آخر ما غنى الحرف:
د.عزمي بشارة: فلسطين ليست على الطاولة (الكاتـب: حمزة صبحي حمزة رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: عبدالرحمن حسن )                    الاستقطاب السياسي في المجتمع الفلسطيني (الكاتـب: عبدالرحمن حسن )                    كان الله في عون أبو مازن ! (الكاتـب: عبدالرحمن حسن )                    أطباء القطاع يتغلبون على الصرع (الكاتـب: سناء أمين الراوي رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: صخر عبد السلام )                    جديد،المعجزة الكبرى،للمفكر المهندس عدنان الرفاعي (الكاتـب: ابو كنان رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: سناء أمين الراوي )                    الشاعر محمود مرعي : كل عام وأنت بخير يا وطني (الكاتـب: حمزة صبحي حمزة رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: سناء أمين الراوي )                    المغالطة التاريخية (الكاتـب: عثمان شهيد رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: سناء أمين الراوي )                    الماسونية الملوكية (الكاتـب: صخر عبد السلام )                    قمة القرف (الكاتـب: دارين توفيق طاطور رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: عبدالرحمن حسن )                    إطلاق نار على سيارة للمغتصبين (الكاتـب: سناء أمين الراوي رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: صخر عبد السلام )                    الثورة المنكوبة/قراءة جديدة لتاريخ الثورة الفلسطينية (الكاتـب: طه خضر رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: صخر عبد السلام )                    هكذا يجب ان تكون المفاوضات (الكاتـب: احمد خديش )                    دلالات عملية الخليل (الكاتـب: زهراء المقدسية رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: صخر عبد السلام )                    تساؤلات تحتاج لإجابات حول حماس (الكاتـب: عبدالرحمن حسن رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: صخر عبد السلام )                    عملية الخليل وردود أفعال (الكاتـب: صخر عبد السلام رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى: زهراء المقدسية )


العودة   ملتقى ينبوع المنى الثقافي > جـزر الكلمـات.. أرخبيـل الأدب > النثـيرة.. مـداد على غصـن الخاطـرة والنـثر
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التَّقْوِيمْ البحث مُشَارَكَات اليَوْمِ اجعل كافة الأقسام مقروءة

النثـيرة.. مـداد على غصـن الخاطـرة والنـثر والنثرُ قد يَرْقى لِشعـرٍ كُلمـا **** باحتْ مليحٌ تُسحـرُ الألبابا
من أين أُوصِدُ بابَ لُبي دونها **** ولها لِحاظٌ تَنسِـفُ الأبوابا

رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى
         * كان الله في عون أبو مازن !(آخر رد:عبدالرحمن حسن)       * تساؤلات تحتاج لإجابات حول حماس(آخر رد:صخر عبد السلام)       * شو طبيخكم اليوم(آخر رد:صخر عبد السلام)       * أطباء القطاع يتغلبون على الصرع(آخر رد:صخر عبد السلام)       * دروس تعليم اللغة اليونانية ,, حصرياً بالعربية(آخر رد:ناهد الشامية)       * قمة القرف(آخر رد:عبدالرحمن حسن)       * د.عزمي بشارة: فلسطين ليست على الطاولة(آخر رد:عبدالرحمن حسن)       * تحريف العقيدة الاسلامية !!!(آخر رد:ناهد الشامية)       * إطلاق نار على سيارة للمغتصبين(آخر رد:صخر عبد السلام)       * ألغاز شعرية مع الشامية(آخر رد:ناهد الشامية)      

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 26-03-2008, 02:26
الصورة الرمزية دارين توفيق طاطور
 
دارين توفيق طاطور
موجة البحر الغريقة
ينبوعية مقيمة

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  دارين توفيق طاطور متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 3
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: الرينة - فلسطين
المشاركات: 14,254 [+]
نسبة التقييم: 341320
افتراضي من ذاكرة الوطن.. عمواس قصة صمود بين نكبة ونكسة

من ذاكرة الوطن..
عمواس قصة صمود بين نكبة ونكسة




مشهد لما تبقى م عمواس - بعدستي



دارين طاطور
حين يعاند الواقع أحلامنا ينتج خيارين، إما الصمود والمثابرة والعودة للذكرى حتى تحقيقها، وإما النسيان فتتكسر وتنهار مع حدود الزمان والمكان.
مع تفتح براعم اللوز كتب لي التجول هذا اليوم بين اللطرون وعمواس، ولقاء بعض من عاش النكبة والنكسة بها، ليتركوا في مخيلتي ذاكرة تنطق حروفاً وتسيل أحبارها ألماً ودمعاً.
عمواس.. ما هي إلا هزة أخرى عاشتها فلسطين منذ عام النكبة ووقوفاً عند النكسة، وحتى يومنا هذا.. فكان لها حكاية وقصة مع التهجير والهدم.
جلس الشيخ أبو فوزي تحت شجرة لوز مزهرة وباشر بسرد الحكاية والدمعة تتغرغر في عينه، والبحة تسلطت على صوته مع كل حرف وذكرى آهات تخرج.
قرية تقع في قضاء اللد من محافظة الرملة تبعد عن القدس ما يقارب الـ 25 كيلو متر، على مفترق طرق يوصل لأكبر مدن فلسطين.. رام الله، اللد، الرملة، يافا القدس وغزة.. تحيطها شمالاً عدد من القرى الفلسطينية خربة جلجول، البرج، دير أيوب، سلبيت، بيت سوسين. أما شرقاً فيحدها يالو وبيت نوبا، ولو نظرنا غرباً لرأينا الشيخ حسين، بيت جيز، دير محيسن، صيدون، وخلدة، ومن هنا ألقي عليها لقب بلدة مربع الطرق.
كانت بيدي الكاميرا أتابع التصوير بنظراتي وأتابعه بإحساسي، وكلما ذكر الشيخ اسم قرية كانت أنظاري تتجه نحو جهتها، فأنسى المهمة التي جئت أقوم لأجلها.. فتغلبني المشاعر وتتغرغر الدموع على قرى كانت هنا واختفى أهلها..
وقف الشيخ وكانت نظراته تتنقل من مكان لآخر، متجهين معه نحو الطريق الرئيسية للبلدة، ولم يكن بأرض عمواس أي يهودي، هي عربية الأصل فلسطينية النبض، عكس ما يحاول اليهود إداراجه في تاريخهم حيث قرأت في أحد كتبهم أن هذه البلدة سكنها اليهود وأن أصل اسمها عبري ويعني الينابيع الحارة إلا أن هذا المعنى هو لاسمها القديم منذ العهد الروماني (نيكوبوليس) Nicopolis وليس له أية صلة بالعبرية، أما الواقع والحقيقة أن من أطلق عليها الاسم عمواس هم العرب، حين فتحت بزمن خلافة أبي بكر على يد عمر بن العاص في حملته لنشر الإسلام في فلسطين ويوم استطاع الاستيلاء على اللد ويبنا إلى أن أصبحت مقراً لجند المسلمين وتجمعهم.
كانت عمواس في البداية خربة تابعة لبلدة أبو غوش يتجمع بها الفلاحين الفلسطينيين ويزرعون أراضيها، وبعد خلاف كبير وقع بين عائلتين انقسمت أبو غوش وهاجر بعض عائلاتها إلى عمواس وأصبحت بلدة منفردة.
كانت عمواس من أجمل البلدات الفلسطينية بطبيعتها وأنهارها، ومع كل الظروف الصعبة كان العلم عنواناً لها، إذ وجد عليها مدرستين واحدة للبنين وأخرى للبنات، والتي تأسست وبنيت بعد نكبة عام 48، يتعلم بها الطلاب حتى الصف العاشر، وبعد العاشر ينتقلون لاستكمال التوجيهي في مدارس رام الله أو القدس.
تقع مدرسة البنات في طرف البلدة من الجهة الغربية وكان اسم مديرتها رُباب هكذا قيل لي وكان من الصعب تذكر عائلتها، أما مدرسة الذكور بمديرها الأول محمود عبد الحميد أبو غوش وتلاه علي بدوان ومن ثم مصطفى خليل الكسباني وآخر مدير لها كان اسمه يعقوب عبد الرحيم، خرجت الكثير من الطلاب المثقفين ومن أبرزهم الكاتب والشاعر والباحث أحمد أبو غوش.
توجهنا لمكان المدرستين.. نظرت ليد الشيخ تؤشر لمبنى مدرسة البنات وإذ بها بضعة أحجار وحائط بالكاد يتماسك ليشهد على الإرهاب الصهيوني.. ارتجفت يده خفت نبرات صوته وصمت قليلاً وقال: هنا كانت مدرسة البنات.. وحين سألناه أين مدرسة الأولاد قال متأوهاً هدمت وتم شق شارع على أنقاضها ولم يبقَ منها أثر..
لم يسعني إلا وأن أتابع زفرات آلامه بمشاعر تكاد تنهار من لوعة الموقع والحجارة الشاهدة، ولا تزال الكاميرا في يدي والدمعة في عيني والنظرة تتجول ما بين الذكرى التي ينقلها إلينا الشيخ وبين الواقع الذي نراه اليوم.
في السابع من حزيران عام 1967 في الساعة الحادية عشرة صباحاً بدأ تنفيذ قرار احتلال البلدة، دخلها الجنود بالمصفحات الصهيونية بأسلحتهم، وقد تعلم الفلسطينيون بعد نكبة الـ 48 درساً ألاّ يخرجوا من بلادهم وألاّ يتركوا بيوتهم، إلا أن الجنود دخلوا بيتاً بيتاً وأخرجوا أهله منه غصباً، ومن رفض عُذب وضُرب وأجبر على ذلك، اعتقد الأهالي في البداية أنه تفتيشاً عادياً على الأسلحة وبعض الشباب الثوار، وبعد أن تم إخراج جميع الأهالي من البيوت بدأ ضرب المدفعية تجاه بيوت عمواس وتدميرها واستشهد في هذا الهجوم أكثر من 14 شهيد بطرق مختلفة.. تفجير وتعذيب وتدمير.
وقيل لي أن تسعة منهم دمر الجيش البيوت على رؤوسهم، بسبب كبر سنهم وعدم قدرتهم على التحرك رغم رفعهم الراية البيضاء من شبابيك منازلهم ومن فوقها، ولكن الإرهاب الصهيوني لم يرحم عجزهم أيضاً، وهم بالكاد يمشون ويتحركون. بعد بحث طويل استطعت الحصول على أسمائهم فكانت لائحة عريضة ومؤلمة إذ إتضح أن غالبيتهم من عائلة واحدة وهم.. هاجر خليل، زينب حسن خليل، يامنة أبو ريالة، فاطمة قبابية، هادية قبابية ،رياض الشيخ حسن، الحاج نمر أبو خليل، حسن شكري أبو غوش وهو معاق لا يقوى على التحرك بتاتاً.
وثلاثة آخرين قضوا حتفهم بالرصاص واثنين بلغم أثناء إخراجهم من البلدة رغم خروجهم من البيت.
مع هذا الإرهاب وسياسة التخويف التي عانى منها الفلسطينيين، اضطر الأهالي العزل أن يتركوا البلدة متجهين ونازحين نحو دير اللطرون، حيث قضوا الليلة هناك وركبوا الحافلات متجهين نحو القدس ورام الله، إلا أن قافلة من الجنود الصهاينة أوقفتهم، وأمروهم بالعودة لعمواس بعض طمأنتهم أنها بلدة آمنة ووعدهم بأن الجنود لن يتعرضوا لها ولن يعاودوا الدخول إليها.. عاد الأهالي للبلدة فتعرض لهم في طريق الرجعة منظمات صهيونية وبدأوا بإطلاق النار عليهم واستشهد جراء هذا القصف خمسة آخرين، ومنعوا الدخول لعمواس بتاتاً، بعد أن كانت دماراً شاملاً واختفت تماماً بعد أن تم تجريف البيوت والأراضي.
ما أعرفه من القراءة والتاريخ أن قائد الكتيبة آنذاك التي أمرت بهدم القرية وتدميرها كلياً كان "عاموس كينان" وهو نفسه قائد الكتيبة التي دخلت قرى مثلث اللطرون (عمواس يالو وبيت نوبا).

كان لا بدَّ لاستراحة قصيرة للشيخ ولنا، وأخذتها فرصة للتجول في أنحاء البلدة المدمرة، التقت عيوني بمجموعة من السياح اليهود برفقة مرشد يشرح لهم عن القرية، فدب بي حب الاستطلاع والسؤال ما تراهم يقولون.. اقتربت من المجموعة وأنصت لكلامهم وإذ بالمرشد يقول.. "إن متنزه كندا تم بناءه بعد أن اشترت لجنة "الكيرين كييمت" جميع أراضيها من العرب الذين باعوها لنا، وهي أرض إسرائيلية."
نظرت إليه واقتربت من المكان بعد أن اشتد غيظي من الكذبة التي يربون الأجيال عليها.. وقلت بصوت مرتفع باللغة العبرية هذه أرض قرية عمواس الفلسطينية، كذبة أخرى من أكاذيبكم.. الأجدر بك أن تحدثهم عن تدمير القرية وليلة السابع من حزيران عام 67..
بالطبع لم يعرني اهتماماً ولم يناقشني لأنه يدرك جل الإدراك أنه كاذب وأن إرشاده لا شيء به من الواقع، ولكن كانت نظراته إليَّ واضحة المعالم.. لعله قال في نفسه هي صادقة وما أقوله الكذب بعينه.. تركتهم ومشيت لأنني أعلم جيداً أن لا شيء سيقنع المجموعة التي يرشدها.. وأكملت التجول..
كنت كلما مررت على كومة أحجار أضع يدي عليها، أشعرها تنطق باسم صاحب البيت.. يزداد ألمي مع نظراتي لتلك الأشجار التي تم زرعها مكان البيوت، وهي أشجار لا تنبت في فلسطين بل يتم تصديرها من أوروبا وزرعها لإخفاء كل المعالم العربية في هذا المكان.. إلا أن أشجار الزيتون واللوز والصّبار ما زالت تشهد، وهذه الذاكرة ما زالت تحيي المكان وأصله.. والأكثر تأثيراً دموع الشيخ أبو فوزي.

كان أكثر الأكاذيب ضحكاً بقدر ما هو مؤلماً قصة احتلال وتدمير عمواس والسؤال عن السبب المحفز الذي اتخذه الجنود الصهاينة لاحتلال البلدة، فكان الجواب أن رصاصة وصلت من الثوار الفلسطينيين من عمواس نحو مطار اللد.. وهذه الرصاصة شكلت خطراً عليه.. فتم إقامة هذا التخطيط لإيقاف الخطر عن المطار.. هذه المقولة التي يتداولها الصهاينة الذين يعترفون بوجود قرية عربية اسمها عمواس وتم تدميرها، ولكن الحقيقة التي ندركها ونعرفها وهو الواقع أنه تم احتلال قرى اللطرون لتكون مؤشراً على فتح باب الواد وتوسيعه ليسهل عملية دخول واحتلال القدس والاستيلاء على المسجد الأقصى المبارك وحائط البراق بغية بناء الهيكل الثالث المزعوم.

عدت للشيخ وعدت لكاميرتي وعدت للألم المزروع في العين، ولتلك النظرات الباحثة عن آثار بيته، سألناه أين بيتك.. فقال متأوهاً والدمع في عينه، "اختفى وليس له أي أثر.. رغم أن المفتاح ما زال موجوداً".
كانت هذه المنطقة عامرة بالأنهار والوديان والعيون، والمكان الذي يكثر به المياه كان لا بدَ بوجود طاحونة وآبار، وكان لا بدَّ أن أوثق تلك الذاكرة بالمرور على ما تبقى منها فمررنا بالبير "التحتاني" والبير "الفوقاني" واللذان لا يزالان صامدين، وصولاً إلى بصة دار أبو غوش وبصة دار النجار ودار السباعين، وكلها كانت غنية بالمياه الصالحة وتستعمل لزراعة الأراضي وأخرى لارتواء المواشي وللشرب.
كلما تحركنا زاد الألم مع صوت الشيخ وهو يذكر أسماء أصحاب البيوت التي كانت قائمة والتي وصلت حتى عام النكسة 240 بيتاً وقدر عدد سكانها 1960 نسمة معظمهم لعائلة أبو غوش.. والذين بات مسكنهم رام الله والقدس والمجموعة الكبرى هُجروا نحو الأردن ولا يزالون هناك.
استمر السير نحو أطراف البلدة حتى وصلنا لأنقاد بيت يوسف سعادة، مع البير الذي حافظ على بقاءه رغم وجود مصطبته فقط.. ولكن المشهد يثير المشاعر ويلوِّع النفوس.
كان في عمواس مسجدان الأول في شمال البلد في حارة الشيخ، يبتعد عن مركز القرية ما يقارب الـ 500 متر أما في الجهة الجنوبية فيقع المسجد الثاني وكان اسم المؤذن والإمام بهما الشيخ عثمان عبد الرحمن خطيب، وليس لهما أثراً اليوم.
حين تذكر عمواس على مسامع كبار السن في الحال يأتي ذكر لسانهم المقامّيْن فيها، مقام الشيخ معاذ ابن جبل ومقام الصحابي أبي عبيدة عامر بن الجراح.
حين تناظر العين مقام ابن جبل وترى القبة تكتشف فوراً عربيتها وإسلامها، وعرف ابن جبل أنه صحابي جليل بعثه عمر بن الخطاب ليعلم أطفال فلسطين والمسلمين شعائر الإسلام والقرآن، وقيل أنه عاش سنتين في عمواس حتى انتقل إلى القدس ودفن فيها، فصنعوا من هذا المكان مقاماً واستعمله أهل القرية مسجداً.
تركت التصوير لبضع الوقت بعد أن قررت المجموعة قيام صلاة الظهر في هذا المكان المقدس وإحياءه بكلمة الله أكبر بعد أن اشتاقها واشتاق أهلها، وبعد الصلاة التففت في المكان قليلاً ودخلت المقام ورأيت البناء والعِقْد به، نظرت للمقام بحدة نحو باب مدخله ورأيت حجراً يبدو من النظرة الأولى مختلفاً عن كل البناء وانتابني الشك به.. حجر مستطيل الشكل رسم على جانبيه ساعتا رمل وفي الوسط مخطوطة للمثلث الصليبي.. وأردت أن أعرف ما وجه الشبه والعلاقة بين هذه الرسومات وبين المقام الإسلامي الأصل.. وخصوصاً أن الحجر يبدو واضحاً انه لا ينتمي لبقية أحجار البناء من حيث الشكل والنوع واللون.
وكان الجواب أن مكان هذا الحجر كان آخراً كتب عليه بسم الله الرحمن الرحيم إضافة إلى اسم صاحب المقام.. وبعد احتلال عمواس من الجيش الصهيوني تم تغيير الحجر ووضع هذا مكانه حتى يضيفوا كذبة أخرى للتاريخ محاولة منهم أن يثبتوا أن المكان لا ينتمي بشيء للعرب ولا للمسلمين.. ولكن ذاكرة أبو فوزي ومعرفتنا وقراءتنا ودراستنا عن فلسطين والتاريخ الحقيقي أثبت أن محو وتزييف الحقائق لا بد وأن تنجلي مع هذه الذاكرة الباقية على مدار السنوات والتي حتماً ستبقى ما دمنا على هذا المسير.
توجهنا جنوباً تاركين مقام ابن جبل وفي أحضانه صدى صلاتنا ونداءنا الله أكبر ليدب به الحياة من جديد.. لنتجه نحو مقام أبي عبيدة عامر ابن الجراح، الذي توفي جراء طاعون عمواس ونسب المرض لها لأنه نجم بها أولاً ثم انتشر في بلاد الشام.
كان أبو عبيدة الجراح صحابي جليل وقال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل أمة أميناً وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح»، وقد شارك في معركة اليرموك وكان له دوراً كبيراً في النصر، ودفن في قرية صغيرة حملت اسمه بغور الشام وكان عمره 58 سنة.
وقفنا عند هذا المقام وكان على جنبه مقبرة القرية التي لا تزال قائمه بالأضرحة وشواهد القبور.. أغلقت الكاميرا وتوجهت نحو المقبرة قرأت الفاتحة على جميع الموتى.. وأغلقت ملف عمواس بذكرى أخلدها للوطن أنهيتها بدمعة أليمة وبسمة أمل وأمنية بأن يعود أهل هذه الديار.. شاكرة للحاج أبو فوزي ذاكرته التي أعادت لعمواس الحياة مع هذا اليوم، وأعادت لي جرحاً ينزف كل يوم.. هي تلك عمواس التي مرَّت عليها نكبة وصمدت وجاءت النكسة مع الوعود بالعودة وأوهام الجيوش العربية إلا أنها بقيت صامدة بوجه التهويد ومحاولات إخفاء آثارها.. وعهداً علي أن أمرر ذاكرة عمواس لكل جيل بعدي حتى تحيا فلسطين بنا ونحيا بها... وحتى نثبت ويثبت التاريخ أن العودة حق لا رجعة عنه لعمواس وباقي البلدات الفلسطينية المهجرة ولا رجعة عنه ولا نقاش به.

دارين طاطور
من ذاكرة الوطن
قرية عمواس المدمرة
2008-03-08


تفضل بزيارة صفحة صور عمواس المهجرة
بالضغط هنا
توقيع * دارين توفيق طاطور
الشُّهَداءُ أَكْثَرُ البَشَر حُبًّا لِلضَّحِكِ، لِأَنَّهُمْ الأَكْثَر حُبًّا لِلْحَياةِ..


ومن الصورة صنعت ذكرى - my flickr

بِحارَتِنا تَعيشُ ذِئابُ مفترسهْ
تُراكِضُ خَلْفَ رائِحَةِ طُفولَتِنا.. وَتَنْهَشُنا..
وَتَأْكُلُنا.. وَتَأْكُلُني
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 26-03-2008, 08:40
الصورة الرمزية مروة القاضي
 
مروة القاضي
حارسة الأحياء الشعبية
إشراقة أمل

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  مروة القاضي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 15
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة:
المشاركات: 3,041 [+]
نسبة التقييم: 94955
افتراضي رد: من ذاكرة الوطن.. عمواس قصة صمود بين نكبة ونكسة

قصصهم الإجرامية لن تنتهى
والروايات الدموية التى ارتكبوها ويرتكبوها كثيرا ودائما تكون ماوراء العقل

أقف عاجزة عن التعليق أمام ماقرأت

لاحول ولا قوة الا بالله

ولكن النصر آت كما وعدنا الحق عز وجل
بقى أن نعمل عقولنا
سيظل المفتاح مع عم فوزى فى انتظار العثور على البيت
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 27-03-2008, 09:22
الصورة الرمزية جلال عابد
 
جلال عابد
بلبل الينبوع

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  جلال عابد غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 106
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة:
المشاركات: 1,378 [+]
نسبة التقييم: 93265
افتراضي رد: من ذاكرة الوطن.. عمواس قصة صمود بين نكبة ونكسة

موجة لا تكترثي أنما يمد الله للظالم واذا أخذا أخذ عزيز مقتدر
خالص تأيدي ودعمي لك
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 31-03-2008, 01:48
الصورة الرمزية دارين توفيق طاطور
 
دارين توفيق طاطور
موجة البحر الغريقة
ينبوعية مقيمة

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  دارين توفيق طاطور متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 3
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: الرينة - فلسطين
المشاركات: 14,254 [+]
نسبة التقييم: 341320
افتراضي رد: من ذاكرة الوطن.. عمواس قصة صمود بين نكبة ونكسة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مروة محمود مشاهدة المشاركة
قصصهم الإجرامية لن تنتهى
والروايات الدموية التى ارتكبوها ويرتكبوها كثيرا ودائما تكون ماوراء العقل

أقف عاجزة عن التعليق أمام ماقرأت

لاحول ولا قوة الا بالله

ولكن النصر آت كما وعدنا الحق عز وجل
بقى أن نعمل عقولنا
سيظل المفتاح مع عم فوزى فى انتظار العثور على البيت
الغالية مروة..
أردت أن أكتب عن عمواس..
بعد أن سمعت قصتها من العم أبو فوزي..
وكان مشهد الألم أعظم مما قرأتِ..
كل يوم أتعرف على نكبتي ونكبة شعبي أكثر..
أشعر أنني أموت في اللحظة ألف مرة..
لعلي في امتحان صعب..
وهو أن أوصل رسائل هؤلاء أبناء الوطن..
ليعرف الجميع كيف هُجروا..
وكي تنتهي الوصمة التي لاحقتنا..
وما زالت تلاحقنا..
أننا بعنا الوطن..
ولك من القلب تحية.. على القراءة..
وعذراً على الألم الذي سببته لك..
ولكنه الواقع..
ولا مجال إلا لأن أبرزه لأنه أمانة في عنقي..
وندر على عمري...
توقيع * دارين توفيق طاطور
الشُّهَداءُ أَكْثَرُ البَشَر حُبًّا لِلضَّحِكِ، لِأَنَّهُمْ الأَكْثَر حُبًّا لِلْحَياةِ..


ومن الصورة صنعت ذكرى - my flickr

بِحارَتِنا تَعيشُ ذِئابُ مفترسهْ
تُراكِضُ خَلْفَ رائِحَةِ طُفولَتِنا.. وَتَنْهَشُنا..
وَتَأْكُلُنا.. وَتَأْكُلُني
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 5 )  
قديم 31-03-2008, 01:50
الصورة الرمزية دارين توفيق طاطور
 
دارين توفيق طاطور
موجة البحر الغريقة
ينبوعية مقيمة

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  دارين توفيق طاطور متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 3
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: الرينة - فلسطين
المشاركات: 14,254 [+]
نسبة التقييم: 341320
افتراضي رد: من ذاكرة الوطن.. عمواس قصة صمود بين نكبة ونكسة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جلال عابد مشاهدة المشاركة
موجة لا تكترثي أنما يمد الله للظالم واذا أخذا أخذ عزيز مقتدر
خالص تأيدي ودعمي لك
أشكرك على المرور أخي جلال..
وأشكر دعاءك وكلماتك..
والحق عند الله باقٍ..
وسيعود الحق لأصحابه يوماً ما..
وسنبقى صامدون..
توقيع * دارين توفيق طاطور
الشُّهَداءُ أَكْثَرُ البَشَر حُبًّا لِلضَّحِكِ، لِأَنَّهُمْ الأَكْثَر حُبًّا لِلْحَياةِ..


ومن الصورة صنعت ذكرى - my flickr

بِحارَتِنا تَعيشُ ذِئابُ مفترسهْ
تُراكِضُ خَلْفَ رائِحَةِ طُفولَتِنا.. وَتَنْهَشُنا..
وَتَأْكُلُنا.. وَتَأْكُلُني
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 6 )  
قديم 06-04-2008, 02:39
 
ناريمان كروم
زنبقة الوطن

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  ناريمان كروم غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 9
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة:
المشاركات: 388 [+]
نسبة التقييم: 15504
رد: من ذاكرة الوطن.. عمواس قصة صمود بين نكبة ونكسة

عزيزتي دارين
كان الجرح في قلبي يشفي ذاته ببعض
الأمل وما أن قرأت وشاهدت
حتى عادني السؤال الذي أكرره

أماه ... من أين لي بسمة الآن ؟
لربما تكون البسمة الآتية بسمة امل من جوف الألم ...

قرأت عمواس في سطورك على أنغام فيروزية الشدو :

أنا لا أنساكِ فلسطين
ويشد يشد بي البعد
أنا في افيائك نسرينُ
أنا زهر الشوك انا الورد...

فتجددت الدمعة معك ومعها وفيها


جزاكِ الله خيرا أختاه
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 7 )  
قديم 06-05-2008, 01:42
الصورة الرمزية دارين توفيق طاطور
 
دارين توفيق طاطور
موجة البحر الغريقة
ينبوعية مقيمة

 الأوسمة والجوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  دارين توفيق طاطور متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية: 3
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: الرينة - فلسطين
المشاركات: 14,254 [+]
نسبة التقييم: 341320
افتراضي رد: من ذاكرة الوطن.. عمواس قصة صمود بين نكبة ونكسة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناريمان كروم مشاهدة المشاركة
عزيزتي دارين
كان الجرح في قلبي يشفي ذاته ببعض
الأمل وما أن قرأت وشاهدت
حتى عادني السؤال الذي أكرره

أماه ... من أين لي بسمة الآن ؟
لربما تكون البسمة الآتية بسمة امل من جوف الألم ...

قرأت عمواس في سطورك على أنغام فيروزية الشدو :

أنا لا أنساكِ فلسطين
ويشد يشد بي البعد
أنا في افيائك نسرينُ
أنا زهر الشوك انا الورد...

فتجددت الدمعة معك ومعها وفيها


جزاكِ الله خيرا أختاه

الغالية رفيقة الجرح في وطني المسافر..
شعرت الحزن بالقراءة..
وأنا شعرت الحزن الأكبر بسماع القصة وتسجيلها وكتابتها..
ولكن السؤال الأكبر..
ما تراه يشعر ذاك الشيخ أبو فوزي..
وهل هناك متسعاً حزنه...؟؟!!
أعانه الله على نكبته..
وأعاننا على الصمود أكثر..
مودتي...
توقيع * دارين توفيق طاطور
الشُّهَداءُ أَكْثَرُ البَشَر حُبًّا لِلضَّحِكِ، لِأَنَّهُمْ الأَكْثَر حُبًّا لِلْحَياةِ..


ومن الصورة صنعت ذكرى - my flickr

بِحارَتِنا تَعيشُ ذِئابُ مفترسهْ
تُراكِضُ خَلْفَ رائِحَةِ طُفولَتِنا.. وَتَنْهَشُنا..
وَتَأْكُلُنا.. وَتَأْكُلُني
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع مرافــئ اللقــاء مشاركات رذاذ نـزل.. ولمـع النـدى
من ذاكرة الوطن.. وسنرجع يوماً يا يافا دارين توفيق طاطور النثـيرة.. مـداد على غصـن الخاطـرة والنـثر 9 16-12-2008 07:14
من ذاكرة الوطن.. قرى الجولان مآسٍ لم تروَ بعد..!! دارين توفيق طاطور النثـيرة.. مـداد على غصـن الخاطـرة والنـثر 5 04-07-2008 11:17
من ذاكرة الوطن - الجش وكفر برعم دارين توفيق طاطور النثـيرة.. مـداد على غصـن الخاطـرة والنـثر 4 19-11-2007 03:49
من ذاكرة الوطن - كفر سابا ألم وذكريات دارين توفيق طاطور النثـيرة.. مـداد على غصـن الخاطـرة والنـثر 7 13-11-2007 10:32
من ذاكرة الوطن.. الرينة جولة وذكرى دارين توفيق طاطور النثـيرة.. مـداد على غصـن الخاطـرة والنـثر 3 27-10-2007 07:29

Counters
 

الساعة الآن 03:54.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. ,TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع وملتقى ينبوع المنى الثقافي,
المواضيع والمشاركات في المنتدى تعبر عن آراء كتابها ولا تعكس بالضرورة رأي المنتدى وإدارته