشويات والمعادن وأشباه المعادن و، و، و.. مئات الأنواع من الأغذية التي يحتاجها الجنين الغشاء العاقل يعرف هذه الأغذية والمقدار الدقيق.. والذي يتبدل كل ساعة بحسب نمو الجنين ويقوم بتنفيذها.. وهذه أعقد مهمة للغشاء العاقل يأخذ الغذاء من دم الأم السكريات الشحوم البروتين المعادن أشباه المعادن.. يأخذها بكميات مدروسة تناسب حاجه الجنين وتتبدل هذه الكميات كل ساعة وينفذ هذه المهمة ويطرح هذه المواد في دم الجنين.

يحدث الآن ما يسمي بالإستقلاب تحول الغذاء إلى نسج.. ينمو الجنين تنمو عظامه ينمو جلده تنمو عضلاته ينمو دماغه هذا النمو سببه المواد الغذائية التي أتت من دم الأم إلى دم الجنين هذا الإستقلاب ينتهي لنواتج.. هذه النواتج حمض البول يأتي الغشاء العاقل يأخذ حمض البول من دم الجنين يضعه في دم الأم .. الغشاء العاقل هناك نقص في غذاء الأم نقص في غذاء الأم كيف يعلن هذا الغشاء الأم أن تأكل هذه المادة.. تشتهي الأم في أثناء الحمل بعض الأكلات هذه الأكلات تقابل حاجة الجنين إلى هذه المادة صنع من قدرة من حكمة من؟

أيها الأخوة الطحال مقبرة لكريات الدم الحمراء.. تحلل هذه الكريات الميتة يأخذ الحديد منها يعاد إرساله إلى معامل كريات الدم الحمراء في نقل العظام.. والمادة الثانية الهموجلوبين يذهب إلى الكبد ليشكل الصفراء شيء رائع جدا.. الرحم يتقلص قبل الولادة تقلص لطيف متزامن بطيء حتى يخرج الجنين من الرحم.. فإذا خرج تقلص الرحم تقلص حاد وقوي حتى يغلق آلاف الأوعية الدموية التي انقطعت.. لو انعكس التقلص العنيف قبل الولادة والطيف بعد الولادة لماتت الأم وجنينها..
ثم السبيل يسره بين الإذنين ثقب والطفل في رحم أمه الدم ينتقل مباشرا من أذين إلى أذين.. وطريق الرئتين مغلق ما في هواء بعد الولادة يفتح الطريق تاتي جلته تغلق هذا الجزء.

أيها الإخوة حليب الأم فيه الحديد.. أودع الله في طحال الطفل كميه حديد تكفيه سنتين..
والحمد لله رب العالمين.
توقيع * سناء أمين الراوي
(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ* وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)


(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)


يا دراكولات بلاد العرب
يا رواد المجازر
إن ساعدكم التتر
إن سامحكم البشر
ستظل اللعنة تلاحقكم
حتى إن متم
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 33 )  
قديم 02-05-2009, 03:03
 
سناء أمين الراوي
وجنة الشفق
ملكٌ عربيٌ متقاعدٌ

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  سناء أمين الراوي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 6
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: بدون
المشاركات: 32,652 [+]
نسبة التقييم: 419238
افتراضي رد: أسرار أسماء الله الحسنى

اسم الله "الشكور"



بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين..
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإحوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم الشكور.. الله جل جلاله سمى ذاته العلية باسم الشكور قال تعالى:
{لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}
يعني غفور للذنوب.. شكور للأعمال الصالحة، وقد ورد هذا الاسم مقترنا باسم الغفور في موضعين.. تقدم الأول منهم، والثاني في قوله تعالى:
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}
وقد ورد هذا الاسم مقترنا باسم الحليم في قوله تعالى:
{إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ}
غفور شكور.. شكور حليم إن وقعت في الذنب فهو غفور.. إن عملت عملا طيبا فهو شكور.. إن عملت عملا صالحا فهو شكور، وإن زلت القدم فهو حليم.. غفور.. شكور.. حليم.. شكور في آية أخرى
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}
يجب أن تكون أيها المؤمن صبارا شكورا أي ينبغي أن تشتق من كمال الله كمالا تتقرب به إليه ينبغي أن تكون صبارا شديد الصبر عند المصيبة.. شديد الشكر عند العطاء.. فأنت بين حالين حال تتمنى أن لا يكون كن صبورا، وحال تتمنى أن يدوم كن شكورا.
المؤمن صبار شكور، والإيمان نصف صبر.. نصف شكر،
"وعجبت لأمر المؤمن"
كما قال صلى الله عليه وسلم
"إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان ذلك خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك لغير المؤمن"
يعني أروع ما في هذا الإيمان العظيم أنك في كل الأحوال إن كانت الأمور على خلاف ما تشتهي فأنت صبور، وإن كانت وفق ما تشتهي فأنت شكور..
"يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم وقفوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منكم مسألته ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام فمن وجد خيرا فليحمد الله شكور ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه"
صبور علامة إيمانك أنك في كل الأحوال بين الصبر والشكر.. لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان أديبا مع الله قال له:
"يارب إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي، ولك العتبة حتى ترضى لكن عافيتك أوسع لي"
العافية أوسع..

أيها الإخوة من كان يريد العاجلة.. الإنسان مخير، والعاجلة هي الدنيا.
{مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ}
لحكمة بليغة بالغة
{ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً {18} وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً}.
الآن دقق
{كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً}
أنت مخير.. اطلب ما شئت، ولكن عطاء الله سبحانه وتعالى لا يتعامل بالتمنيات.. يتعامل بالصدق
{وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ}
وكان صادقا في طلبها، وعلامة صدقه
{وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً}
ومن أراد العاجلة وأصر عليها وألح عليها
{عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ}
بالقدر الذي نشاء، وللإنسان الذي نريد..
الله عز وجل يعلم ما إذا كان صادقا في طلبها مصرّا عليها أم على مستوى التمنيات، والتمنيات بضائع الحمقى، والله سبحانه وتعالى يقول:
{لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}
هذا الإثم العظيم ورد في السنة بالمعنى.. ففي صحيح البخاري ومسلم يقول الله عز وجل:
"أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه.."
الله شكور
"ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وإن تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة"
يعني بمجرد أن تتحرك نحو الله.. أن تتقرب إليه.. أن تخطب وده.. أن تغض بصرك.. أن صدق لسانك.. أن تحسن إلى فقير.. أن ترعى يتيما.. أن تنقذ حيوان صغير من الهلاك.. بمجرد أن تتقرب من الله بعمل فالله عز وجل يرد عليك بالإحسان بالقبول.. كيف ما تحركت أية حركة نحو الله ترى الرد سريع وإيجابي وأضعاف مضاعفة، وما من أخ كريم إلا وله مع الله تجربة.. إن أنفق من ماله يضاعف الله له أمواله.. إن أعان ضعيفا أعانه الله إلى من هو أقوى منه.. إن أطعم مسكينا غمره الله بفضله.. يعني الحديث أي حركة.. أي خطوة نحو إرضاء الله ترى خطوات.. ترى التوفيق.. ترى التيسير.. ترى الأمن.. ترى الرضا.. ترى السعادة.. ترى الحكمة.

فالله عز وجل ينتظرنا، وسمى كل عمل صادق قرضا له
{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً}
لو أطعمت هرة هذا قرض لله، وأن تضع لقمة في فم زوجتك هي لك صدقة، وأن تميط الأذى عن الطريق هو لك صدقة، وأن تلقى أخاك بوجه طلق هو لك صدقة.. يعني أقل مؤمن إذا قدم إليه عمل طيب لا يسعه إلا أن يشكر، لو واحد أزاح لك في مجلسه شكرا أنت عبد، وأنت لا تحتمل أن يقدم لك عمل صالح إلا أن تعبر عن شكرك له.. فالذي خلق الإنسان صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى.. يعني تري عبادة تهتم بعباده.. تصدق مع عباده.. تحسن لعباده.. تنصح عباده.. تكرم عباده، ولا ترى منه الشكر هو شكور.. يعني ما في إنسان أذكى، ولا أعقل، ولا أكثر فلاحا، ونجاحا، وذكاء ممن يتاجر مع الله.. يعني أنت بالتجارة المألوفة بيقول لك ربحت 83% مو معقول الأرباح 12 أو 13 أو 9 أحيانا أو 5 يعني إذا قال لك 20% ربح غير معقول إذا تاجرت مع الله الواحد بالمليار.

أيها الإخوة الشكور في اللغة على وزن فعول، وفعول من صيغ المبالغة من اسم الفاعل شاكر.. شاكر شكور فعله شكر يشكر شكرا، وشكورا، وشكرانا ثلاث مصادر.
أصل الشكر الزيادة والنماء والزهو، وحقيقة الشكر الثناء على المحسن بذكر إحسانه.

أيها الإخوة الكرام المؤمن شكور.. يعني أي شيء قدم له أي خدمة.. أي هدية يشكر عليها إما بلسانه أو بقلمه أو برسالة أو بابتسامة أو بعمل طيب أو بهدية مكافئة.. يعني من صفات المؤمن تعظم عنده النعمة مهما بقت إنسان قدم لك شيء لا بد من أن تشكره.. لا بد من أن تعبر عن شكرك له بأي طريق.. أما شكر العبد على الحقيقة، الآن دقق هو إقرار القلب بإنعام الرب، ونطق اللسان عن اعتقاد الجنان وعمل بالجوارح.. من هو الشاكر الذي يقر بنعم الله بقلبه؟ يعني الله عز وجل أكرمك بشهادة عليا، والآن طبيب أنت ولك اسمك.. لك دخل معقول جدا، وفوق المعقول الناس بيحترموك، ولك زوجة وأولاد..
فالطبيب المؤمن كلما دخل إلى عيادته أو إلى منزله يا رب لك الحمد أكرمتني هيأت لي أسباب الدراسة العليا.. هيأت لي هذا الدخل.. رزقتني هذه الزوجة الصالحة.. رزقتني الأولاد.. فالمؤمن دائما يذكر فضل الله عليه.. من علامة إيمانه، وغير المؤمن بيقول لك
{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي}
أنا درست فخير إن شاء الله.. هناك من يدرس ولا ينجح.. أنا تعبت حققت هذا بكدي، وعرق جبيني أي ممكن هذا كلام إنسان بعيد عن الله عز وجل كلما تقدم في طريق الإيمان رأيت نعمة الله عليك فتجاوزت النعمة إلى المنعم.. من هو المؤمن؟ المؤمن تجاوز النعمة إلى المنعم.. من هو غير المؤمن؟ الذي بقي عند النعمة يستمتع بالبيت.. يستمتع بالطعام.. بالشراب.. يستمتع بالزوجة والأولاد.. يستمتع بالمركب الفارغة.. يستمتع بمكانته العالية في المجتمع، وينسي فضل الله عليه.. لكن
{لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}
بعدين، وإن تعدوا الآية بتحير لو أعطيتك ليرة واحدة وقلت لك عدها أعطيتني كم أعدها كم ليرة؟ واحدة.. الآية الكريمة
{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}
يعني لن تستطيع إحصاء الخير والبركة بنعمة واحدة.. نعمة البصر إذا واحد الله رزقه غلام، وجاءته الهدايا حب يكون دقيق يكتب كل هدية من جاء بها حتى يردها..
يا ترى أيهما أهون؟ أن تحصي هذه الهدايا أم أن تردها؟
الإحصاء سهل جدا قلم وورقة من فلان.. أما كل واحد يحتاج إلى أن تنزل إلى السوق، وأن تشتري هدية مناسبة تكافئ هديته أي الله عز وجل يقول: أنتم يا عبادي عاجزون عن إحصاء بركات نعمة واحدة.. فلأن تكونوا عاجزين عن شكرها من باب أولى..
{وَإِن تَعُدُّوا}
العد فقط
{نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}
يعني لو أن إنسان فقد بصره كل الجمال حبس عنه، مرة حدثوني عن كاتب بمصر كبير وأديب فقد بصره.. بيصير بسويسرا لو أخذ غرفة بالصعيد مكيفة ما دام ما في بصر أي مكان بارد، ولو غرفة ما دامت باردة كأنه في سويسرا، لأنه حجبت عنه المناظر
{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}.
فشكر العبد على الحقيقة إقرار القلب بإنعام الرب، وعندك أمثال إذا شربت كأس ماء أن تقول: يا رب لك الفضل.. لك الشكر أن الكليتان تعملان بانتظام.. لي قريب أصيب بفشل كلوي فكان بالمستشفى بيقول له الممرض بعنف الآلة معطلة هذا الأسبوع ما تشرب الماء.. أنت بتشرب بغير حساب كل ما شعرت بالعطش شربت الماء البارد.. هل تنتبه إليها؟ إنسان أخرج ما في جوفه.. كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل إلى الخلاء يقول:
"الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأبقى لي ما ينفعني"
وكان يقول:
"الحمد لله الذي أذاقني لذته في الطعام وأبقى فيّ قوته وأذهب عني أذاه"
هذا الطعام له لذة.. ممكن الإنسان يأخذ ثيروم، ولكن يشتهي أن يأكل، وله لذة طعام، وله قوة، وله فضلات..
"أذاقني لذته وأبقى فيّ قوته وأذهب عني أذاه"
رأى أولاده أمامه من نعم الله الكبرى.. يعني الله عز وجل وهبه أولاد ما فيهم عاهات.. أيم عاهة بولد تجعل حياة الإنسان جحيما لا يطاق..

أولاد، ومرة قال لي واحد إذا بيجي إنسان مولود سليم معه هدية مليون دولار كيف هذه؟ قلت: والله أشرح لي إياها.. قال لي بنت أنجبت مولود الشريان عكس الوريد بالقلب لونه أزرق.. سألوا أطباء يحتاج إلى عملية ليس في كل بلادنا متخصص لإجرائها إلا بلبنان.. طلب الطبيب أربعمائة ألف.. المستشفى ثلاثمائة ألف، والسيارة خمسين ألف.. قال لي خلال ساعات من الولادة دفعت قرب من مليون ليرة.. يعني إذا جاءك مولود سليم هذه نعمة لا تقدر بثمن.. لك زوجة صالحة.. يعني اللي عنده شك بزوجته.. المؤمن زوجته طاهرة عفيفة بتلاقي بيسافر بيغيب عنده طمأنينة ما لها حدود، واللي بيشك بزوجته يغلي كالمرجل.. فاللي عنده زوجة صالحة من نعم الله الكبرى.. اللي عنده أولاد أبرار من نعم الله الكبرى.. اللي عنده مأوى ما بيهم بيت تأوي إليه كبير صغير بطوابق عليا له إطلالة طوابق دنيا ماشي الحال..
عندك مأوى الحمد لله الذي آواني، وكم ممن لا مأوى له.. إذا كنت أيها الأخ المؤمن الكريم النفسية هذه دخلت بيتك شكرت الله .. نظرت لزوجتك شكرت الله.. نظرت لأولادك شكرت الله.. أكلت طعام أحببته شكرت الله عز وجل.. فهذه من أحوال المؤمن دائما شكور.. إذا شكر العبد على الحقيقة إقرار قلبي بإنعام الرب، ونطق اللسان عن اعتقاد الجنان، وعمل بالجوارح، وفي تعريف آخر هو الشكر معرفة، والشكر حب، والشكر عمل.. ثلاث مستويات لمجرد أن تعزوا النعمة إلى الله.. أما قال قارون:
{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي}
{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ}
{أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ}

أهلكه الله..
{نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ}
أهلكهم الله..
{أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ}
الشيطان أهلكه الله..
إذن معرفة، الآن مستوى آخر من مستويات الشكر لمجرد أن يمتلئ الفرد بمحبة الله على مستوى أرقى.. أول مستوى أن تعزو النعمة إلى الله.. المستوى الثاني أن يمتلأ القلب محبة لله.. المستوى الثالث وهو أرقى المستويات أن تقابل نعم الله عز وجل بخدمة عباده.. أن تنصح أن تحسن إليهم.. أن تخلص لهم.. أن ترعى فقيرهم.. أن تعين ضعيفهم.. أن تطعم جائعهم، والدليل على ذلك قال تعالى:
{اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}
اعملوا آل داود شكرا.. الشكر بأعلى درجاته عمل صالح.. يعني إنسان قدم لك خدمة كبيرة.. يعني تقول له: شكرا لا يكفي.. هذا من أسدى إليكم معروفا فكافئوه.. كافئ المعروف بمعروف.. الهدية بهدية
"تهادوا تحابوا"
تهادوا صيغة مشاركة.. يعني قدم لك هدية قدم له هدية.. هذا العمل..
الشكر الثالث أن تكافئ كل شيء طيب بعمل.. في عندنا تعريفات أخرى.. هناك نعمة الإيجاد
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً}
أنا أحيانا إذا قرأت كتاب، وأرى تاريخ تنضيده طبعه، وكان قبل سنة ولادتي أقول سبحان الله! أثناء تنضديد هذا الكتاب أنا لم أكن شيئا مذكورا.. ما وجود للإنسان
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً}
من فلان قبل مائة عام منفي ما في فلان.. فالله عز وجل تفضل علينا بنعمة الإيجاد.. لكن في عندك جهاز تنفس يحتاج لهواء، والهواء مبذور تحتاج للماء، والماء موجود تحتاج إلى طعام، والطعام موجود تحتاج إلى إنسانة ترعى شؤونك.. الإنسانة موجودة تحتاج إلى أولاد يملئون البيت فرحة، والأولاد موجودين تحتاج إلى مأوى، والمأوى موجودة تحتاج إلى عمل ترتزق به، والعمل موجود.. هذه نعمة الإمداد.. منّ الله عليه بنعمة الإيجاد، ومن الله عليك بنعمة الإمداد.. ثم من الله علينا جميعا بنعمة الهدى والرشاد.. أرسل أنبياء.. أرسل كتب.. أرسل رسل.. نصب لك الآيات الدالة على عظمته.. يعني هداك بأساليب لا تعد ولا تحصى.. فنعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد.. لكن أكبر نعمة على الإطلاق
{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً}.
لو قال لك طفل معي مبلغ عظيم كم تقدره؟ بمائتين ليرة.. أبوه مدرس، وجاء العيد، وتلقى بهبات من أقربائه جمعهم بمائتين ليرة مبلغ كبير قال لك: معي مبلغ عظيم، لأن كلمة عظيم من طفل تعني مائتين ليرة، وإذا قال لك مسئول كبير بالبنتاجون أعددنا لهذه الحرب مبلغا عظيما.. يعني مائتين مليار دولار.. الكلمة نفسها قالها طفل فقدرتها بمائتين ليرة، وقالها مسئول كبير في دولة قوية قدرتها بمائتين..

أيها الأخوة الكرام لا زلنا مع اسم "الشكور" وكما يقال ملخص الملخص أن المؤمن مع المنعم وأن غير المؤمن مع النعمة المؤمن يتجاوز النعمة إلى المنعم فيشكره.. بينما غير المؤمن يستمع بالنعمة ويغفل عن المنعم.

أيها الأخوة إسم الله الشكور يعني أن الشكور إذا أعطي أجزل يعني أكثر وإذا أطيع بالقليل قبل وهو الذي يقبل القليل.. ويعطي الجزيل وهو الذي يقبل اليسير من الطاعات ويعطي الكثير من الدرجات.. والشكور يزكو عنده القليل من أعمال العباد ويضاعف لهم الجزاء.. فيثيب الشاكر على شكره ويرفع درجته ويضع عنه وزره، يعني ورد في بعض الأحاديث
"أن المؤمن إذا وضع لقمة في فم زوجته لقمة يراها يوم القيامة كجبل أحد"
أي عمل تقدمه هو في الحقيقة قرض لله عز وجل أي عمل تجاه أي مخلوق ولو كان هرة، امرأة بغي غفر الله لها وشكر لها بأنها سقت كلب كاد يأكل الثرى من العطش، أي عمل تقوم به تجاه أي مخلوق.. ولو كان حيوان ولو سقيت نباتا هو في الحقيقة قرض لله عز وجل وهذه الآية إذا قرأها المؤمن ينبغي أن يقشعر جلده
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً}.

أيها الأخوة شكر العبد لله ثناءه عليه بذكر أحسانه إليه وشكر الحق للعبد ثنائه عليه بذكر طاعته له يعني المؤمن يشكر والله عز وجل يشكر المؤمن يشكر الله لإحسانه إليه والله عز وجل يشكر العبد لطاعته له، للإمام الغزالي رحمه الله تعالي قول لطيف..
إذا كان الذي أخذ فأثنى يعد شكورا.. فالذي أعطى وأثنى أولى أن يكون شكورا.
يعطي ويثني، يعطي العبد يشكر والله عز وجل هو الذي أعطاه هو الذي مكنه أن يشكر.. وبعد ذلك يشكر هذا العبد أنت حينما تقرأ في القرآن الكريم أن الله شكور يجب أن تندفع بكل ما تملك لخدمة عباده.. والله أيها الأخوة يمكن قرأت كلمة في مجلة مترجمة من 40 عام يعني هذه الكلمات دخلت في أعماق نفسي إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين فأنت أسعدهم لأن الله شكور أنت حينما تفكر أن تقدم خدمة لإنسان.. لحيوان لنبات أنت حينما تفكر أن ترسم بسمة على وجه الطفل.. أو على وجه أسرة بائسة.

أعرف رجل فقير جدا أصيب بآفة في قلبه والعملية تكلف مئات الألوف ولا يملك منه قرش واحد زرته في البيت.. الكآبة مهيمنة.. الأولاد وضع حزين البيت فيه غمامة سوداء والرجل الأب الزوج ما في شيء إنسان محسن.. أمر طبيب أن تجرى له العملية على حسابه.. والله زرته بعد نجاح العملية الأطفال يكادون يرقصون من فرحهم هذا الذي يدخل الفرح على قلوب الخلق بإحسانه إليهم بتخفيف آلامهم بحمل همومهم.. له عند الله مقام كبير إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين لأن الله شكور.. تكون أنت أسعدهم.

نحن في الأوراد نقول:
"اللهم صلى على محمد وعلي آل محمد وصلي على أسعدنا نبينا محمد"
سعادة لا تأتي من المال بل تأتي من اتصالك بالله عز وجل.. فإذا قدمت خدمات لعباد الله فالله شكور.. وعندئذ يشكرك.
والله مرة أخ حدثني قال لي: أنا كنت خارج دمشق وصلت إليها في الثانية عشر ليلا القصة في الثمانينيات بأزمة لبنان رأى امرأة تمسك بطفل صغير.. تبكي وإلى جانبها زوجها سأل فالابن حرارته 42 هم غرباء من لبنان.. لا يعرفون أحد قال لي: بقيت معهم حتى الساعة الرابعة صباحا من مستشفى لمستشفى من صيدلية لصيدلية.. حتى انخفضت الحرارة وزال الخطر يقسم لي بالله أنه بقي أسبوعين وهو في جنة بيدخل.. طبيب بيحدثني طبيب لمستشفى مستشفى عامة العناية فيها قليلة جدا يعامل المرضى وكأنهم في أرقى مستشفي المرضى الفقراء التحاليل الإيكو المرنان وكأنهم في أرقي مستشفى.. يقول لي: وأنا في هذه المستشفى العامة لأن فيها إهمال كما هي العادة في كل بلاد العالم.. قال لي: أشعر أني في جنة.. لأن الله شكور.

الله شكور بن عباس رضي الله عنه كان معتكفا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكف بعبادة بل من أرقى العبادات.. رأى رجل كئيب.. قال له: ما لي أراك كئيبا؟ قال له: ديون لزمتني ما أطيق سدادها.. قاله له: لمن؟ قال له: لفلان.. فقال له بن عباس: أتحب أن أكلمه لك؟
قاله: والله أتمنى فانطلق بن عباس من معتكفه يعني خرج من عبادة قال له أحدهم: يا ابن عباس أنسيت أنك معتكف.. قال: لا والله .. ولكني سمعت صاحب هذا القبر يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم والعهد به قريب.. ودمعت عيناه سمعت صاحب هذا القبر يقول:
"والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجدي هذا"
صيام من صيام سيد الخلق اعتكاف من اعتكاف رسول الله والله .. ولأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجدي هذا.

أيها الأخوة عالم جليل ابن القيم رحمه الله تعالي يقول:
الشكور هو سبحانه وتعالى هو أولى بصفة الشكر من كل شكور.. بل هو الشكور على الحقيقة.. وإذا سمي عبد ما بأنه شاكر أو شكور فتسمية مجازية، الشاكر الحقيقي الشكور الحقيقي هو الله جل جلاله.. لأنه يعطي العبد ثم يوفقه للشكر ويشكر القليل من العمل فلا يستقله ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفة ويشكر عبده بأن يثني عليه بين ملائكته وبين ملأه الأعلى ويلقي له الشكر بين عباده يشكره بفعله.. فإذا ترك شيء لله أعطاه أفضل منه وإذا بذل شيء رده عليه أضعاف مضاعفة ما ترك عبدا شيء لله إلا عوضه الله خير منه في دينه ودنياه.. يعني مبلغ في شبه وكبير فالمؤمن الصادق ركله بقدمه وقال: معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين إلا عوضه الله خير منه في دينه.. بقيت هذه الصلة بينه وبين الله ودنياه عوضه أضعاف مضاعفة ولما بذل الشهداء أبدانهم الشهيد بذلك أثمن ما يملك والجود بالنفس أقصى غاية الجود.. ولما بذل الشهداء أبدانهم حتى مزقها أعدائه شكر لهم ذلك بأن أعاضهم منها طير خضر.. أقر أرواحهم فيها ترد أنوار الجنة وتأكل من ثمارها إلى يوم القيامة فرده عليهم أكمل ما تكون جمالا وبهاء.

الله شكور والبطل والذكي والموفق والفالح والناجح هو الذي يتاجر مع الله بها، لو مثل بسيط لو أن ملك أمر معلم أن يعطي ابنه دروس خاصة.. المعلم أفقه ضيق بعد عشر دروس قال له وين الأجرة قاله كم تريد قاله على كل درس ألف أتفضل أعطاه فورا ليته لم يسأله.. لأن الملك مهيئة بيت ومركبة مقابل هذه الدروس.. فلما طلب أجرته من هذا الطالب أعطاه ما يريد من هو الذكي هو الذي يقدم عمل لله فإذا سأل على عمله أجرة عمل طبعا صالح أخذ أقل شيء ممكن.. أما أحتسب هذا عند الله أخذ أكبر أجر ممكن، الآن في فكرة من شكر الله سبحانه وتعالى أنه يجازي أعدائه بما يفعلونه من خير أعدائه الذين كفروا به بل الذين أنكروا وجوده بل الذين تفلتوا من منهجه.. بل الذين انغمسوا في ملذات محرمة أعدائه يجازيهم إذا فعلوا خير ويخفف به عنهم يوم القيامة.. فلا يضيع عليهما ما يعلمونه من إحسان وهم من أبغض الخلف عليه أن تفعل شيء ويضيع عليك أجره.

أما الحديث الذي يؤكد هذا المعني طبعا الحديث عن عمر بن العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الآن القول يرويه عمر بن العاص
"تقوم الساعة والروم أكثر الناس"
وقيل له أبصر ما تقول؟ قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"تقوم الساعة والروم أكثر الناس إن فيهم لخصال أربع: إنهم لأحلم الناس عند فتنة"
أحلم الناس عند فتنة أيام بعض الشعوب تهوج وتموج ثم تفتر الإنسان العاقل يفكر قبل أن يتصرف وفي إنسان يثار ويستثار ويهوج ويموج وفي النهاية لا يفعل شيء.. هذا شأن بعض الشعوب النامية.. إنهم لأحسن الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة.. وأوشكهم كرة بعد فرة.. وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف.. هؤلاء الغارقون في المعاصي والآثام الذين يعتدون على شعوب الأرض يعاملون شعوبهم معاملة تفوق حد الخيال، شعوبهم مع أنهم أعدائه مع أنه يبغضهم لكنه يشكرهم على هذه الأفعال قوانين، والبطولة أن تكتشف قوانين الله عز وجل.. يعني أي إنسان مؤمن غير مؤمن مستقيم غير مستقيم إذا قدم عمل صالح لمن حوله الله عز وجل يشكره عليه.. لا يمكن أن يضيع عليك عمل طيب ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق لو أن تبتسم في وجه أخيك يقول صلى الله عليه وسلم:
"إن فيهم لخصال أربع: إنهم لأحلم الناس عند فتنة"
يفكروا يخططوا بهدوء يرسموا خطط بعيدة شعوب أخرى تثور وتهوج وتموج ثم تخمد يعني شيء مؤلم جدا.. يعني هذا الرسام الذي رسم المفروض أن نتلقى هذا بهدوء وأن نخطط لتعريف الغرب برسول الله صلى الله عليه وسلم.. أما قتل وضرب هذا ماذا يفعل يصورون هؤلاء الشعوب حينما تهوج وتموج ويسخرون.. أما الذكاء والعقل أن نخطط أن نعرف الناس بهذا النبي الكريم أن نطبق سنته حتى يأخذ الناس فكرة عن هذا الدين العظيم من هم الذين أساءوا للنبي صلى الله عليه وسلم.. أنا أرى المسلمون هم أول من يسيئوا إليه إذا لم يطبقوا سنته.. أكلوا المال الحرام اعتدوا على بعضهم بعضا.. سفكوا دماء بعضهم بعضا فالعالم الأخر يراهم متخلفين يظن أن هذا دينهم حتى الرسام الدنماركي لما عوتب عتابا شديدا قال:
كنت أظنه كأتباعه.

إذن من الذي أساء؟ حقيقة نحن أسأنا لنبينا فكان رد فعل الغرب أنهم أساءوا إليه.. فقال صلى الله عليه وسلم:
"وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف".
"وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك"
يعني النبي سافر إلى أوربا سافر إلى بلاد بعيدة التقي بهم
(وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي)
هذا الحديث في صحيح مسلم من أعلى درجات الصحة
"تقوم الساعة وهم أكثر الناس وإن لهم خصال أربع من خصالهم أنهم أحلم الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة وأوشكهم كرة بعد فرة.. وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف.. وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك".
منهج الإسلام منهج موضوعي طبعا فكرة قد تبدو غريبة أن أعدائه غارقون في المعاصي والآثام أعمالهم الطيبة محفوظة لهم.. لأنه شكور ما أحسن عبد من مسلم أو كافر إلا وقع أجره على الله في الدنيا أم في الآخرة.

أيها الأخوة لي صديق من لبنان أثناء أحداث لبنان سكن في دمشق وضعه المادي جيد جدا كنت إلى جانبه في مركبته فسيارته يعني ارتكبت حادث مع سيارة سورية.. يعني صاحب المركبة يجب أن يغضب وأن يثور وإذا كان تربيته متدنية وأن تكلم الكلام القاصي.. وأن يشتم نظر إلى المركبة اللبنانية قال له ما في مشكلة مسامح والمبلغ يحتاج لعدة ألاف لإصلاح السيارة.. شيء عجيب بهذه البساطة لو أنه طالبه بالتعويض قال: مسامح فالأخ اللبناني انهمر دمعة على خده أنا ما فهمت تفسيرها إنسان ميسور ماليا فرح.. أنه وفر خمس ألاف مستحيل سأله لماذا تأثرت لهذا الموقف قال لي: أنا قبل سنتين في بيروت يعني إنسان مركبته سورية معه نساء محجبات وضرب لي سيارتي ما أردت أن أزعجه وهو في نزهة قال له: مسامح تذكر هذا الحادث.

والله أيها الأخ الكريم لو وقفت لإنسان متقدم في السن في مركبة عامة وأجلسته مكانك ما أكرم شاب شيخ لسنه إلا سخر الله له من يكرمه عند سنه الله شكور ينتظر أن نقدم له عمل يكافئنا عليه ورد في بعض الآثار..
"يا داود يا داود لو يعلم المعرضون انتظاري لهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي، هذه محبتي أو هذا انتظاري للمعرضين فكيف بالمقبلين"
واحد ناجي ربه قال له: يا رب إذا كانت رحمتك بمن قال: أنا ربكم الأعلى فرعون.. فكيف رحمتك بمن قال سبحان ربي الأعلى.. وإذا كانت رحمتك بمن قال ما رأيت لكم من إله غيري فكيف رحمتك بمن قال لا إله إلا الله؟
ألم يقل الله عز وجل
{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)}؟

أيها الأخوة إذا أردنا السعادة فالسعادة بين أيدينا أسعد الآخرين تكن أسعدهم.. إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين أخرج من ذاتك إلى خدمة الخلق.. كل واحد منا يذوق لذة الأخذ قد يغيب عنه أن لذة العطاء أضعاف مضاعفة:
الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا.. الأقوياء أخذوا ولم يعطوا.
الأنبياء ملكوا القلوب.. الأقوياء ملكوا الرقاب.
الأنبياء عاشوا للناس.. الأقوياء عاش الناس لهم.
الأنبياء يمدحون في غيبتهم وبعد ألف وخمسمائة عام.. الأقوياء يمدحون في حضرتهم لا في غيبتهم.

أيها الأخوة اسأل نفسك هل أنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة؟ ما السؤال ما الذي يفرحك أن تعطي أم أن تأخذ إذا كنت من أهل الآخرة يسعدك أن تعطي لا أن تأخذ.. إذا كنت من أهل الآخرة يسعدك أن تكون في خدمة الآخرين لا أن تستهلك جهد الآخرين.. إذا كنت من أهل الآخرة لا تبني مجدك على أنقاض الآخرين ولا غناك على فقرهم.. ولا أمنك على خوفهم.. ولا عزك على ذلهم ولا غناك على فقرهم.

أيها الأخوة اسم "الشكور" يدور مع المؤمن في كل دقيقة ما من عمل صالح تقدمه لمخلوق كائن من كان.. وأنت في أي وضع مستقيم غير مستقيم مؤمن غير مؤمن أنت في أي وضع إلا كافأك الله عليه لأنه شكور.. وكما قلت قبل قليل يكافئ أعدائه الذين لا يحبهم على أعمالهم الطيبة..
والحمد لله رب العالمين.
توقيع * سناء أمين الراوي
(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ* وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)


(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)


يا دراكولات بلاد العرب
يا رواد المجازر
إن ساعدكم التتر
إن سامحكم البشر
ستظل اللعنة تلاحقكم
حتى إن متم
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 34 )  
قديم 04-05-2009, 11:01
 
سناء أمين الراوي
وجنة الشفق
ملكٌ عربيٌ متقاعدٌ

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  سناء أمين الراوي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 6
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: بدون
المشاركات: 32,652 [+]
نسبة التقييم: 419238
افتراضي رد: أسرار أسماء الله الحسنى

اسم الله "التواب"



بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم (التواب)، هذا الاسم ورد في القرآن الكريم في ستة مواضع معرفًا بأل كما في قوله تعالى:
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة:37)
وقد ورد أيضا في خمسة مواضع منونًا، كما في قوله تعالى:
{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} (النور:10).
أيها الإخوة الله عز وجل يقول:
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا} (النساء:27)
وقد قال العلماء ما أمرنا الله أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا، وما أمرنا أن نستغفره إلا ليغفر لنا، وما أمرنا أن نسأله إلا ليعطينا، وما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا.

أما في السنة فعند الترمذي وابن ماجه في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول:
"رب اغفر لي وتب علي أنك أنت التواب الغفور".

أيها الإخوة، التواب في اللغة من صيغ المبالغة، وصيغ المبالغة إذا اتصلت بأسماء الله الحسنى فتعني الكم والنوع، يعني يغفر جميع الذنوب كمًا، ويغفر أكبر الذنوب نوعًا، تواب، تائب، وتواب صيغة مبالغة على وزن فعَّال، يغفر كل الذنوب مهما كثرت، ويغفر كل الذنوب مهما عظمت، مهما كثرت ومهما عظمت، الفعل تاب، يتوب، توبًا، وتوبة.. تاب فعل ماض، يتوب مضارع، توبًا مصدر وتوبة.

أما تعريف التوبة اللغوي فهو الرجوع عن الشيء إلى غيره، رجع عن هذا العمل إلى عمل آخر، هذا معنى التوبة اللغوي، بل هو ترك الذنب على أجمل وجه، وهو أبلغ من وجوه الاعتذار.. أعلى مستوى من الاعتذار أن تتوب.
الاعتذار على أوجه ثلاثة لا رابع لها، عملت عملا إما أن تقول لم أفعل هذا، هذا اعتذار، أو الرواية التي بلغتك ليست صحيحة، لم أفعل هذا، من هنا قال الله عز وجل
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات:6)
تحقق.. الله عز وجل يصف لنا التحقيق، قال: سننظر.. سليمان عليه السلام.
{قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} (النمل:27)
تحقق.. فأول وجه من وجوه الاعتذار أن تقول لم أفعل هذا، أو أن تقول فعلته، ولكن كان قصدي شريفًا لم أقصد المعنى الذي فهمته، هذا وجه آخر.. والوجه الثالث تقول فعلته وأسأت وقد أقلعت عن هذا الفعل، هذا هو الاعتذار الأكمل، هذه هي التوبة، أن تقول فعلت وأسأت ولن أعود إلى هذا العمل.

أيها الإخوة في اللغة التائب هو المذنب الذي يسأل ربه التوبة، والتائب هو الله الذي يقبل التوبة، نقول هذا الإنسان المذنب تائب، وهذا الإله العظيم تائب، قبل التوبة..
والتوبة أيها الإخوة مخرج النجاة للإنسان حينما تحيط به خطيئاته
{وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} (البقرة: من الآية81)
مخرج النجاة الوحيد هو التوبة، والتوبة هي صمام الأمان حينما تضغط عليه سيئاته، بعض الأوعية البخارية لها صمام أمان، فإذا ارتفع الضغط كثيرًا بدل أن تنفجر هذا الصمام يسيح والبخار يخرج، فالتوبة هي صمام الأمان حينما تضغط على الإنسان سيئاته، والتوبة هي تصحيح المسار حينما تضله أهواؤه، والتوبة هي حبل الله المتين حينما تغرقه ذلاته، مخرج النجاة للإنسان حينما تحيط به خطيئاته، وصمام الأمان للإنسان حينما تضغط عليه سيئاته، وتصحيح المسار للإنسان حينما تضله أهواؤه، وحبل الله المتين حينما تغرق ذلاته، والتوبة هي الصراط المستقيم حينما تنحرف به شهواته.

أيها الإخوة، ورد في الأثر القدسي
"وعزتي وجلالي إن أتاني عبدي ليلا قبلته، وإن أتاني نهارًا قبلته، وإن تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، وإن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، وإن مشى إلي هرولت إليه، وإن استغفرني غفرت له، وإن استقالني [أي طلب إقالتي] أقلته، وإن تاب إلي قبلته، وإن أقبل علي تلقيته من بعيد، وإن أعرض عني ناديته من قريب، ومن ترك لأجلي أعطيته فوق المزيد، ومن استعان بحولي وقوتي ألنت له الحديد، ومن أراد مرادي أردته ما يريد، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل طاعتي أهل كرامتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، أشكر اليسير من العمل وأغفر الكثير من الزلل، رحمتي سبقت غضبي، وحلمي سبق مؤاخذتي، وعفوي سبق عقوبتي، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها".
{وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}.

أيها الإخوة، الله عز وجل هو التواب يقبل التوبة عن عباده حالا بعد حال، ويوما بعد يوم، وحينًا بعد حين، فما من عبد عصاه وبلغ عصيانه مداه ثم رغب في التوبة إلا فتح له أبواب رحمته، وفرح بعودته ما لم تغرغر النفس أو تطلع الشمس من مغربها، باب التوبة يغلق والإنسان على فراش الموت تغرغر روحه، أو تطلع الشمس من مغربها، فعند مسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه مرفوعًا
"أن الله جل جلاله يبسط يده بالليل، ليتوب مسئ النهار، ويبسط يده بالنهار، ليتوب ميسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها".
وعند الترمذي من حديث بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر".

أيها الإخوة لا بد من شرح، باب التوبة مفتوح على مصارعه إلا في إحدى حالتين، إذا حضر أحدهم الموت، عندما يحضر الموت تلغى التوبة، الآية واضحة.
{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} (النساء: من الآية18)
في هذه الحالة يغلق باب التوبة، أما يغلق باب التوبة إذا طلعت الشمس من مغربها، طلوع الشمس من مغربها من أشراط الساعة، لكن هذ المعنى قد يفهم بشكل موسع وقد يفهم بشكل ضيق، يعني الله أعلم كيف تطلع الشمس من مغربها، لكن بالمعنى الموسع حينما نرى أن العلم كله في الغرب، وأن الحضارة كلها في الغرب، وأن الأخلاق كلها في الغرب، وكل شيء يفعله الغرب هو الكمال، ولو تفلتوا من منهج الله، ولو فعلوا الأفاعيل، ولو تحللوا من كل قيد أخلاقي ما دام هذا العمل جاءنا من الغرب لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، حينما لا نأبه لديننا، ولا نهتم بقيمنا ولا نعظم إسلامنا ولا نقدس وحي ربنا، وحينما نزدرئ أنفسنا، ونرى الغرب القوي الغني الذكي هو الحضارة، هو التقدم، هو الأخلاق، هو القيم، هذا مما يُفهم من طلوع الشمس من مغربها، لماذا يتوب؟ دينه كله ليس قانعًا به، أمته كلها ليس قانعًا بها، حضارته كلها ليس مؤمنًا بها، انسلخ من انتمائه، انسلخ من إسلامه، انسلخ من أمته، انسلخ من حضارته، فهذ الإنسان لا يتوب لأنه تبدلت مبادئه وقيمه، وهذا من أخطر ما يصيب المسلمين الاستغراب، الاستغراب أن تكون غربيًا شكلا وقالبًا ومضمونا ومحتوى، أن تفكر بطريقة الغربيين، أن تقيم العمل بطريقة الغربيين، من هوي الكفرة حشر معهم، ولا ينفعه عمله شيئًا، لا يُقبل للمرأة إلا أن تكون متفلتة، أن تُبرز كل مفاتنها، تعرية المرأة حضارة، تناول الخمور تقدم ورقي، حينما نكون بهذه الحال يُغلق باب التوبة، حينما نذر أمتنا العظيمة التي فتحت أطراف الدنيا، التي نشرت العدل، الرحمة.. حينما لا نأبه لقرآننا وحي السماء، حينما لا نعتد بسنة نبينا سيد الخلق وحبيب الحق، هذا الوضع الاستغرابي هو مما يهدد المسلمين أن ينسلخ المسلم من أمته من مبادئه من قيمه من تاريخه العظيم، ما عرف التاريخ فاتحًا أرحم من العرب المسلمين الذين امتلأ قلبهم رحمة.. على كل هذا اجتهاد شخصي فإن أصاب المجتهد فله أجران، وإن أخطأ له أجر، طلوع الشمس من مغربها من علامات قيام الساعة، والله أعلم كيف ومتى؟ ولكن يمكن أن نفهم هذا النص فهمًا موسعًا.. حينما نزدرئ أمتنا، حينما نزدرئ مبادئنا وقيمنا .. لماذا نتوب؟ حينما نقلد الغرب في كل شيء حتى لو تعروا، حتى لو أكلوا الحرام، حتى لو شربوا الخمور، حتى لو فعلوا الموبقات، هذا شيء من الغرب، شيء عظيم، وهذه الحالة تقتضي كما ورد في الحديث الصحيح أن يغلق باب التوبة.

أيها الإخوة قال تعالى عن الذين تابوا وأصلحوا وعملوا الصالحات قال:
{فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}.
كيف؟ أيضا هذا فهم لهذه الآية اجتهادي، كان بخيلا بعد أن تاب إلى الله أصبح كريمًا، كان غضوبًا أصبح حليمًا، كان شهوانيًا أصبح رحمانيًا، كان جاحدًا صار منصفًا
{فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}
يعني ما لم تتبدل قيم الإنسان 180 درجة فتوبته ليست صحيحة، توبة يعني إنسان اتجه اتجاه آخر، ما لم تقل زوجة التائب اتغير، لم يكن هكذا، كان غضوبًا الآن حليمًا، كان بخيلًا الآن كريمًا
{فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}.
روى الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بتراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بترابها مغفرة".
بل إن في بعض الأحاديث
"لله أشد فرحًا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها"
وفي رواية ثانية
"لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، ضيع شيء ثمين جدًا، والعقيم الوالد"
بعد 10 سنوات جاءه مولود .. ومن الظمآن الوارد .. كاد يموت عطشًا في الصحراء ثم جاءه الماء ..
"لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد"
بل النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا عن قصة عبر بها عن فرح الله بتوبة عبده فذكر أن أعرابيا ركب ناقته، وعليها طعامه وشرابه ليقطع بها الصحراء، أدركه التعب فجلس ليستريح فلما أفاق من استراحته لم يجد الناقة، فأيقن بالهلاك، بكى بكاءً مرًا، من شدة البكاء أخذته سنة ثانية من النوم، فلما استيقظ رأى الناقة أمامه، من شدة الفرح اختل توازنه وقال: كلمة الكفر، قال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك يقول صلى الله عليه وسلم
"لله أفرح بتوبة عبده من هذا البدوي بناقته"
صورة متحركة تؤكد فرح الله بتوبة عبده.

الآن المعنى الدقيق في قوله تعالى:
{وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ}
يعني تاب الله على نبيه
{وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (التوبة:118)
هناك توبة تسبق توبة العبد، وهناك توبة تلحق توبة العبد، بل أن توبة العبد بين توبتين، تاب عليهم ليتوبوا، تاب عليهم يُفهم من هذه الآية أن الله ساق لهم من الشدائد ما يحملهم بها على التوبة، يعني الله عز وجل.. إنسان متلبس بمعصية، يسوق له شدة، تلوح له مصيبة، يهدده إنسان، يشعر بآلام معينة في جسمه، هذا من توبة الله عليه، يسوق له من الشدائد ما يحمله بها على التوبة، والمقلقات التي تدفع الإنسان إلى باب الله تدفعه إلى التوبة، تدفعه إلى الصلح مع الله، فإذا جاءت توبة الله بعد توبة العبد أي قبل التوبة، فالله يدفعك إلى التوبة فتتوب وبعدها يقبل التوبة منك.. فتوبتك ينبغي أن تكون بين توبتين، لكن أحيانا الله عز وجل يسوق لك إنسانا يبلغك الحقيقة من دون مصيبة، يعني هو البطولة أن ترجع إلى الله بالهدى البياني، لا بالتأديب التربوي، أما حينما تأتي الشدة ونتوب أيضا وضع جيد، أما الأجود أن تتوب بالملاحظة، أن تتوب بالبيان، أن تتوب بالهدى البياني.. على كل يجب أن تكون توبتك بين توبتين، بين توبة الله التي قبلها وهو البيان أو الشدة أو أسلوب معين يحملك الله بها على التوبة، ثم أن تأتي توبتك صادقة ويأتي بعدها توبة الله عليك بمعنى أنه قبل توبتك، فتوبة قبلها وتوبة بعدها.

أيها الإخوة الكرام الموضوع دقيق جدا، الموضوع من أقرب الموضوعات إلى المؤمن، التواب، لأن المؤمن مذنب تواب
"كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"
والتوبة كما قلت مخرج النجاة للإنسان حينما تحيط به خطيئاته.. وصمام الأمان للإنسان حينما تضغط عليه سيئاته، وتصحيح المسار للإنسان حينما تضله أهواءه.. وهي حبل الله المتين حينما تغرقه ذلاته، وهي الصراط المستقيم حينما تنحرف به شهواته..

أيها الأخوة الأكارم لا زلنا مع اسم "التواب" ولكي نفهم حقيقة هذه الاسم العظيم الذي هو من أقرب الأسماء إلى كل مؤمن لأن المؤمن مذنب تواب.. ولأن كل بني أدم خطاء وخير الخطاءين التوابون.

أيها الأخوة الله جل جلاله عرض علينا حمل الأمانة قال تعالى
{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً (72)}
لما قبل الإنسان حمل الأمانة سخر الله له ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه طبعا هذه الأمانة هي النفس التي بين جنبيك..
(قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)
يعني أي إنسان عرف نفسه بربه وحملها على طاعته وحملها على التقرب إليها فقد أفلح.. ولم ترد هذه الكلمة في القرآن إلا في هذا الموضع..
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)}
(قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)

يعني النجاح كل النجاح والفوز كل الفوز والعقل كل العقل والتفوق كل التفوق في أن تزكي نفسك وتؤهلها لجنة عرضها السماوات والأرض.. لأن هذا الإنسان خلق للجنة الله عز وجل حينما قبلنا حمل الأمانة أعطانا مقومات التكليف.. أعطانا كونا ينطق بكمال الله ووحدانيته أعطانا عقلا أداة لمعرفة الله عز وجل أعطانا فطرة نكشف بها أخطائنا أعطانا شهوة نتحرك بها أعطانا اختيارا يثمن أعمالنا أعطانا وقتا هو وعاء عملنا أعطانا كل شيء.. أعطانا كل مقومات التكليف وأمرنا أن نعبده وجعل العبادة علة وجودنا فقال تعالى
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56)}
لكن هذا الإنسان.. كما قال الإمام على رضي الله عنه
"الملك ركب من عقل بلا شهوة والحيوان ركب من شهوة بلا عقل".
أما الإنسان هذا المخلوق الأول الذي قبل حمل الأمانة والذي سخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه.. هذا الإنسان ركب من عقل وشهوة ركب من عقل يشده إلى الله وركب من شهوة تشده إلى الأرض هناك دوافع عليا ودوافع سفلة هناك نفخة من روح الله.. وهناك قبضة من تراب الأرض.. فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة.
الدليل القرآني
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}
أي خير ما برأ الله.. إن الذين كفروا في نهاية الآية أولئك هم شر البرية.. فالإنسان بين أن يكون فوق الملائكة المقربين وبين أن يكون دون أحقر الحيوانات.. هذا في الأصل عرضت علينا الأمانة قبلنا حملها أعطينا مكونات التكليف كونا ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله.. عقلا أداة لمعرفته.. فطرة مقياس للخطأ والصواب.. شهوة تدفعنا وتحركنا.. اختيار يثمن علمنا.. وقتا هو وعاء عملنا، الإنسان حينما يغفل عن الله ويستجيب لشهوته يضل ويذل ويخطأ ويحجب ويبتعد عن الله عز وجل رب العالمين.

الآن بدأنا اسم التواب رب العالمين يربينا يسوق لنا من الشدائد ما يحملنا على طاعته.. تأتي الشدة ثم يلقي الله في روع هذا الإنسان أن هذه الشدة من أجل هذا الذنب.. فتب إلي يا عبدي..
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27)}
يسوق الله لنا من الشدائد ما يحملنا به على التوبة.. وهذا معنى قول الله عز وجل تاب عليهم ليتوبوا.. يعني ساق لهم من الشدائد ما حملهم بها على التوبة.

أيها الأخوة فإذا تاب العبد إلى الله بمعنى أنه أقلع عن الذنب وندم وعقد العزم ألا يعود إليه.. يتوب الله عليه فيقبل توبته.. الآن بعض الأمثلة، المثل الأول لو إنسان أرسل ابنه إلى أمريكا ليدرس حول له مبلغ يكفيه كل سنوات الدراسة دفعة واحدة.. أعطاه حقه أعطاه مصروفه الكامل وهيئ له جامعة راقية.. وتركه هذا الابن وهذا الشاب فتنته الدنيا هناك مشى في طريق غير صحيح تعلق بالفتيات.. نسي الدراسة نسي الجامعة مضت الأعوام كلها وعاد إلى بلده صفر اليدين.. عامله أبوه بأعلى درجات العدل.. أعطاه مصروفه الكامل هيئ له أرقى جامعة.. لكن تركه هذه حالة في أب آخر يتابعها كل أسبوع اتصال هاتفي برسالة يسافر إليه يتفقد دراسته.. يتفقد أحواله يعطيه مصروفه لشهر واحد فقط ثم يقول له أرسل لي رسالة حينما ينتهي هذا المبلغ.. بهذه المتابعة الشهرية وهذه الزيارة المفاجئة وهذا التفقد وهذا الحرص انضبط الابن.. وتابع دراسته وجاء بأعلى شهادة.
الحالة الأولى عدل.. أما الحالة الثانية رحمة.. الحالة الثانية تربية الحالة الثانية متابعة.. فلأن الله جل جلاله هو رب العالمين يتابعنا يؤدبنا يسوق لنا بعض الشدائد.. أحيانا يخيفنا أحيانا يمرضنا أحيانا يفرقنا.. أحيانا يعني يبتلينا بكآبة بضيق بقلق لأنه رب العالمين.. لأنه خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض.. لأنه يتابعنا.. المتابعة رحمة هذا مثل، مثل آخر أنشأنا ثانوية ضخمة.. موقع بناء قاعات تدريس.. مخابر.. قاعات محاضرات.. وجبات غذائية جيدة جدا.. مكتبة عامرة.. قاعات كمبيوتر مثلا.. وفي نظام داخلي.. إذا الطالب غاب أسبوعين يفصل بحسب النظام الداخلي فصل كاملا.. هذه معاملة ففي طلاب توانوا عن الدوام فصلوا.
فصل معظم الطلاب هذه المعاملة في أعلى درجات العدل كل شيء بأتم وضع.. والنظام واضح لكن في إدارة أخرى تتابع دوام الطلاب أسبوعيا فإذا بدأت الأيام تزداد في الغياب أرسل رسالة إلى ولي الأمر.. استدعي الأب أبلغ عن غياب ابنه.. رسمت خطة بالاتفاق مع الأب كي يعود الابن إلى الدوام.. الإدارة الثانية إدارة رحيمة لأنها تتابع دوام الطلاب.. ليست العبرة أن نطبق النظام الداخلي ونفصل معظم الطلاب.. العبرة أن ننبههم أن نتابعهم أن نحاسبهم.. أن نجري اتفاق مع أوليائهم حتى تتعاون الإدارة مع الأولياء كي ينضبط هؤلاء الطلاب.
الإدارة الثانية إدارة رحيمة.. من علامات رحمتها المتابعة والتهديد والوعيد والإنذار والتشدد.
هذا مثل ثالث مؤسسة تجارية أعلنت عن وظيفة ومن شروط هذه الوظيفة أن هناك فترة تجريبية 6 أشهر.. ففي إدارة لهذه الشركة تسجل على هذا الموظف أخطائه فقط تأخر.. لم يقم بهذا العمل.. في كذب.. تجمع هذه الأخطاء فإذا تراكمت صرف هذا الموظف من الوظيفة بحسب إعلان قبوله في فترة تدريب وتجربة.. ست أشهر أما لو أن هذا الموظف ابن صاحب المؤسسة كلما أخطأ حاسبه على كل خطيئة على كل زلل.. على كل تقصير.. على كل تأخر المتابعة تقتضي الرحمة.. الله عز وجل يتابعنا الله عز وجل يربينا.. الله عز وجل يسوق لنا من الشدائد ما يحملنا به على التوبة.. فلذلك اسم التواب التقي مع اسم الرحيم.. اسم التواب يلتقي مع اسم الغفور.. اسم التواب يلتقي مع اسم الحكيم.. اسم التواب يقتضي المتابعة.

فإذا شعرت أيها المؤمن أن الله يتابعك ويحاسبك ويؤدبك ويسوق لك من الشدائد ما يحملك بها على التوبة فاشكر الله عز وجل.. لأن الله أدخلك في العناية المشددة وأكبر عقاب يعاقب به الإنسان أن يخرجه من العناية المشددة.
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)}.
إنسان حدثني عن قصته.. قال لي في بعض السنوات التي راجت فيها التجارة كثيرا.. وربحت أرباحا طائلة.. وضعت في جيبي 500 ألف.. والقصة قديمة جدا وأردت أن أسافر إلى بلد بعيد من دون زوجتي.. كي استمتع بالحياة كما يحلوا لي.. هكذا قال لي.. وصل إلى هذه البلاد البعيدة شاب في مقتبل حياته معه أموال كثيرة أراد أن يستمتع.. شعر بألآم في ظهره.. توجه لمستشفى فحص نفسه.. فإذا التقرير ورم خبيث في العمود الفقري قطع رحلته وعاد إلى بلده من جامع إلى جامع.. ومن شيخ إلى شيخ يرجو العودة إلى الله والتوبة والصلح معه.. ثم تبين أن هذا التقرير ليس صحيحا.. لكن الله رده إليه، مرة واحد أراد أن يسألني هذا السؤال الطريف.. قال لي ما ملخص دعوتك في كل هذا العمر المديد.. قلت له: والله كلمات إما أن تأتيه راكضا أو أن يأتي بك رغبا إما أن تأتيه باختيارك وإما بطريقة أو بأخرى يأتي بك إلى ذاته العليا.. فالله تواب بهذه الألآم وهذا التحليل غير الصحيح عاد إلى بلده وتاب إلى الله.. واصطلح معه، يعني أعرف إنسانًا شرد عن الله عز وجل.. شباب وسامة ومال جاءته فتاة كاد يختل توازنه من محبتها جميلة جدا أصيبت بمرض في دمها خبيث بذل كل ما يستطيع.. لم يدع طبيبا إلا وعالجها عنده ثم باع بيته وسافر إلى بريطانيا ليعالجها لم يستفد شيئا.. قال لزوجته: ما قولك أن نتوب إلى الله أنا وأنت تتحجبين وأنا أصلى ونصطلح مع الله.. وسبحان الله بهذه الطريقة بدأ الشفاء يتسرب إلى هذا الفتاة الصغيرة.. يعني أنا حينما سمعت هذه القصة والله تأثرت تأثر بالغ.. مرض مخيف جاء كالضيف رد الأب والأم لله عز وجل.. ثم تراجع والبنت تزوجت والآن معافاة.. معافاة تامة، فهكذا الشدائد يسوق الله لنا الشدائد كي نتوب إليه.. ولو دخلت إلى مسجد ورأيت في جمع غفير أعتقد إعتقاد جازم أن معظم هؤلاء الذين اصطلحوا مع الله اصطلحوا معه بعد معالجة لطيفة.. بعد تربية حكيمة.. بعد شدة بعد قلق بعد شبح مصيبة.. فالله عز وجل تواب.

أيها الأخوة.. يعني في إنسان سمعت قصته طبعا ملحد إذا واحد انضم إلى هؤلاء إلى من يرفع شعار لا إله وعنده بقية رواسب إيمانية مهمة.. هذا الإنسان أن يستأصل كل هذه الرواسب الإيمانية هذه مهمته.. وعنده فتاة صغيرة يعني آية في الجمال.. وتعلق بها تعلق شديد.. ارتفعت حرارتها إلى الأربعين من طبيب لطبيب.. لطبيب.. لطبيب ما ترك وسيلة للمعالجة إلا وسلكها والحرارة ثابتة.. وقال الأطباء: هذا مرض نادر جدا جدا نادر ففي ساعات اليأس ساعات المحنة ساعات الإحباط خاطب ربه.. مع أنه كان ملحد قال: يا رب إما أن تشفيها وإما أن تميتها.. أو أن تميتني قبلها .. ما عاد يحتمل مرض ابنته.. وقام وصلى أول مرة يصلى بحياته فإذا بالحرارة تنخفض وتعود إلى طبيعتها.

والله أيها الأخوة في قصص عن توبة التائبين وعن عودة المذنبين وعن الصلح مع رب العالمين بالغة التأثير.. قصص كثيرة جدا أيها الأخوة.. الله عز وجل يسوق لنا الشدائد كي نتوب إليه.. وكي نصطلح معه وإذا رجع العبد العاصي إلى الله نادي مناد في السماوات والأرض أن هنئوا فلان.. فقد أصطلح مع الله.
الآية الكريمة لكن دقيقة جدا
{وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً}
سميت المصيبة رسولا.. سميت المصيبة رسالة
{وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (47)}

أيها الأخوة لذلك يوم القيامة حينما يكشف الله لهذا الإنسان عن كل الشدة التي ساقها له.. وعن كل المتاعب التي صرفها إليه.. وعن كل العقبات التي وضعت أمامه إذا أراد المعصية.. وعن كل المشكلات التي ألمت به حينما ابتعد عن الله عز وجل.. لا بد أن يذوب شوقا إلى الله عز وجل.. لأنه رحمه في الدنيا.
الله عز وجل في بعض الآثار القدسية يقول:
"وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها.. سقم في جسده أو إقتار في رزقه.. أو مصيبة في ماله أو ولده.. حتى أبلغ منه مثل الذر.. فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت.. حتى يلقاني كيوم ولدته أمه".
يعني أذكر مرة أن العز بن عبد السلام أصدر فتوى أثارت حفيظة أمراء مصر من المماليك.. فقرروا قتله واتفقوا جميعا وجاءوا إلى بيته والسيوف بأيديهم وطرقوا الباب.. فتح ابنه عبد اللطيف الباب أدرك الخطر.. فانطلق إلى والده وقال: أنجوا بنفسك يا أبتي أنت مقتول.. فبكي أبوه العز بن عبد السلام وقال له: يا بني أبوك أحقر من أن يموت في سبيل الله.. إني أتمناها لكن يا ترى أنا أستحقها أن أموت في سبيل الله.. ونزل إليهم من شدة هيبته وقعت السيوف من أيديهم واعتذروا إليه وباعهم القصة طويلة.. يا ترى أنستطيع أن نكون من هذا النوع أن يشدد الله علينا في الدنيا حتى نأتيه على شفير القبر.. وقد طهرنا من كل ذنب؟

نعم أيها الأخوة التوبة "علم وحال.. وعمل علم وحال وعمل" الإنسان متى يعالج نفسه من ضغط الدم المرتفع بحالة واحدة إذا علم أن ضغطه مرتفع.. إذا اشترى جهاز ضغط وقاس ضغطه لقاه عشرين بيعالج نفسه لن تتوب إلا إذا طلبت العلم وعرفت الحلال والحرام.. وعرفت ما ينبغي وما لا ينبغي.. وما يجوز وما لا يجوز.. حينما تطلب العلم تقيم عملك.. إذًا التوبة علم الذي يطلب العلم يتوب لأنه اكتشف أن في خطأ في دخله في إنفاقه في سلوك بناته في خروج بناته في بيته.. في علاقاته المالية في هذه الصفقة إذا إنسان ما طلب العلم بيتوهم نفسه أنه مستقيم تماما كإنسان ضيف باللغة قرأ النص أمامنا مائة غلطة به في الصفحة هو متوهم آه هو قراءته جيدة.
أما لو درس اللغة العربية لاكتشف أن أخطائه لا تعد ولا تحصى.. التوبة علم لا بد من أن تطلب العلم لتعرف الحلال والحرام والخير والشر والجميل والقبيح.. فالحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع.. فإذا طلبت العلم واكتشفت الخطأ لا بد من أن تندم وأن تنفعل، فالندم توبة لأنه سبقه علم وسيأتي بعد هذا الندم السلوك.. فالتوبة علم وحال وعمل العلم درست تفاصيل الشريعة فعرفت الخطأ من الصواب والحلال من الحرام.. والخير من الشر.. وما ينبغي وما لا ينبغي.. ثم تأثرت من أخطاء كثيرة أنت واقع بها الآن.
المرحلة الثالثة هي العمل أن تقلع عن هذا الذنب فورا.. وأن تصحح ما مضى.. وأن تعقد العزم على ألا تعود إليه مستقبلا.. فالتوبة علم وحال وعمل.. وما لم تطلب العلم وما لم تحاسب نفسك كل يوم وما لم تزن أعمالك بميزان الشريعة.. دخلك إنفاقك سفرك علاقاتك أفراحك أطراحك.. ما لم تزن هذه النشاطات بميزان الشريعة أنّا لك أن تتوب.. فالتوبة علم وحال هو الندم وعمل هو الإقلاع عن الذنب فورا وعقد العزم على ألا تعود إليه.. وإصلاح ما مضى.

أيها الأخوة الكرام إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.. وما أمرنا إن نتوب إليه إلا ليتوب علينا..
والحمد لله رب العالمين.
توقيع * سناء أمين الراوي
(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ* وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)


(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)


يا دراكولات بلاد العرب
يا رواد المجازر
إن ساعدكم التتر
إن سامحكم البشر
ستظل اللعنة تلاحقكم
حتى إن متم
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 35 )  
قديم 05-05-2009, 11:42
 
سناء أمين الراوي
وجنة الشفق
ملكٌ عربيٌ متقاعدٌ

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  سناء أمين الراوي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 6
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: بدون
المشاركات: 32,652 [+]
نسبة التقييم: 419238
افتراضي رد: أسرار أسماء الله الحسنى

اسم الله "الواسع"



بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم.. ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الأكارم مع اسم جديد من أسماء الله الحسني والاسم اليوم "الواسع".. اسم الله "الواسع" ورد في القرآن الكريم مطلقا وقد اقترن باسمه "العليم" في عدة مواضع منها قوله تعالى:
{وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)}
وفي قوله تعالى
{مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261)}.
وقد ورد هذا الاسم مقيد أي مضاف في قوله تعالى
{إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ}
ولم يرد هذا الاسم في السنة النبوية الصحيحة.

أيها الإخوة الواسع في اللغة: على وزن فاعل لموصوف بالوسع فعله وسع يسع سعة فهو واسع.. وأوسع الله عليك أي أغناك.. ورجل موسع يعني مليء بالمال والثراء.. يقال إناء واسع وبيت واسع.. وقد يستعمل في الغنى لينفق ذو سعة من سعته.. وتوسعوا في المجلس أي تفسحوا.. والسعة الغنى والرفاهية.. فكلمة الواسع مشتقة من السعة والسعة تضاف إلى العلم إذا اتسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة.. وتضاف أيضا إلى الإحسان وبسط النعم فالله واسع وسعت رحمته كل شئ.. وسع علمه كل شئ وسعت قدرته كل شئ.. وسع غناه كل شئ.. هذا من حيث اللغة.. أما اسم الله الواسع ماذا يعني الواسع؟
هو الذي وسع علمه جميع المعلومات.. أي إنسان مهما تفوق في العلم يقول لك هذا الشئ لا أعرفه، جاء وفد من المغرب إلى المشرق وقطع آلاف الأميال واستغرقت الرحلة أشهر عديدة معه 37 سؤال توجهوا إلى الإمام "أحمد بن حنبل" أجاب عن عشرين.. والأسئلة الباقية قال لا أعلم.. فقالوا: الإمام أحمد بن حنبل لا يعلم!!
فقال: قولوا لهم الإمام أحمد بن حنبل لا يعلم.. علامة العلم البشري أن تقول لا أعلم.. ورحم الله عبدا عرف حده فوقف عنده والذي يعلم كل شئ لا يعلم شئ.

لذلك قالوا: يفضل في الإنسان أن يملك ثقافتين:
ثقافة اختصاصية.
وثقافة موسوعية.
يعني تعلم كل شئ عن شئ اختصاصك.. وشئ عن كل شئ لكن أي إنسان مهما تفوق في العلم نقول له
{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}
شاب في العصور السابقة دعا إلى الله وتألق تألقا شديدا أثار حفيظة العلماء الآخرين.. فجاء واحد منهم ليصغره فحضر مجلسه ولما انتهى وقف وقال: يا هذا الذي قلته ما سمعناه.. تصغير له الشاب أديب جدا قالوا يا سيدي.. وهل حصلت العلم كله.. سؤال محرج قال له لا قال له كلما حصلت منه.. ازداد حرجا.. قال شطره.. قال له هذا الذي قلته من الشطر الذي لا تعرفه وفوق كل ذي علم عليم.
أما الله الواسع وسع علمه جميع المعلومات وجميع المخلوقات ووسعت قدرته جميع المقدورات.. يعني حينما قال الله عز وجل
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ}
ما علة خلق السماوات والأرض.. قال: لتعلموا علة خلق السماوات والأرض أن نعرف الله من خلالهما لتعلموا نعلم ماذا قال؟
{لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)}
لماذا اختار الله من بين كل أسماءه أسمين فقط؟
اختار اسم العلم واسم القدرة.. أنت أيها المؤمن متى تستقيم على أمر الله يقينا إذا علمت أن علم الله يطولك وأن قدرته تطولك.. وأي تاجر في أي بلد مستورد يحاسب على الصفقات التي استوردها فإذا أسقط صفقة والمالية يصلها من دوائر أخرى.. كل الصفقات إذا أغفل صفقة تهدر حساباته ويكلف بضريبة تفوق إمكاناته.. فلذلك أنت حينما توقن أن إنسان مثلك لكنه أقوى منك علمه يطولك وقدرته تطولك لا يمكن أن تعصيه.. كلمات خفيفتان ثقيلتان أنت حينما تؤمن أن علم الله يطولك وأن قدرته تطولك.. لا يمكن أن تعصي.
لذلك الواسع هو الذي وسع علمه جميع المخلوقات ووسعت قدرته جميع المقدورات.. علمه يطول الخلق جميعا.. وقدرته تطول الخلق جميعا.. ويضيف إلى ذلك ووسع سمعه جميع المسموعات.. ووسع رزقه جميع المخلوقات فله مطلق الجمال والكمال في الذات والصفات والأفعال.
وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات.. أنزل الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم
{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1).

أيها الإخوة الله عز وجل سميع إن تكلمت فهو سميع وإن تحركت فهو بصير.. وإن سكت ووقفت وجاءك في خاطرك الخواطر فهو عليم سميع بصير عليم.. يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.. يعني لحكمة بالغة في عدد كبير من المعاصي محرمة في دين الله ومحرمة في القوانين الوضعية كالسرقة.. فهذا الذي لا يسرق لماذا لا يسرق؟ الله أعلم لعله خائف من الله عز وجل أو خائف من المدير العام.. لأنه دقيق جدا مسيطر تماما لكن هناك معاصي لا يحاسب عليها إلا الدين منها غض البصر ليس في الأرض كله جهة تمنعك أن تنظر إلا القرآن الكريم
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}.
فالله جل جلاله واسع وسع غناه كل فقير وهو كثير العطاء يده سحاء في الليل والنهار.. وسعت رحمته كل شئ وهو المحيط بكل شئ.. يعني واسع علما واسع قدرة، بشكل ملخص واسع علما وواسع قدرة لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأنه قد أحاط بكل شيء علما.

لكن أحيانا أيها الأخوة قد يتساءل إنسان.. لماذا جمع اسم الواسع مع اسم العليم؟
قال: لئلا يستبعد العبد مضاعفة الأجر.. يعني الله واسع وعليم يعلم إخلاصك يعلم طهارتك.. يعلم ما تنطوي عليه من نية عالية جدا يعلم براءتك فيضاعف لك الثواب.. يضاعف لأنه واسع وحكم المضاعفة هو عليم واسع العطاء واسع الغنى واسع الفضل.. ولكن لئلا تتوهم أن كل عطاء يقابله إكرام.. الله عليم يعني الذي أعطى قد يعطيه الله وقد لا يعطيه.. لأنه عليم بنواياه خبير بالبواعث الحقيقة خبير بالأهداف التي يبتغيها.
أما الإنسان لا يتسع إدراكه لسماع شخصين.. ولا يستطيع أن ينصرف إلى جهتين.. فهو غير واسع أما ربنا جل جلاله واسع لا يشغله معلوم عن معلوم ولا شأن عن شأن لو أن كل العباد دعوه في وقت واحد.. يسمعهم لكن تعلمنا في علم النفس أن الذي يبدوا لنا أنه يستمع إلى جهتين.. نحن واهمون هو يستمع إلى جهة واحدة.. لكن يملك قدرة خاصة اسمها سرعة التحول.. أما في دقيقة واحدة في وقت واحد لا يمكن أن تنصرف وتستمع وتستوعب إلا جهة واحدة في وقت واحد.. لا يمكن أن تنصرف ولا أن تستمع ولا أن تستوعب إلا إلى جهة واحدة.. جرب افتح المذياع على الأخبار ولو استمعت إلى الشاشة إلى درس ديني هل تستطيع أن تتابع؟
مستحيل.. لكن أحيانا تلتفت نصف دقيقة إلى الأخبار نصف دقيقة للدرس الديني.. تتوهم أنك تستمع إليها معا لكن سبحانك يا رب في على الأرض ست ألاف مليون وكلهم يلجأون إلى الله أو معظمهم يستمع إليهم جميعا.. فهو الواسع.. قيل الواسع المحيط علمه بكل شئ وسع علمه كل شئ.. يعني ركبت مركبة أمامك مكشوف الأمر عينك على الطريق.. لكن شعرت أن هناك من يريد التجاوز تنظر إلى المرأة اليسارية.. تركت الطريق ونظرت إلى المرآة اليسارية.. أنت لا يمكن أن تحيط بكل شئ.. أنت نائم في بيتك غرفتك التي أنت نائم فيها تحت بصرك.. لكن بقية الغرف ليست تحت بصرك.. لست واسع لكن يمكن أن تكون الأذن مسيطرة على كل البيت.. تقول في صوت في المطبخ مثلا وأحيانا الأذن لا تكفي.. الله عز وجل جعل الرائحة.. إذا الشئ غائب عن عينك وليس له صوت وتفسخ تظهر الرائحة.. يعني بشكل أو بأخر العلم محدود ما في مخلوق واسع.

أيها الأخوة الواسع العالم المحيط علمه بكل شئ.. وقيل الواسع الذي وسع علمه جميع المعلومات.. الناس معظم الناس يقول لك: هذا ليس في اختصاصي.. يعني حتى في الأطباء هو طيب ويحمل دكتوارة لكن طبيب في القلب والصدر في اختصاص تاني في العضلات.. اختصاص ثالث في الهضم.. اختصاص رابع في الأعصاب.. خامس كليتين.. سادس في العظام.. سابع في كذا..
وسع علمه جميع المعلومات وسعت قدرته كل المقدورات.. اسم الواسع عجيب يتصل بمعظم الأسماء.. تقول: واسع الرحمة واسع الغنى واسع السلطان.. واسع العلم.. واسع القدرة.. واسع الإحسان.

في أسماء شمولية ومن الواسع وبعضهم قال: الواسع هو الذي لا حدود لمدلول أسماءه وصفاته.. فاسم الرحيم ليس له حدود.. اسم الكريم ليس له حدود.. اسم الغني ليس له حدود.. اسم القوي ليس له حدود.. هذا معني التكبير الله أكبر مما عرفت طبعا أكبر من كل شئ بديهيا.. أما المعنى الدقيق لله أكبر مهما عرفت الله فهو أكبر.. وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.. يعني هو الإنسان أحيانا في عنده قدرة على أن يظهر بحجم أكبر من حجمه.. تعلمنا هذا في الجامعة في أشخاص عندهم قدرة أن يظهروا بحجم أكبر من حجمهم.. لكن هؤلاء الأشخاص في ظروف معينة يحجمون ينكشف أمرهم.. يعني نحن في الشام في حي متواضع جدا في الحجر الأسود قاله وين ساكن؟ قاله: black stone city أتوهم أنه حي راقي جدا.. ففي إنسان يعطيك معلومات إذا اجتمعت تتوهم أنه شخصية نادرة جدا.. هو ليس كذلك لكن سبحانك يا رب الله عز وجل تحجيم كل إنسان فكل إنسان أراد أن يوهم الناس بحجم أكبر من حجمه.. حجمه الله عز وجل.

بعض العلماء قال: الواسع هو الله عز وجل الذي لا نهاية لبرهانه.. ولا نهاية لسلطانه.. وسع في علمه فلا يجهل.. واسع بقدرته فلا يعجل.. يعني عالم كبير يقول لك هذه الفكرة غابت عني.. فقيه كبير غاب عنه حديث شريف.. فجاء حكمه بعيد عن الصواب.. لذلك قالوا وفوق كل ذي علم عليم.
وأنا والله أيها الأخوة لا أستسيغ أن تقول عن نفسك عالم كلمة قاسية قل طالب علم إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم.. وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم.. وإذا أردتهما معا فعليك بالعلم.
والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك.. فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شئ.. ويظل المرء عالم ما طلب العلم.. فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل.. وهو القدير لا يعجل أي إنسان بعيد عن الدين يستهزأ بالذات الإلهية.. يتطاول قد يسب وصحته جيدة ونبضه 80 وضغطه 8 12 وصحته بأعلى مستوى.
الله عز وجل لا يعجل وهو الحليم.. لا يعجل وهو القدير.. لا يعجل وأحيانا من تقاليد بعض البلاد أن يكون قبل صلاة الفجر تذكير.. يعني يقول المؤذن: الله أكبر.. وهو العاطي لا يسأل وهو الكريم لا يغفل.. وهو الحليم لا يعجل.

في مرة إنسانة طلبت من إنسان كريم عطاء أعطاها فوق ما تتوقع فقابله صديق عاتبه.. قاله: كان يرضيها القليل وهي لا تعرفك.. فقال: هذا الكريم إذا كان يرضيها القليل فأنا لا أرضى لها إلا بالكثير.. وإذا كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي.. هذا شأن الكريم يعطي العطاء الجزيل يعطي بغير حساب.. لذلك كنت أقول دائما البطولة أن نتاجر مع الله إذا أعطى أدهش بالمقابل.. وإذا حاسب فتش.. والواسع هو الذي لا يغرب عنه أثر الخواطر في الضمائر.. يعني ما في قوة في الأرض ممكن أن تكشف ما الذي يدور بخاطرك لكن الله يحول بين المرء وقلبه.. أقرب إليك من حبل الوريد.
ممكن تتأمل إنسان قوامه طوله لون جلده.. لون عينيه.. لون شعره.. ثيابه أناقته انسجام الألوان في ثيابه.. حلقته نظرته لفتته نبرة كلامه.. ممكن إذا كنت ذكيا جدا لكن هل بالإمكان أن تكتشف خواطره مستحيل.. الله عز وجل واسع يسع علمه خواطر كل إنسان.
بعضهم قال: الواسع أفضاله شاملة.. عطاياه كاملة.. بعضهم قال: الواسع هو المطلق.. نحن عندنا محدود ومطلق ما سوى الله محدود، الذات الإلهية مطلق.

أيها الأخوة إذا كان المحدود أمامنا لا حدود له كالكون فكيف اللا محدود؟!
أيها الأخوة أصل الدين معرفة الله.. إنك إن عرفت الله ثم عرفت أمره تفانيت في طاعة الأمر.. أما إن عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر..
والحمد لله رب العالمين.
توقيع * سناء أمين الراوي
(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ* وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)


(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)


يا دراكولات بلاد العرب
يا رواد المجازر
إن ساعدكم التتر
إن سامحكم البشر
ستظل اللعنة تلاحقكم
حتى إن متم
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 36 )  
قديم 07-05-2009, 04:51
 
سناء أمين الراوي
وجنة الشفق
ملكٌ عربيٌ متقاعدٌ

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  سناء أمين الراوي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 6
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: بدون
المشاركات: 32,652 [+]
نسبة التقييم: 419238
افتراضي رد: أسرار أسماء الله الحسنى

اسم الله "الحليم"



بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم (الحليم)، هذا الاسم ورد في آيات كثيرة، مقترنا باسم الغفور، كما في قوله تعالى
{والله غفور حليم}
وقد ورد أيضا مقترنا باسم الغني، في قوله تعالى
{قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} (البقرة:263)
واقترن أيضا باسم الشكور، في قوله تعالى
{إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} (التغابن:17)
واقترن أيضا باسم العليم، كما في قوله تعالى:
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً} (الأحزاب: من الآية51).
هذا في القرآن الكريم، فماذا في السنة الصحيحة؟
ورد في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه ورضي عنهما، قال كان صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب وما أكثر الأحوال التي يعاني منها المسلمون من الكرب، كان صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب
"لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض رب العرش العظيم"
هذا فيما ورد في الكتاب والسنة.

أما المعنى اللغوي لكلمة الحليم، الحليم في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل، لمن اتصف بالحلم، الذي يتصف بالحلم يسمى حليمًا، والفعل حَلِمِ، يَحلِمُ، حِلمًا.. يَحلُم معنى آخر.. حُلُمًا معنى آخر.. حَلِمَ، يَحلِمُ، حِلمًا.. صفة الحلم تعني الأناة، فيك يا فلان خصلتان يحبهما الله ورسوله، الأناة، الهدوء، وحسن الخلق، الحِلم يعني الأناة ومعالجة الأمور بصبر وعلم وحكمة، أن تعالج مشكلة بصبر، بهدوء، بعلم، بحكمة فأنت حليم، ويقابل الحِلم العجلة المفسدة لأمور الدين والدنيا.

ولا يفوتني أن أقول لكم أن معالجة المسلمين في هذا العصر لبعض المشكلات التي تحيط بهم تعالج معالجة متعجلة، هذه المعالجة المتعجلة تسبب لنا متاعب لا تنتهي، الطرف الآخر أعداؤنا يفكرون بعقولهم ويخططون بهدوء، ونحن نثور ونضطرب وفي النهاية لا نحقق شيئًا بل يزداد ما بيننا وبين الطرف الآخر من اتساع ومن تباعد، فالعجلة مفسدة في أمور الدين والدنيا، والحليم هو الذي يرغب بالعفو، ولا يسارع بالعقوبة، قال تعالى في وصف إبراهيم عليه السلام
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} (التوبة: من الآية114)
يثني الله عليه.
يدخل في معنى الحلم بلوغ الصبي الحُلُم، أي يبلغ الصبي مبلغ الرجال الحكماء العقلاء، قال تعالى:
{وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ} (النور: من الآية59)
صار عاقل راشدي، أما قوله تعالى:
{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ} (الصافات:101)
أي يعني لديه أناة وبصيرة، وحكمة من صغره، هذا ما في اللغة من معان دقيقة حول كلمة الحليم، أما الله جل جلاله إذا وُصف بالحلم فهو حليم، يعني الصبور على عباده المتصف بالحلم، يتمهل ولا يتعجل، وهو العاطي لا يسأل، وهو الحليم لا يعجل، بل يتجاوز عن الزلات ويعفو عن السيئات، فهو سبحانه وتعالى يهمل عباده الطائعين ليزدادوا في الطاعة والثواب، ويمهل عباده العاصين لعلهم يرجعون إلى الطاعة والصواب، ولو أنه عجل لعباده الجزاء ما نجا من عقابه أحد، ولكن الله جل جلاله هو الحليم ذو الصفح والأناة.
استخلف الإنسان في أرضه، واسترعاه في ملكه، واستبقاه إلى يوم موعود وأجل محدود، فأجل بحلمه عقاب الكافرين وعجل بفضله ثواب المؤمنين.

الخلاصة أن الحليم الذي لا يعجل بالعقوبة والانتقام، ولا يحبس عن عباده بذنوبهم الفضل والإنعام، لا يعجل بالعقوبة والانتقام ولا يحبس عن عباده الفضل والإنعام، بل يرزق العاصي كما يرزق المطيع، وإن كان بينهما تفاوت على مقتضى الحكمة، يعني ورد في بعض الآثار القدسية، أن
"عبدي خلقت لك السموات والأرض، ولم أعيا بخلقهم، أفيعييني رغيف أسوقه لكل حي، لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أُخالفك في رزقك"
الكفار يأكلون أطيب الطعام ويشربون ويتمتعون ويسكنون البيوت الفخمة، يركبون المركبات الفارهة، يتزوجون أجمل النساء، ويتبجحون ويتطاولون ويتكبرون والله يرزقهم.

أيها الإخوة
"عبدي لي عليك فريضة ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذموما، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد، أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد"

أيها الإخوة، هذا الأثر القدسي يبين أن الله سبحانه وتعالى قد يعاقب إنسانًا بأن تأتيه الدنيا من أوسع أبوابها وهو غافل عنها، ويأتي الموت فجأة كصاعقة ينهَدْ لها
{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} (الفجر:24)
(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً(103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)).

أيها الإخوة كلكم يعلم أن من أسماء الله الحسنى ما لا يجوز أن يسمى الإنسان بهذا الاسم، كإسم الخالق، هل من خالق غير الله؟ لكن اسم العليم، اسم الحكيم، اسم الحليم يجوز أن يوصف إنسان بأنه حليم، بالمناسبة الحلم سيد الأخلاق، وكاد الحليم أن يكون نبيا، ولأن الحليم حليم قرار صحيح، هادئ، والإنسان حينما يغضب لا يرى الحق، يرتكب حماقات لا يرتكبها الصغار، لذلك في بعض الأحاديث الشريفة لا تغضب، الإنسان إذا غضب غابت عنه الحقائق وارتكب حماقات يندم عليها أشد الندم، فكاد الحليم أن يكون نبيا.
يعني يروي التاريخ أنه معاوية رضي الله عنه جاءته رسالة من إنسان، أما الرسالة قاسية قاسية فيها تهجم، أما بعد فيا معاوية باسمه، من دون لقب الخلافة، أما بعد فيا معاوية إن رجالك قد دخلوا أرضي، فانههم عن ذلك، وإلا كان لي ولك شأن. وسلام..
هذه الرسالة تخرج الإنسان من جلده، إلى جانبه ابنه يزيد أطلعه عليها، قال له ماذا نفعل؟ قال له يزيد أرى أن ترسل له جيشا أوله عنده، وآخره عندك، يأتوك برأسه، غَلى.. فقال له والده: لا يا بني غير هذا أفضل، جاء بالكاتب قال له اكتب، أما بعد، فقد وقفت على كتاب ولد حواري رسول الله.. ابن الزبير .. ولقد ساءني ما ساءك، والدنيا كلها هينة جنب رضاه، لقد نزلت له عن الأرض ومن فيها. بعد حين جاء الجواب، أما بعد، فيا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، ولا أعدمك رأيك الذي أحلك من قومك ذلك المحل، استدعى ابنه يزيد، وقال له اقرأ.. يا بني من عفى ساد، ومن حلم عظم، ومن تجاوز استمال إليه القلوب.

كاد الحليم أن يكون نبيًا، الحلم سيد الأخلاق، الأب يحتاج إلى أن يكون حليما، هدئ نفسك، الأمر عالجه بأناة وصبر وحكمة، لا تتعجل، لا تأخذ الأمر بعصبية كبيرة، خذه بحلم وهدوء، ويحتاج الإنسان هذه الصفة ولا سيما في الأيام العصيبة، في أيام الكوارث، في أيام القهر، في أيام الظلم، في أيام الفقر أحيانا.
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} (النحل:61)
يعني الله عز وجل يرزق عباده ويكفرون، ويتطاولون، ويتبجحون، ويستكبرون، ويظلمون، وهو حليم عليهم.

الآن من المعاني التفصيلية لاسم الحليم أن الله سبحانه وتعالى يؤخر العقوبة، السؤال: لماذا يؤخرها؟ لو أنه ألغى العقوبة هذا ما يعنيه اسم العفو والغفور، إلغاء العقوبة عفو غفور، أما تأخير العقوبة حليم، في فرق، التأخير حلم، إلغاء العقوبة مغفرة وعفو.

أيها الإخوة لو أن الله سبحانه وتعالى عجل العقاب لكل مذنب هذا ليس حلما، عندئذ لا يكون حليما.. لأنه حليم يؤخر، ولو أن الله أجل العقاب ويريد بهذا التأجيل أن يوقع بهذا الإنسان أشد العقاب، هذا ليس حلما، هذا حقد، الحاقد يضبط أعصابه، ويخطط لإنزال أشد العقاب بهذا الإنسان، نقول هذا إنسان حاقد، أما الله عز وجل يؤخر عقاب لا ليوقع بهذا الإنسان أشد العقاب ولكن ليعطي هذا الإنسان فرصة لعله يرجع، لعله يتوب، لعله يستغفر، لعله يندم، التأخير لا يعد حقدًا يعد إمهالا، إعطاء فرصة لهذا الإنسان لعله يرجع إلى الله ..
أيام الإنسان يحقد لأنه ضعيف، يكتم الألم، وأيام يحقد لأنه قوي، الضعيف يحقد، والقوي يحقد، ولكن الحقد شئ والحلم شئ آخر.. يعني يؤخر عقاب لعله يرجع، لعله يندم، لعله يستغفر، لعله لعله.. ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة.

أيها الإخوة يعني لازم لما يتوضح، أحيانا المثل يوضح.. أسسنا مدرسة نموذجية، فيها أقوى المدرسين، فيها أفضل المناهج، أحسن الكتب، فيها مرافق راقية جدا، مكتبات، قاعات تدريس، مخابر، فيها كل شيء، لو أن المدير هدفه تنفيذ القانون بشكل حرفي، كل طالب غاب أسبوعين يفصل من المدرسة، المدير الحكيم الرحيم الحليم، أحيانا يتغافل عن غياب طالب، أحيانا يؤخر العقاب، أحيانا يستدعي والده، أتي بتقرير طبي لئلا يفصل ابنك من الدرسة، أحيانا ما بيطلب الدواء، هذه كلها محاولات لإعطاء الطلاب المتغيبين فرصة أن يعودوا عن تقصيرهم، ليس الهدف إيقاع العقاب بالطلاب، الهدف نشر الخير والعلم والمبادئ والقيم، وتخريج قادة لهذه الأمة، فالمدير الحكيم الحليم ما بيأخذ، يعني الأخطاء التي يرتكبها الطلاب مبرر لفصلهم وإنهائهم، هذا معنى الحليم، يؤخر ليعطي المقصر فرصة ليصحح تقصيره.

الآن أيها الإخوة في آية دقيقة جدا
{وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُسَمّىً} (طه:129)
يعني ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما، الآية هذه دقيقة جدا، يعني لولا أن الله خلق عباده ليرحمهم، لولا أن الله خلق عباده ليسعدهم، لولا أن الله خلق عباده لجنة عرضها السموات والأرض، لولا أن الله خلق عباده ليتوبوا إليه فيقبل توبتهم، لولا أن الله خلق عباده ليستغفروه فيغفر لهم، لولا أن الله خلق عباده ليسألوه فيعطيهم، لولا أن الله خلق عباده ليرجعوا عن ذنوبهم فيقبلهم.. لعجل عليهم بالعقاب، ولولا كلمة سبقت، يعني إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم، خلقهم ليرحمهم، خلقهم ليسعدهم، خلقهم لجنة عرضها السموات والأرض، خلقهم ليوفقهم، الإنسان الجاهل يقول لك سبحان الله، الله خلقنا للعذاب كمان يسبح الله، هذا كلام غير صحيح، خلقنا للنعيم، خلقنا للسعادة، خلقنا ليرحمنا، خلقنا لجنة عرضها السموات والأرض، كطالب أحمق ضربه الأستاذ مرة، فقال إنما أنشأت هذه المدرسة كي نُضرب.. لا.. أُنشأت كي تكون عالم، كي تكون مُربى، مهذب، لكن فيه أحوال قاهرة.. يعني أوضح مثل، المركبة السيارة، ما علة صنعها، علة صنعها أن تمشي، أن تسير، اسمها سيارة، ولماذا وضع فيها المكبح، المكبح يتناقض مع علة صنع السيارة، هي صنعت كي تسير وفيها كمان مكبح، كما أن علة صنع السيارة أن تسير والمكبح يتناقض مع علة صنعها، كذلك علة خلق الإنسان أن يسعده، وأن يرحمه، وأن يهبه جنة عرضها السموات والأرض، ولكن تقتدي الحكمة أحيانا أن يوقفه عند حده، أن يعاقبه أن يردعه أن يربيه، فالذي يقول خلقنا للعذاب إنسان جاهل، من أوضح مثل الطفل لما يجلس على كرسي طبيب أسنان، لا يحتمل يبكي، يصرخ، يمسك يد الطبيب، يتحرك حركة غير صحيحة، أما الكبير يتألم أشد الألم، لكنه ساكت، لأنه يعلم أن هذا الألم لصالحه، لذلك ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما عقابه، ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما إنزال العقاب بهم، لكن هذه الكلمة هي الرحمة، هي الإحسان، هذه الكلمة اقتدت أن يؤخر الله عقابهم لعلهم يرجعون، لعلهم يندمون، لعلهم يراجعون أنفسهم.

أيها الإخوة، اسم الحليم إذن أن الله سبحانه وتعالى لا يوقع العقاب فورا، بل ما من مسلم إلا هو يعلم لماذا كان صلح الحديبية، هذا كان بحسب الظاهر صلح مهين للصحابة، والصحابة الكرام تألموا أشد الألم، بل قال أحدهم وهو عمر قال: يا رسول الله علام نعطي الدنية في ديننا، ألسنا أقوياء، ألسنا على حق؟ جاء الرد الإلهي ولولا رجال مؤمنون في قريش أخفوا إيمانهم وهم معكم بقلوبهم لم يستطيعوا إعلان إسلامهم
{وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} (الفتح: من الآية25)
ألزم نبيه بقبول شروط مهينة، والنبي علم حكمة الله عز وجل فنفذ أمره، ولكن الصحابة أو بعض الصحابة غابت عنهم هذه الحكمة، فضجروا، وتألموا أشد الألم، علام نعطي الدنية في ديننا، صلح الحديبية أكبر مثل لحلم الله عز وجل، هؤلاء الذين آمنوا في قريش، وهم بقلوبهم مع المؤمنين، ولم يستطيعوا إعلان إسلامهم، أخَّر عمرة النبي مع أصحابه من أجل سلامة هؤلاء الذين آمنوا وأخفوا إيمانهم عن قريش.

أيها الإخوة، ورد في الأثر القدسي
"إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويُعبد غيري، (حليم الله عز وجل) وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتقربون إلي بالمعاصي، وهم أفقر شيء إلي، ويتبغضون إلي بالمعاصي، وهم أفقر شيء إلي، من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا (الله حليم) فأنا طبيبهم، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها"

أيها الإخوة الكرام لا زلنا في اسم الحليم.. فالله سبحانه وتعالى حليم، والحليم من كان صفاحا عن الذنوب ستارا للعيوب من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم
"اللهم لا تقطعنا بقواطع الذنوب ولا بقبائح العيوب"
الذنوب، والعيوب تحجب عن الله عز وجل.. فالحليم إن كان صفاحا عن الذنوب ستارا للعيوب، والحليم الذي غفر بعدما ستر، والحليم يحفظ الود، ويحسن العهد، و ينجز الوعد، والحليم يسبل ستره على العصاة، ويسحب ذيل عفوه على الفجار، والحليم هو الذي لا يستخفه عاص، ولا يستفزه طغيان طاغٍ.

أيها الإخوة عمير ابن وهب التقى بصفوان ابن أمية في الفلاة قال: يا صفوان لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها، ولولا أولاد صغار أخشى عليهم العنت من بعدي لذهبت، وقتلت محمدا، وأرحتكم منه.. انتهزها صفوان، وقال له: أما أولادك فهم أولادي.. ما امتد بهم العمر، وأما ديونك فهي علي بلغت ما بلغت.. فامضي بما أردت ولا تقف، سقى سيفه سما، وامتطى راحلة وتوجه إلى المدينة، و قد يسأل أحدكم ألا يخاف أن يقتل؟ هناك هو ذهب بغطاء أن يفتدي ابنه من الأسر.. فلما وصل إلى المدينة رآه عمر رضي الله عنه قال: هذا عدو الله عمير جاء يريد شرا.. قيده بحمالة سيفه، وساقه إلى النبي دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا عمر أطلقه.. فأطلقه.. قال: يا عمر ابتعد عنه.. فابتعد عنه.. قال: يا عمر ادن منا دنا منه قال له: سلم علينا قال له: عمت صباحا يا محمد.. قال له: قل السلام عليكم.. قال له: هذا سلامنا بمنتهى الغلظة والفظاظة.. قال له: يا عمير ما هذه السيف التي على عاتقك؟ قال له: قاتلها الله من سيوف، وهل نفعتنا يوم بدر.. قال له: يا عمير ألم تقل لصفوان لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها، ولولا أطفال صغار أخشى عليهم العنت من بعدي لذهبت وقتلت محمدا وأرحتكم منه؟ فوقف قال له: أشهد أنك رسول الله لأن الذي دار بيني وبين صفوان لا يعلمه أحد إلا الله، وأنت رسوله، وأسلم صفوان بن أمية، كان يقف في ظاهر مكة كل يوم ينتظر الخبر السار بالنسبة إليه.. ثم علم أن عمير قد أسلم لولا أن الله أخر عقابه لكان مصيره إلى النار.. لكن الله حليم، لذلك قال بعضهم إن الله جل جلاله علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون. علم الله بأن هذا الإنسان ينطوي على خير تأخرت العقوبة عنه.. فكان تأخير العقوبة عنه سبب نجاته وإسلامه.

إذن الحليم هو الذي يؤخر العقوبة، وكلكم يعلم أن الأسماء الحسنى منها ما هو اسم ذات.. منها ما هو اسم صفة.. منها ما هو اسم فعل.. فإذا أخر الله العقوبة عن إنسان متلبس بمعصية فمعنى ذلك أن الحليم من أسماء الأفعال، وللتقريب لو إنه إنسان أخر عقوبة عن إنسان، و كان في داخله يغلي حقدا، وألما لا يسمى حليما.. الإنسان الحليم في داخله هدوء وصفاء.. فإذا كان الحلم.. يعني أن الصفة التي يتصف بها الإنسان صفة صفاء، و صفة سلام.. فأيضا يمكن أن نعد اسم الحليم من أسماء الصفات فهو من أسماء الأفعال ومن أسماء الصفات.

أيها الإخوة النقطة الدقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إنما الحلم بالتحلم وإنما الكرم بالتكرم وإنما العلم بالتعلم"
يعني الصفة الرائعة كاد الحليم أن يكون نبيا الحليم سيد الأخلاق هذه الصفة الرائعة في الإنسان.. متى تكون تصنعا؟ ومتى تكون تطبعا؟ الفرق كبير الحقيقة..

أيها الإخوة أنني أقول دائما يمكن أن تتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله.. فالإنسان يتصنع الحلم.. يضبط نفسه.. يضغط على أعصابه لا يحرك ساكنا.. يعفو ما دام يتصنع الحلم دفع ثمن هذا التخلق بهذا الخلق.. التحلم يفضي بك إلى أن تتصل بالله.. يعني عكست نفسك
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى}
منعها أن تنتقم منعها أن تبطش ضبط نفسه هذا الضبط هو والتحلم، والتحلم ثمن الاتصال بالله.. بعد الاتصال بالله يكون الحلم الحقيقي.. فالحلم يكون تصنعا، وهو الثمن، ويكون تطبعا، وهو الثمرة تتحلم فتقبل فيقذف الله في قلبك هذا الخلق الكريم.. فتغدو حليما فاحلم تطبع، والحلم تصنع.. التصنع ثمن التطبع، لذلك الله عز وجل قال:
{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
فكأن الإنسان المؤمن يمر بهذه المراحل الثلاث..
أولا: يكظم غيظه. بعدئذ يعفو في نفسه.. بعدئذ يقابل الإساءة بالإحسان، لذلك في قوله تعالى:
{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
{فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}

هذه صفة المؤمن يرد على الإساءة بالإحسان، والمؤمن لا يحقد لأنه موحد، والحقد يتولد من الشرك الخفي
"وأخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنما ولا حجرا ولكن شهوة خفية وأعمال لغير الله"
أحد العارفين ذو النون المصري شعر بضيق، وبتشتت، وشعر بضياع فقال: أين قلبي؟ يعني هناك قول يلفت النظر يقول الحسن البصري: من صلى فلم يشعر بشئ.. من قرأ القرآن فلم يشعر بشيء من ذكر الله فلم يشعر بشيء فليعلم أنه لا قلب له.
فذو النون المصري شعر بضيق، وبتشتت، وشعر بضياع فقال: أين قلبي؟ أين ضاع قلبي؟ قلبي في ضياع، وفي طريقه في بعض أزقة المدينة رأى بابا يفتح، ورأى أما تضرب ابنها، وتلقيه خارج البيت، وتغلق الباب.. جلس هذا الطفل يبكي أين يذهب؟ إلى أي بيت يدخل؟ من يسأله ليطعمه؟ أين ينام؟ فما كان منه إلا أن عاد إلى باب البيت، وجلس على عتبة الباب يبكي، وكانت أمه من رحمتها الشديدة تنظر إليه من ثقب الباب.. فما كان منها إلا أن فتحت الباب، وأخذت ابنها، ووضعته في حضنها، وقالت: يا قرة عيني.. يا عزيز نفسي.. أنت الذي حملتني على ما تكره.. لو أطعتني لما رأيت مني ما تكره.
فصاح هذا العارف بالله وجدت قلبي.. وجدت قلبي يعني أي شيء تكرهه ألم بك فاعلم أنه محض رحمة من الله.. أراد أن يعالجك.. أن يقربك إليه.. أن يلفت نظرك
{فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}
عجب ربكم من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل.. فهذه الشدائد أحيانا تسوقنا إلى باب الله هذه المصائب
"عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرما بينكم فلا تظالموا.. كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم.. كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعكم.. لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص في ملكي شيئا، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر.. ذلك لأن عطائي كلام، وأخذي كلام.. فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".

أيها الإخوة الحلم حارس أمين يحول بين الإنسان، وبين حماقات كبيرة، نقيض الحلم الغضب، والفوران.. فالحليم يحمي نفسه من حماقات كبيرة، والحلم حارس أمين.. فالحماقات قد تودي بصاحبها إلى الهلاك.. يعني بساعة غضب شديد يطلق زوجته.. يشرد أولاده.. يهدم بيته.. أما الحلم سيد الأخلاق.

أيها الإخوة قد يكون الحلم فضلا عن إنه حارس أمين يكون سببا لتكون هاديا وداعيا إلى الله عز وجل.. يعني صفة الحلم والأناة والتروي من صفات الدعاء إلى الله عز وجل.. شئ آخر.. قال مالك ابن دينار كان لي جار يتعاطى الفواحش الكثيرة، وجيرانه يتأذون منه ويمقتونه فشكوا عليه فأحضرناه، ونصحناه إما أن تتوب، وإما أن ترحل.. فأبى أن يفعل واحدا منهما.. قلنا له: إن شكوك إلى السلطان.. قال: السلطان يعرفني.. قلنا: ندعو الله عليك فقال: الله أرحم بي منكم.. فغاظني ذلك.. فلما أمسيت قمت، وصليت، ودعوت عليه فوقع في قلبي هاتف لا تدع عليه.. ادع له.. كلما ارتقى إيمانك تدعو للآخر، ولا تدعو عليه.
هذا شأن المؤمن.. بل ادع له بالتوفيق.. يعني النبي صلى الله عليه وسلم حينما كذُّب بالطائف، وحينما أغرى أهل الطائف صبيانه أن يضربوه، وسال الدم من قدمه الشريف، وجاءه جبريل، وقال: يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين قال:
"لا.. اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.. لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده"
فمن خلق الإيمان أن تدعو للناس بالهداية لا أن تدعو عليهم.. يبدو أن هذا الشاب تاب توبة نصوحا، وعاد إلى الله واتفق أن رآه الذي دعا عليه أولا ثم دعا له بالتوفيق أن رآه في موسم الحج يطوف، ويبكي.

فيه قصة لها مغزى ومؤثرة قال الإمام مالك بن دينار: بينما هو ماشٍ في الطريق رأى رجلا مخمورا طرحته الخمرة أرضا، والزبد على شفتيه، ويقول: الله الله وهو في حالة هذيان.. فعظم على هذا الإمام أن يخرج هذا الاسم اسم الجلالة من فم نجس.. فتلطف معه، ومسح فمه، وأكرمه على الرغم من سكره، وبعد أن صحا قيل لهذا السكران أتدري من اعتنى بك؟ واهتم لحالك؟ إنه الإمام مالك يبدو أن هذه العناية اللطيفة بهذا العاصي أثارت حساسيته.

إخواننا الكرام أحيانا العصاة عندهم رقة مغلوبون يعصون الله، ويبكون، ويتألمون فالداعي الناجح يتلطف مع هؤلاء يحتويهم.. يأخذ بيدهم.. هذا المغني الذي أزعج أبا حنيفة سنوات طويلة بغنائه، وعوده في الليل، وله أغنية مشهورة.. أضاعوني وأي فتى أضاعوا فلما، غاب عنه هذا الصوت علم أن به مكروها تفقد أحواله فإذا هو في السجن.. ذهب إلى المسئول عن السجن ليخلصه من السجن أبو حنيفة بمكانته.. بعلمه.. بشأنه.. فصاحب السجن إكراما له أطلق سراحه.. أركبه على دابته.. أردفه خلفه قال: يا فتى هل أضعناك؟ ذاب بكاء، وعاهد الله أن يدع الغناء..
يعني أنت إن رأيت عاصي بدل أن تعنفه، وأن تحتقره، وأن تشتمه، وأن تعين الشيطان عليه تلطف به أره عطفا وشفقة، وعندئذ تعينه على الشيطان، والفرق كبير جدا أن تعين الشيطان على العاصي، وأن تعين العاصي على الشيطان.. بكى تأثرا وندما، وتاب إلى الله عز وجل، وعاهد أبا حنيفة على أن يدع الغناء.. يعني أحيانا كما قال ابن عطاء الله السكندري
"رب معصية أورثت ذلا وانكسارا خير طاعة أورثت عزا واستكبارا".

يعني فيه قصة أرويها كثيرا أنه شاب سمع من شيخه قولا: يا بني إن لكل معصية عقابا.. هكذا سمع يبدو أنه زلت قدمه في مخالفة فحسب كلام شيخه توقع المصيبة فانتظرها.. زلت قدمه، والآن ينتظر المصيبة.. مضى أسبوع.. أسبوعان.. ثلاثة أسابيع لم يحدث شئ لا في بيته، ولا في صحته، ولا في أولاده.. فتعجب ففي أثناء صلاته ناجى ربه قال له: يا رب لقد عصيتك فلم تعاقبني قال: وقع في قلبه أن يا عبدي قد عاقبتك، ولم تدرِ.. ألم أحرمك لذة مناجاتي؟
أيام بيكون أكبر عقاب للمؤمن أن يحجبه عنه الناس.. لا يرون شيئا.. إنسان بكامل صحته أموره كلها صحيحة.. لكن محجوب عن الله عز وجل.. هذا من تأديب الله لأوليائه الذنب يحجب، والآية الكريمة
{كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ}
وبعضهم قال: من أطاع عصاك فقد عصاك.. الأب البطل المعلم البطل الذي يجعل من إعراضه عن ابنه أو عن تلميذه أكبر عقاب له.. أما من استخدم الضرب والتعنيف ذهبت هيبته، وكان حاجز كبير بينه وبين ما يربي.. فهذا الإنسان يتوب من الذنب ويرجع يتوب ويرجع.. فالشيطان وسوس له إلى متى تتوب؟ وترجع؟ من أجل أن يقنطه من رحمة الله.. فمرة هذا الشاب الذي يتوب، و يرجع صلى ركعتين ثم رفع بصره إلى السماء، وقال: يا من عصمت المعصومين، ويا من حفظت المحفوظين، و يا من أصلحت الصالحين.. إن عصمتني تجدني معصوما، وإن أهملتني تجدني مخذولا.. ناصيتي بيدك.. ديوني بين يديك.. يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.. هذه الواقعة يؤيدها القرآن الكريم قال تعالى:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.
لذلك قالوا: ما أمرنا الله أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا، وما أمرنا أن نستغفر إلا ليغفر لنا، وما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا.. فالبطل هو الذي يصطلح مع الله في وقت مبكر.. يعني سهيل بن عمرو الذي تمنى عمر رضي الله عنه أن يضرب عنقه بالسيف حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم في المفاوضات قال له:
"اكتب هذا ما اتفق عليه محمد رسول الله"
قال: لا أ كتب رسول الله لو آمنا بك لما خالفناك.. فقال النبي الكريم:
"اكتب هذا ما اتفق عليه محمد ابن عبد الله"
ما قبل أن يكتب رسول الله، وكان في منتهى الغلظة والقسوة.. فعمر هاج وماج وتمنى أن يعاقبه.. قال له النبي الكريم:
"لا يا عمر.. حليم لعلك ذات يوم تسمع منه كلاما تحمده عليه"
وبعد وفاة النبي أسلم، وقال كلاما يذيب القلب.. يعني أنت لا تعلم.. لكن الله يعلم.
كن حليما تلطف كن ذا أناة..

أيها الإخوة الكرام
"إنما الحلم بالتحلم، وإنما الكرم بالتكرم، وإنما العلم بالتعلم"
والتحلم تصنع الحلم، والتحلم ثمن الحلم الأصيل الحقيقي.. فالحلم يكون تصنعا وهو الثمن، ويكون تطبعا وهو الثمرة.
والحمد لله رب العالمين.
توقيع * سناء أمين الراوي
(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ* وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)


(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)


يا دراكولات بلاد العرب
يا رواد المجازر
إن ساعدكم التتر
إن سامحكم البشر
ستظل اللعنة تلاحقكم
حتى إن متم
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 9 ( الأعضاء 0 والزوار 9)
 
أدوات الموضوع
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع مرافــئ اللقــاء مشاركات رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى
أوهام الناسخ والمنسوخ سناء أمين الراوي فـي رحـاب الديـن.. خطـوات نحـو الحقيقـة 43 08-04-2012 03:36
رد المهندس عدنان على أمجد غانم وخالد الجندي-قناة أزهري/ هكذا يفترون ابو كنان فـي رحـاب الديـن.. خطـوات نحـو الحقيقـة 2 16-10-2010 11:09
شرح تفسير سورة الَبَّينَه فرحة أوطان فـي رحـاب الديـن.. خطـوات نحـو الحقيقـة 22 02-04-2010 04:13
توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية سناء أمين الراوي فـي رحـاب الديـن.. خطـوات نحـو الحقيقـة 27 01-09-2009 11:09
الإسراء والعروج سناء أمين الراوي فـي رحـاب الديـن.. خطـوات نحـو الحقيقـة 21 17-08-2009 12:59

Counters
 

الساعة الآن 01:28.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. ,TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع وملتقى ينبوع المنى الثقافي,
المواضيع والمشاركات في المنتدى تعبر عن آراء كتابها ولا تعكس بالضرورة رأي المنتدى وإدارته